هتك عرض قاصر بدون عنف.. هل يعتبر اغتصابا؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

هتك عرض قاصر بدون عنف.. هل يعتبر اغتصابا؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 17 يناير 2013 م على الساعة 19:24

يوم الثلاثاء 8 يناير الجاري رفضت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، مقترح قانون يقضي بتعديل الفصل 486 من القانون الجنائي بإضافة فقرة جديدة على الفصل المذكور. ولم يحضر لحظة التصويت من أصحاب المقترح سوى نائبان صوتا لفائدته، فيما صوت ضده 12 عضوا من فرق الأغلبية الحكومية، باستثناء نائبة واحدة امتنعت عن التصويت. فالرفض لم يصدر إذن عن «الإسلاميين» كما تناولته بعض وسائل الإعلام بحروف عريضة على أولى صفحاتها. بعد هذا التوضيح، حتى يعلم الرأي العام أن الأغلبية الحكومية هي التي رفضت المقترح، لابأس من التذكير بفحوى هذا النص، ومساره، قبل التطرق للأسباب الموضوعية التي أملت رفض اللجنة له. فالمقترح الذي تم تقديمه إلى مكتب مجلس النواب يوم 30/4/2012، يقضي من جهة بإلغاء الفصول 494 و495 والفقرة الثانية من الفصل 475 من مجموعة القانون الجنائي، ومن جهة ثانية بإضافة الفقرة التالية إلى الفصل 486: «ويعتبر مرتكبا لجريمة الاغتصاب كل رجل راشد مارس الجنس مع فتاة قاصر ولو برضاها ويعاقب بنفس العقوبة المحددة في الفقرة الأولى أعلاه». (أي السجن من 5 إلى عشر سنوات). وقـد سبق للجنة العدل والتشريع أن ناقشت هذا المقترح وقررت بشأنه ما يلي: – إرجاء البت في الجزء الخاص بالفصل 475 لأن مقترحا مماثلا ثم عرضه على مجلس المستشارين، الذي أصبحت له أسبقية البت بمقتضى الفصل 84 من الدستور. – قبول إلغاء الفصول 494 و495 و496. – رفض تعديل الفصل 486. وخلال المناقشة بالجلسة العامة لمجلس النواب، وقبل التصويت على النص برمته ـ أي في الجزء الذي وافقت عليه اللجنة ـ تدخل الفريق صاحب النص للتذكير بأن مقترح الفصل 486 لم يعرض للمناقشة والتصويت، الأمر الذي لم يكن للمجلس أن يتناوله لأن الفريق المذكور أغفل تقديم تعديل على النص الذي صوتت عليه اللجنة، حتى يعرض هذا التعديل على النقاش والتصويت من جديد أمام المجلس. ولتسوية الإشكالية المترتبة عن هذا الإغفال، قرر المجلس عدم مواصلة عملية التصويت وإرجاع النص إلى لجنة العدل والتشريع التي تناولت، وللمرة الثانية، مقترح تعديل الفصل 486 وقضت برفضه. ولإبراز الأسباب الموضوعية التي أملت هذا الرفض، لا بد من التوضيح بأن تعديل الفصل المذكور لم يكن متأتيا لتناقضه مع مقتضيات ينص عليها القانون الجنائي. فالفريق صاحب المقترح، طلب اعتبار كل ممارسة للجنس من طرف رجل راشد على فتاة قاصر، ولو برضاها، جناية يعاقب عليها بنفس العقوبة المقررة للإغتصاب الذي تعرفه الفقرة الأولى من نفس الفصل 486 بـ: «مواقعة رجل  لإمرأة بدون رضاها». والحال أن القانون يعرّف هذا الفعل بهتك العرض بدون عنف، ويعاقب عليه كجنحة بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات، إذ جاء في الفصل 484 من القانون الجنائي ما يلي: «يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات من هتك دون عنف أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى». ويُضيف الفصل 488 أنه إذا نتج عن الجريمة افتضاض المجني عليها، فإن العقوبة تكون من خمس إلى عشر سنوات، أي أنها تصبح جناية. فالقانون يعاقب إذن على كل الأفعال المؤدية إلى هتك عرض القاصر  ـ ذكرا كان أو أنثى ـ إلا أن العنصر الحاسم في تكييف الجريمة هو من جهة توفر العنف أو عدم توفره ومن جهة ثانية الافتضاض أو عدمه. ولو وافقت اللجنة على مقترح تعديل الفصل 486، لأصبحنا أمام تناقض بين هذا الفصل والفصلين 484 و488. وكان حريا بالفريق صاحب المبادرة، للحفاظ على انسجام فصول القانون الجنائي، إما أن يقترح تعديل الفصل 484 مع حذف هذا الفصل من مقتضيات الفصل 488، وإما أن يقترح تعديل الفصل 486 على النحو الذي تقدم به، لكن مع إلغاء الفصل 484، وحذفه من مقتضيات الفصل 488.  أما الاكتفاء بتعديل الفصل 486 فأقل ما يمكن أن يقال عنه، هو أنه لم يستوعب مقتضيات القانون الجنائي ذات الصلة بفعل هتك العرض الذي يشمل في مفهومه العام فعل الاغتصاب كلما اقترن بالإكراه.  وبالتالي، فإن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان كانت على حق من حيث المنطق القانوني الصرف لما قضت برفض مقترح لم يجد من يدافع عنه سوى نائبين اثنين من مجموع 
أعضاء اللجنة. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة