عمر الكتاني:حكومة بنكيران فشلت في الدفاع عن شعار محاربة الاستبداد والريع

عمر الكتاني:حكومة بنكيران فشلت في الدفاع عن شعار محاربة الاستبداد والريع

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 04 يناير 2013 م على الساعة 11:41

الاقتصاد في خطر  «الحكومة التي يقودها الإسلاميون بينت عن محدودية إمكاناتها بسرعة قياسية، ولم تستطع الدفاع عن الشعارات التي وصلت بها إلى الحكومة، خاصة محاربة الاستبداد والريع والفساد» يقول عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي المغربي، مشيرا إلى أن المغرب يشهد استفادة طبقة معينة من المتنفذين والميسورين من الاقتصاد الوطني، لأنهم قسموا هذا الاقتصاد إلى نظام من ثلاثة قطاعات، وهي القطاع العام والخاص وقطاع الريع. مضيفا أن قطاع الريع لوحده يضم الأبناك والمناجم وتوزيع الأراضي وكريمات المعادن، وهي قطاعات ريعية، حسب الكتاني، لم تستطع الحكومة أن تتغلب عليها.   وأكد الخبير في الاقتصاد الاجتماعي على أن الحكومة تبنت سياسة المرونة حتى لا تدخل في المواجهة من الجهات العاليا، وتستهلك الزمن وهو عامل غير فعال لمستقبل المغرب وللنتائج الاقتصادية التي تحققها الحكومة وهي نتائج جد متواضعة. متنبئا بمستقبل صعب، قائلا: «الضغوط الاجتماعية في تصاعد والتحديات كبيرة جدا وأكبر خطر يهدد بشلل الاقتصاد الوطني هو التضخم بالنسبة للطبقة العاملة والبطالة وفئة الشباب». داعيا إلى مراعاة سرعة في أي صلاح ستتخذه الحكومة والاعتماد على الإمكانات الداخلية رغم تواضعها ومحاولة تدوير أموال الفساد واستثمارها في ميدان الاقتصاد الاجتماعي».   المحلل الاقتصادي نجيب أقصبي، أكد بدوره على أن السنة الماضية كان شعارها «نحن بصدد»، وهي سنة «دون المستوى ولا ترقى إلى التطلعات»، رافضا أن يحمل كل المسؤولية لحزب العدالة والتنمية القائد للحكومة، «لأن هناك عوامل منها اعتماد الاقتصاد الوطني على مزاجية السماء والتساقطات المطرية والأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو».  أقصبي أكد كذلك على أن «الأحزاب التي تولت الحكومة سابقا غير مؤهلة أبدا لانتقاد الإسلاميين، لأنها السبب فيما وصلت إليه الوضعية الاقتصادية في المغرب». مشيرا إلى أن «سنة 2013 ستكون جد صعبة لأن هناك حسابات سياسوية تنتظر رئيس الحكومة، خاصة مع قرب الانتخابات مما سيربك عمل الحكومة ومواصلة الاصلاحات».   «بطء العمل الحكومي» من جانبه، اعتبر محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، أن «الحصيلة السياسية للحكومة هزيلة، بسبب بطء العمل الحكومي وعدم قدرتها على تفعيل بعض المقتضيات وإصدار القوانين التنظيمية لتفعيل مجموعة من الحقوق»، مضيفا أن السنة الأولى «بصراحة بينت حجم العيوب البنيوية التي تعاني منها الحكومة، وتوضح بالملموس أن مسألة الشراكة في تدبير السلطة لايزال يحتاج إلى جهد مضاعف». مؤكدا على «وجود أشياء خفية تدفع بنكيران إلى التنازل عن صلاحياته وبعض سلطاته وهي من الأشياء التي ميزت هذه السنة».   وأشار الغالي إلى أن الحكومة الحالية تعاني من غياب الانسجام وروح العمل الجماعي، وهي حكومة قطاعية، كل حزب يريد أن يبين أنه الطرف الأساسي في تدبير قطاعه.  وفي المجال الدبلوماسي، لم يخف مصطفى ناعيمي، المختص في الشؤون الصحراوية، تذمره مما سماه»استمرار سياسة دعم الفساد في الصحراء»، قائلا إن العدالة والتنمية خلال السنة الماضية «لم يقم بأي شيء لمعالجة جوهر القضية، وهي محاربة الفساد بشتى أصنافه في الصحراء والتوجه إلى الساكنة المحلية، مضيفا أن «قضية الصحراء عرفت خلال 2012 سيرورة ثقيلة وتماطلا بسبب الاحباط للغيورين على القضية». مشيرا إلى أن «الممارسة المغربية على المستوى الدولي لم تتغير، حيث بقيت في استراتيجية مواجهة الخطر الانفصالي، ولم تعتمد على الجوهر الحقيقي هو إصلاح الفساد الذي ينخر المنطقة ويهدد بنياتها الاقتصادية والاجتماعية».   في الميدان الحقوقي، شدد عبدالإله بنعبدالسلام، نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، على أن «الوضعية الحقوقية تثير القلق، خاصة بعد سلسلة المضايقات التي يتعرض لها الاحتجاج السلمي وتصاعد موجة العنف والاعتقال الجائر للمطالبين بحقوقهم، سواء الحقوق المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية». مؤكدا على «توالي منع الترخيص للجمعيات والأحزاب السياسية وآخرها المضايقات التي تعرض لها كل من حزب البديل الحضاري وحزب الأمة وجمعيات المعطلين وجماعة العدل والاحسان».   صورة وردية من جهة أخرى، قدم مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، صورة وردية عن حصيلة الحكومة، قائلا إن الحكومة التي يترأسها بنكيران»جاءت بخطاب الحقيقة للشعب المغربي رغم أن الوضعية الاقتصادية التي تعيشها البلاد ورثتها الحكومة عن سابقاتها، لكنها واجهت الوضع الصعب بكل شجاعة». مضيفا أن هناك الكثير من الأرقام والاحصاءات التي تبرز المكتسبات التي حققتها الحكومة خلال سنة من تدبيرها للشأن العام، ومن ذلك أن الاستثمارات العمومية بلغت 188 مليار درهم ثلثها يهمّ استثمار الإدارة، والثلثان للمؤسسات العمومية، مشيرا إلى أن «حجم هذه الاستثمارات انعكس إيجابا على التشغيل والقدرة الشرائية للمواطنين وتطور الطبقة الوسطى في المجتمع». وأكد الخلفي على أن «الحكومة قامت سنة 2012 بالتصديق على ثلاثة مشاريع قوانين رئيسة، الأول يتعلق بمرسوم الصفقات العمومية، والثاني قانون الحماية التجارية غير الجمركية، والثالث يرتبط بقانون الشراكة بين القطاع العام والخاص»، مردفا أن «الاستثمارات الأجنبية تدفقت على المغرب بفضل إجراءات الحكومة حيث ارتفعت بـ16 في المائة خلال التسعة الأشهر الأولى من 2012».  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة