شهادات صادمة حول تعذيب معتقلي سيدي يوسف بنعلي والأمن ينفي

شهادات صادمة حول تعذيب معتقلي سيدي يوسف بنعلي والأمن ينفي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 19 يناير 2013 م على الساعة 17:20

شهادات العائلات أجمعت على تعرض المعتقلين لأشكال متعددة من التعذيب، من وضع «البانضة» على عيونهم أثناء اقتيادهم إلى مقر ولاية الأمن، وتعرضهم هناك للتجريد من الملابس وللضرب المبرح، وتعريضهم للتجويع أثناء فترة الحراسة النظرية، ومنع تسلم المواد الغذائية من عائلاتهم. أما ممثلو المجتمع المدني، فقد أجمعوا على أن قيام مسؤول أمني بارز بصفع امرأة مسنة، كانت الشرارة التي استفزت بعض القاصرين وجعلتهم يبدون رد فعل عنيف، تمثل في الإقدام على رشق عناصر الأمن بالحجارة.  الشهادة الأولى أدلت بها «فاطمة زهير»، زوجة المعتقل عبدالمجيد النواضر، وهو جزار يعيل 4 أبناء، ويسكن بحي سيبع بسيدي يوسف بنعلي. تقول فاطمة: «زوجي كان يشارك في التظاهرات المنددة بغلاء فواتير الماء والكهرباء منذ أكثر من سنة ونصف. ولم يسجل عليه خلال هذه المدة أن اعتدى على القوات العمومية، لا، بل إنه كان يوم اعتقاله يمنع المتظاهرين من رشق رجال الأمن بالحجارة، وهناك العديد من الفيديوهات التي تظهره وهو يحث المتظاهرين على سلمية الاحتجاجات، حتى أصيب بإرهاق ولم يعد يقوى على الوقوف أو الهرب حين شرع الأمن في اعتقال المتظاهرين»، وتضيف: «خلال زيارتي لزوجي في السجن، أكد لي بأنهم وضعوا البانضة على عينيه بمجرد اعتقاله واقتياده إلى سيارة الأمن، حيث تعرض للضرب والرفس، قبل أن يتم تجريده من ملابسه في مقر ولاية الأمن ويُترك عاريا كما ولدته أمه، ويتم جلده وضربه»، لقد قال لي بأنهم «بردوا غْدايدهم فيه»، وتواصل فاطمة شهادتها، وهي تكفكف دموعها: «لقد أكد لي بعض المعتقلين الذين تم إخلاء سبيلهم تعرض زوجي للتعذيب وقد هالهم صراخه». فاطمة، التي كانت ترتدي جلبابا ممزقا، أكدت بأنها لم تسلم من عنف رجال الأمن، الذين أسقطوها أرضا ومزقوا ملابسها خلال التظاهرة، قبل أن تختم حديثها بالإشارة إلى أنها تقطن هي وزوجها و4 أبناء في غرفة واحدة عبارة عن مطبخ (كوزينة) تتوفر على مصباح واحد يضيء أيضا على المرحاض، وعلى الرغم من ذلك، فإن الفواتير تتجاوز 600 درهم شهريا. شهادة «خديجة زهير»، شقيقة فاطمة كانت أكثر مأساوية، فقد أكدت بأنها شاهدت رجال الأمن وهم يضعون البانضة لزوج شقيقتها، ولما احتجت على ذلك، قاموا بضربها، قبل أن تسقط وتتعرض للإجهاض. مصطفى وفاطمة، شقيقا المعتقل محمد فرقد وهو حداد أب لأربعة أطفال، يجزمان بأن شقيقهما كان يمنع بعض المتظاهرين من رشق القوات الأمنية بالحجارة، «غير أن ذلك لم يشفع له عند رجال الأمن، الذين اعتقلوه وجردوه من ملابسه وقاموا بتعنيفه، حيث لم تعد قدماه تقويان على حمله». تقول فاطمة. أما محمد، شقيق المعتقل طارق تاغزيت وهو صانع تقليدي من مواليد سنة 1985، فقد حمّل رجال الأمن مسؤولية الأحداث وتعنيف المتظاهرين الذين كانوا يفتتحون وقفاتهم الاحتجاجية ويختمونها بالنشيد الوطني،» لقد رفضوا تسلم الأكل الذي حملته لشقيقي. كانوا مصرين على تجويع المعتقلين وتركهم بدون أكل. لقد اتهموا أخي بأنه ينتمي إلى جماعة العدل والإحسان، وهذا مجرد افتراء وكذب. كما أن شقيقي تعرض لتعذيب وحشي، وجردوه من ملابسه وضربوه. لقد تحول مقر ولاية الأمن إلى معتقل الفلوجة» يقول محمد. اللجنة التي انتدبها المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان، والتي يترأسها رشيد الشريعي، وتضم في عضويتها كل من أحمد زهير وعزيز بابانة وعبدالرحيم الطاوسي، أجرت لقاء مع رئيس قسم الشؤون الداخلية بولاية مراكش، والذي أكد خلاله بأن التدخل الأمني جاء بسبب الفترة الحساسة التي كانت تمر بها المدينة وهي تستقبل مشاهير وشخصيات دولية وازنة بمناسبة احتفالات رأس السنة، كما صرح بأن عددا من المتظاهرين سبق لهم وأن أجروا لقاء مع والي الجهة، وحاولوا ابتزازه بأن طلبوا منه منحهم شققا مقابل وقف التظاهرات، واكتفى المسؤول نفسه بالصمت حين استفسره الحقوقيون عن السر الكامن وراء عدم إحالة المبتزين على القضاء. أما وكيل الملك لدى ابتدائية مراكش، فقد أكد أنه أعطى تعليماته بالتدخل حماية لرجال الأمن، وأن ما يهمه في العملية هو وجود الفعل الجرمي، في حين عزا ممثل «راديما» غلاء الفواتير إلى المعدات الكهربائية والمنزلية الصينية والتي يتم اقتناؤها لأسعارها المشجعة، علما بأنها تستهلك الكهرباء بشكل كبير. ومن جهة أخرى، فقد والي أمن مراكش نفى تعرض المعتقلين للتعذيب، وأكد بأن رجال الأمن هم من تعرضوا للضرب وللرشق بالحجارة، وبأن العشرات منهم تم نقلهم إلى المستشفى.  في غضون ذلك، وجهت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب شكاية إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بمراكش، طالبته فيها بإعطاء تعليماته للضابطة القضائية المختصة، من أجل فتح بحث قضائي حول استفادة أحد المديرين العامين السابقين بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمراكش (راديما)، والذي انتقل إلى وزارة الداخلية التي شغل فيها مديرا لمديرية الوكالات المستقلة، وظل يتقاضى راتبه من الوكالة بمراكش، طيلة المدة التي قضاها في مهمته بوزارة الداخلية، وأيضا خلال المدة التي عين فيها عاملا على إقليم شيشاوة، قبل أن يحال على التقاعد؛ علما بأنه بقي طيلة ممارسة مهامه بكل من وزارة الداخلية وعمالة إقليم شيشاوة، يستفيد من الامتيازات التي كان يستفيد منها عندما كان مديرا للوكالة بمراكش، ومن بين أهم تلك الامتيازات، وضع خمسة أعوان رهن إشارته بكل من الرباط وشيشاوة، ظلوا يتقاضون أجورهم من الوكالة. واستندت الجمعية في شكايتها إلى التقرير الذي أصدره المجلس الجهوي للحسابات بمراكش في سنة 2008، والذي خلص فيه إلى أن مالية راديما تعتريها العديد من الاختلالات وسوء التدبير، ومن بين أهم التجاوزات التي سجلها التقرير المذكور أيضا، وجود مجموعة من الموظفين الأشباح، الذين يتقاضون رواتبهم الشهرية بانتظام، دون أن يقدموا خدمات معينة نظير تلك الرواتب. كما طالبت الجمعية بفتح بحث قضائي حول الأسباب المباشرة التي أدت إلى أحداث سيدي يوسف بنعلي، والتي كان غلاء فواتير الماء والكهرباء، ورفض مسؤولي الوكالة الحوار مع المحتجين، وعدم وفائهم بالتزاماتهم أمام المواطنين، هي العوامل المباشرة للاحتجاجات التي انتهت بتدخل القوات العمومية، التي استعملت خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين بشكل سلمي. ولفتت الجمعية إلى أن مسلسل الاحتجاج خلال السنة الماضية انتهى إلى توقيع الوكالة على عدد من الالتزامات؛ ولأنها تراجعت خلال الشهور الأخيرة عن تنفيذها، عادت الاحتجاجات إلى الشارع، ولأن الوكالة صمّت آذانها أمام الاحتجاجات وأقفلت باب الحوار في وجه المواطنين، علما أن فواتير الماء والكهرباء خلال شهري غشت وشتنبر كانت تحمل أرقاما خيالية، جعل رقعة الاحتجاج تتسع وعدد المحتجين يرتفع، إلى أن أدى ذلك إلى استعمال القوة في حق المحتجين بشكل سلمي، انتهت بسقوط عدد من الجرحى في صفوف المواطنين والقوات العمومية، فضلا عن اعتقال ومحاكمة 12 شخصا، ضمنهم قاصرين اثنين

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة