كولونيل «مزور» يواجه تهمة الخيانة العظمى | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كولونيل «مزور» يواجه تهمة الخيانة العظمى

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 18 يناير 2013 م على الساعة 16:32

بدأت القصة المثيرة لما أسمته الصحافة بـ»الكولونيل المزور» صبيحة يوم 12 نونبر الماضي، حينما كان  يسوق سيارة من نوع «رونج روفر»، ويقود وفدا متكونا من رؤساء أركان الحرب العامة للدول الأجنبية 5+5. كان (ع.ب) قادما من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، في اتجاه مدينة الرباط، عبر الطريق السيار. في المرات السابقة، كان يجد الطريق معدا سلفا للوفود الأجنبية، التي كان يقودها بسيارته الفارهة. على الساعة الحادية عشرة صباحا كان الوفد قد وصل إلى محطة الأداء للطريق السيار «تيط مليل». لكن ثمة شيء غير عادي هذه المرة! فقد وجد الممر مغلقا والمستخدم يطلب من سائق السيارة «الرونج» الأداء، مقابل السماح له بالمرور. لم يستسغ هذا الأخير إهانة الوفد المرافق له بهذه الطريقة، فقام باقتحام الممر دون توقف من أجل الإدلاء بمعلومات، متعلقة بالوفد المرافق له، للعناصر الأمنية المتواجدة بعين المكان لهذا الغرض. آنذاك، ثارت ثائرة الأمن الداخلي، بحسب أحد المقربين من الملف. فالمدعو (ع.ب) كان يعمل مع الاستخبارات الخارجية (لادجيد)، وتعامل بنوع من الاستخفاف مع رجال المخابرات الداخلية (الديستي).  إثر هذا الحادث، تم تعيين فرقة تابعة لمركز الأمن والتدخل لجهوية الدرك الملكي بالرباط للقيام بالبحث عن السائق «الكولونيل عبد الرحمان العلوي»، التابع للمديرية العامة للوثائق والمستندات بالرباط .   توقيف الكولونيل من أجل التعرف على الشخص الذي اقتحم ممر الأداء في الطريق السيار، قام الدرك الملكي بتنقيط رقم السيارة لدى مركز تسجيل السيارات بالرباط، فتبين أنها في ملك شركة (ع.ك) الكائن مقرها بحي أكدال بالرباط. وحينما انتقلت دورية الأمن إلى مقر شركة كراء السيارات، أحاط مسيروها أفراد الأمن بأنه تم كراء السيارة، موضوع البحث، لزبون معروف لدى هذه الشركة، دون الإدلاء بأية وثيقة تثبت هويته، وأن السيارة قام بإرجاعها في اليوم نفسه إلى الشركة، عن طريق سائق مستخدم يدعى (ط. أحمد). هذا الأخير، وبعد استفساره من طرف مشغله (في وكالة كراء السيارات) عن مكتري السيارة المدعو الكولونيل عبد الرحمان العلوي، أكد أنه تركه بمحطة القطار بحي أكدال بالرباط، بعدما سلمه السيارة. وعلى الفور، انتقلت دورية الأمن نفسها برفقة صاحب الشركة إلى محطة القطار، وهناك تم العثور على الكولونيل وألقي عليه القبض وتمت سياقته إلى المركز القضائي للدرك الملكي بالرباط. بعد مشادات كلامية، وأخذ ورد، رفض الكولونيل رفضا تاما الإدلاء بأية معلومات حول هويته، كما هو الشأن بالنسبة للظروف التي تمت فيها كراء السيارة من نوع «رونج روفر»، وكذا ما نسب إليه…هنا قامت عناصر الدرك الملكي بالبحث في هويته بواسطة الوسائل العلمية التابعة للدرك الملكي، حيث تمكنوا من الحصول على رقم بطاقته الوطنية، وبعد تشخيصها لدى مصنف البطائق التابع للإدارة العامة للأمن الوطني، تبين أن «الكولونيل» يسمى (ع.ب) مزداد في 1975 ويعمل مندوبا صحفيا. لكن المفاجأة التي لم يتوقعها الجميع هي أن المعني بالأمر له سوابق عدلية كثيرة، حيث حكم عليه لمدة 3 أشهر سجنا نافذا في 1995 من أجل النصب والاحتيال، وفي 1998 حكم عليه بـ18 شهرا من أجل السرقة وخيانة الأمانة، وبتهم أخرى في سنة 2000، حيث قضى، على إثرها، مدة شهر واحد سجنا، من أجل الضرب والجرح، غير أن سنة 2002 هي التي كانت مفاجئة، لأن الشخص المعني حكم عليه لمدة 5 سنوات و6 أشهر سجنا نافذا، بسبب انتحاله صفة نظمها القانون والقيام بالنصب والاحتيال. مباشرة بعد هذا الإجراء، تقرر وضع الكولونيل تحت الحراسة النظرية وتقديمه أمام النيابة العامة. وفي اليوم نفسه، حاول الدرك الملكي استفسار (ع.ب) ثانية حول هويته، فأصر على عدم الإدلاء بأية معلومات، مصرحا شفويا بأنه يعاني من أمراض السكري والقلب. خلال الفحص الطبي الذي تعرض له تبين أن نسبة السكر في دمه فعلا مرتفعة وتم عرضه على طبيب مختص، أكد أن حالته عادية إذا تناول بعض الأدوية. وقد تم تفتيش المعني بالأمر جسديا، بشكل دقيق، من قبل أفراد الدرك، الذين وجدوا بحوزته مبلغا ماليا قدره 7221 درهما وثلاث بطاقات سحب للشباك الأتوماتيكي، وساعة من نوع رولكس، وخاتمين من الذهب بالإضافة إلى هاتف شخصي.   «المعتقل شخص مهم» خلال اليومين المواليين لحادث اعتقال «الكولونيل  عبد الرحمان العلوي»، تم الاستماع إلى محيطه وبعض المتعاملين معه في الأيام الأخيرة، قبل اعتقاله. وقد أكدت (م.ش) مسيرة شركة كراء السيارات (ع.ك) في أكدال، أن (ع.ب)، الذي لم يكن يعرف أنه كولونيل حضر إلى شركته كزبون وطلب تأجير سيارتين بسائقيهما، لوجود وفد صحفي لديه. وقد لبوا في الشركة طلبه بتأجير سيارة من نوع بوجو 206 وسيارة مرسيديس 220D، لمدة شهر بسومة كرائية 7500 درهما شهريا للسيارة الأولى، و21000 درهما لسيارة مرسيديس… وبعد توقيع عقد الكراء، وضع الكولونيل ختما دائريا تتوسطه هذه المعلومات: «مؤسسة الملاحظ للفنون».  ويؤكد مسير الشركة على أن المعني بالأمر أدى، بعد مرور شهرين، سومة كراء السيارتين نقدا، وكان ذلك عربون ثقة بالنسبة للشركة، وبعد مرور مدة يسيرة طلب مرة أخرى سيارة مرسيديس جديدة مع سيارة رباعية الدفع نوع «توارك»، وقامت الشركة بتجهيز السيارتين حسب طلبه، ولحد الساعة لم يتوصلوا بأي مبلغ مقابل الكراء، وبالطريقة نفسها تم كراء سيارة «الرونج». بعد مرور مدة شهرين، طلبت منه الشركة مبلغ كراء السيارة المستحق عليه وهو إجمالي 486 ألف درهم. وبعد إلحاح الشركة دفع لها ما يقدر بـ300 ألف درهم على دفعتين. ورغم ذلك، لا يزال يحتفظ بسيارة «توارك» وسيارة أخرى من نوع «داسيا»، بالإضافة سيارتين حجزتها مصالح الدرك الملكي. ومن اللحظات المثيرة في التحقيقات، التي أجرتها مصالح الدرك مع مسيري الشركة، أكد ابن مسير الشركة أنه، وبينما كان متجها إلى مقر الدرك على الساعة العاشرة ليلا، شاهد سيارة من نوع مرسيديس على متنها ثلاثة أشخاص تجوب شارع الحسن الثاني بالرباط، وقام بإبلاغ الأمن، وقاموا بإيقافها. وبعد ذلك تبين أن السيارة يسوقها أب «الكولونيل»، وهو موظف بالقصر الملكي، ومعه أحد أبنائه. لم تكن مهمة أفراد الدرك سهلة مع والد (ع. ب)، الذي يقبع حاليا تحت الحراسة النظرية، فقد اعترف بأن الشخص المعني هو ابنه، ورفض الحديث عن عمل ابنه ومستواه الدراسي، باستثناء حديثه عن متابعته الدراسة في المشور السعيد، وكونه يعمل صحفيا يصدر جريدة يومية اسمها «الملاحظ»، كما رفض الحديث عن تفاصيل أخرى، مكتفيا بالقول إن العلاقة التي تربطه به لم تكن دائما مستمرة، وأنه لم يزره طيلة 24 سنة، إلا خلال الأعياد والمناسبات. أما بخصوص السيارة التي كان على متنها رفقة أحد أبنائه، فقد أكد الأب أن ابنه (ع.ب) وضعها تحت إمرته في اليوم نفسه، في حدود الرابعة زوالا، من أجل التنقل بواسطتها إلى المستشفى برفقة زوجته وابنه الأصغر. وفي اعترافاته، لم يخف (أ.ط) سائق شركة كراء السيارات، الذي وضعته الشركة في خدمة الكولونيل، أنه كان منبهرا بشخصيته، لأنه أينما اتجه كان يجد التحية والترحاب، مشيرا أنه إنسان كثير التنقلات، ويبدو كشخص مهم، نظرا للأماكن التي يتردد عليها، بما فيها ولاية الرباط، وكلية العرفان وفندق «سوفيتيل وفندق «حسان»، ومقاهي راقية بحي الرياض. السائق أكد على أنه، ولفرط الثقة التي يضعها في الكولونيل، ذات مرة، بينما كان يرافقه إلى الكلية، حيث يعمل أستاذا جامعيا، سأله إذا كان يتوفر على مسكن فأجابه بالنفي، وهنا طرح عليه فكرة تملك مسكن لدى شركة العمران، وبعد مدة طلب منه 15 ألف درهم كتسبيق، وقد أخذ المبلغ ولم يفاتحه مرة أخرى في موضوع الشقة. تفتيش واعترافات مثيرة قبل أن يتم عرضه على وكيل الملك، تمت سياقة «الكولونيل» إلى العمارة التي يقطن بها، حيث تم العثور فعلا على مرسيديس 220 بمرآب العمارة، وحجز 15 صورة بإطاراتها كانت تزين جنبات بهو المنزل، وشارات وميداليات عسكرية، بالإضافة إلى حجز أوراق مسجلة باسم القيادة العامة للقوات المسلحة، وأخرى في اسم القاعدة الجوية الأولى، وميدالية باسم اللواء التاسع للمشاة وأخرى للمدرسة الملكية للتعليم العسكري العالي، وكذا قبعات عسكرية وأجهزة اتصال لا سلكية. وفي اليوم 14 من شهر نونبر، تقدمت زوجة الكولونيل (ن. س)، بعد استدعائها إلى وحدة الدرك، وهي شابة من مواليد 1991، تزوجت بمن كانت تعتقده «كولونيل» في القوات المسلحة، شهر يونيو الماضي، بعد أن تعرفت عليه صدفة في محطة القطار أكدال بالرباط. وأكدت في تصريحاتها أنها لم تر زوجها يوما بزيه العسكري، وأنه لا يتوفر على وثائق عسكرية، وأنه يدرس في إحدى الكليات بمدينة العرفان بالرباط. وأضافت الزوجة أن عمل زوجها ينحصر في مرافقة مواكب الوفود العسكرية الأجنبية، أثناء زيارتها للمغرب، مرتديا الزي المدني. وفي اليوم نفسه، بدا أن «الكولونيل» يشكو من ألم، بسبب إصابته بالكوليسترول، وإثر ذلك أقام لمدة 5 أيام، قبل نحو شهر في الجناح الملكي، في إحدى المصحات الدولية بالرباط. شيء ما حدث بعد ذلك، ليقبل «الكولونيل المزور» الحديث للدرك الملكي، رغم أن تصريحاته كانت ملغومة ومليئة بالثغرات التي كان يملأها بتعابير مثل:»هذا سر من أسرار الدولة». اعترف (ع.ب) أنه درس في المشور السعيد، وحصل على بكالوريا شعبة الآداب في 1993 ثم التحق بعدها بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، وحصل على الإجازة في شعبة القانون العام 1999، وبعدها امتهن الصحافة بعد المراسلة مع المعهد الاسباني للصحافة الدولية، كما حصل على شهادة من منظمة «مراسلون بلا حدود»، بعدها أسس جريدة الملاحظ في 1993. ورفض «الكولونيل» الاعتراف بأن يكون قام بالنصب على شركة كراء السيارات، واعترف في المقابل بسوابقه العدلية كلها، ونفى أن يكون واجه صاحب محطة «تيط مليل» بأي تصرف سيء، قائلا إنه فتح حاجز الممر، دون نشوب أي نزاع بينه وبين أصحاب المحطة. وشدد «الكولونيل»، مرارا، على أنه فعلا يرافق الوفود الأجنبية ومستعد للإجابة، إذا أذنت له الجهات المختصة التي ينتمي إليها، أو بأمر قضائي، نظرا لما أسماه بـ»السرية المهنية»، وأكد أن الأمر يصدر عن المسمى (أ.س)، وهو شخص يعمل في جهاز سري بالرباط. كما اعترف «الكولونيل» أنه يرافق وفودا أجنبية مختلفة، فرنسية، وهندية، وإسبانية، وصينية، وبرتغالية… والهدف من ذلك، حسب أقواله، هو «مرافقتهم في جولات سياحية وتحبيبهم في المغرب، وأن الجهة التي كانت تكلفه بذلك هي جهاز سري، وهي التي تزوده بالمال الذي يؤديه مقابل السيارات المكتراة، وآخر مرة استلم فيها حوالي 30 مليون سنتيم». ولم ينف المتحدث نفسه توفره على جهاز راديو للاتصالات، وضوء «جيروفار»، يستعملهما خلال كل مهمة، كما اعترف باستقبال جنرالات من الأمم المتحدة مرفوقين بزوجاتهم، دون أية مرافقة أمنية. وكانت تصريحات زميله (م.ب)، وهو رئيس تحرير جريدة الحدث، الخيط الناظم للتصريحات المشتتة، حيث اعترف بأن (ع.ب)، طلب منه العمل معه، ورافقه إلى القاعدة الجوية بسلا، وهناك طلب منه أحد الرجال على متن دراجة نارية، تابعة للدرك الملكي، كانت تتقدم سيارة «الكولونيل»، وتكلفت بضمان عدم عرقلة السير أمام السيارة التي كانت تسير في شبه موكب، تتقدمها الدراجات، وطيلة مرافقته لصديقه كان يقدم نفسه كـ»كلونيل في القوات المسلحة». وأكد زميل «الكولونيل» على أن نوعية الوفود الأجنبية التي يرافقها صديقه هي عسكرية، تتعلق بدول فرنسا وسلطنة عمان، وكان المسؤول عن تلك الوفود. وأضاف: «كنت أرافقه إلى فندق حسان الذي تتوافد عليه الوفود العسكرية، بحيث كل الأشخاص المتواجدين بالفندق بمن فيهم المرافقين يكنون له الاحترام التام، ويقدمون له التحية العسكرية باعتباره كولونيل».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة