المـرشـدة والبـرلماني.. صـراع على واجهة القضاء

المـرشـدة والبـرلماني.. صـراع على واجهة القضاء

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 25 يناير 2013 م على الساعة 14:19

  أطلق سراح مليكة السليماني بعد ثلاث أيام من الاعتقال بسبب احتجاجها على حكم قضائي يبرئ برلماني من تهمة اغتصابها والإنجاب منها. وتسود موجة من الاستغراب في صفوف هيأة دفاع هذه الشابة والجمعيات الحقوقية التي ساندتها إزاء الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالرباط، والقاضي بتبرئة البرلماني حسن عارف من تهمة الاغتصاب، على الرغم من إقرار المحكمة الابتدائية في السابق بصحة أقوال المدعية، وتأكيد خبرتين جينيتين أجريتا بمعهد الدرك الملكي لأبوة البرلماني لطفلها فهد، البالغ من العمر سنتين. هذا إلى جانب مضمون 248 مكالمة هاتفية مسجلة من هاتفه. وتقول نتائج الخبرة الجينية أن «حسن عارف هو الأب الشرعي له»، فيما الأخير يواصل الإنكار، ليأتي الحكم الاستئنافي ليعيد القضية إلى نقطة الصفر، وسط موجة من الذهول والاستغراب داخل المشهد الحقوقي. في هذا الصدد، قال المحامي طارق السباعي إنه «اطلع شخصيا على مكالمات هاتفية مسجلة بهاتف مليكة السليماني، بعد صدور الحكم الابتدائي، تلقتها من البرلماني حسن عارف». وأضاف «البرلماني كان يهدد المدعية ويتوعدها بسحقها والفوز عليها في المرحلة الاستئنافية»، مؤكدا أن «أغلب هذه المكالمات سجلت بعد الساعة الواحدة ليلا، وكان مصدرها هاتفه الشخصي». واستغرب طارق السباعي كيف أن المحكمة رفضت طرح سؤال على البرلماني، يهم واقعة تخريب مليكة السليماني واجهة مقر بلدية عين عودة التي يرأسها، وهو ما جعل الأخير يسجل شكاية ضدها، قبل أن يتنازل عنها. وقال في هذا الصدد: «الشكاية موجودة والتنازل أيضا موجود، لكن البرلماني أنكر هذا الأمر أيضا والمحكمة لم تستجب لاستفساره حول الموضوع، وهذا أمر يثير الكثير من الشكوك».   حديث الخاص والعام قصة المرشدة الدينية والبرلماني صارت حديث العامة والخاصة بعين عودة، فكل الألسن هناك تلوك تفاصيل القصة. وعلى الرغم من ذلك بقيت مليكة تعيش في المكان نفسه، وتخرج يوميا من بيتها لتبحث عن حل لمشكلتها، كما بقي حسن عارف في منصبه رئيسا لهذه الجماعة الواقعة في ضواحي الرباط، وأعاد ترشيح نفسه للانتخابات التشريعية الأخيرة، وحصل على مقعد برلماني في المنطقة نفسها، التي تفجرت فيها فضيحته. تقول مليكة: «اعتقدت أن القضاء أنصفني بعد سنوات من المعاناة، حيث كان مآل كل الدعوات التي أقمتها الحفظ»، ثم تضيف «اعتقدت أيضا أن الأمور تغيرت فعلا في البلاد، فالقضاء تعامل بجدية مع كل الوثائق والأدلة التي قدمتها في المرحلة الابتدائية»، قبل أن تتساءل  «كيف يعقل أن يرفض إثبات نسب طفل بعد إجراء الخبرة الجينية، والهيأة تقول بأن الأدلة غير كافية؟ وكيف يتم الحكم لفائدة البرلماني بالبراءة على الرغم من كل هذه الأدلة»؟ وتفجرت هذه القضية الشائكة عندما قررت المحكمة الابتدائية بتمارة، قبل حوالي ثلاث سنوات، حفظ ملف الاغتصاب الذي كانت تتهم من خلاله مليكة وهي موظفة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، رئيس جماعة عين عودة، المنتمي إلى حزب الاتحاد الدستوري، بالحمل منه سفاحا. واحتجاجا على قرار الحفظ، أقدمت مليكة، على اقتحام مقر الجماعة واقتحمت مكتب الرئيس الذي تتهمه باغتصابها، وقضت الليلة هناك تحمل اللافتات معلنة عن دخولها في اعتصام وإضراب مفتوح عن الطعام.  بعد مدة سيتنازل الرئيس، وبدون مقدمات، عن الشكاية التي سجلها ضد مليكة التي قامت بتخريب منشآت الدولة. وعندما سأله القاضي في آخر جلسة عن سبب التنازل، طالما أنه لا تربطه بها أية علاقة كما يدعي، رد «إنها مواطنة وأنا لا يمكنني أن أسيء إليها !!!».   حروب عديدة قبل الحكم لصالحها في هذه القضية، خاضت مليكة السليماني حروبا على عدة جبهات. فقد سجلت أول شكايةضد رئيس البلدية في سنة 2010، إلا أن المحكمة الابتدائية بتمارة قررت، في أول جلسة حفظ الملف لـ»غياب الأدلة»، وهو ما تعتبره مليكة، أمرا «مردود عليه، خصوصا وأن عناصر الشرطة فتحت تحقيقا معمقا في القضية منذ شهر يونيو من السنة نفسها، عندما وضعت شكاية ضد حسن عارف، رئيس جماعة عين عودة، تتهمه فيها بالاغتصاب الذي نتج عنه حمل». وتضيف أن «نتائج البحث شملت أيضا إجراء تحليل  ADN  الذي أثبت صحة ادعاءاتي، فضلا عن كشف للمكالمات أثبت أنني تلقيت 494 مكالمة من الرئيس». 494  مكالمة تم جردها، لم تكن في نظر المحكمة دليلا كافيا، وتم حفظ الملف. ويعلق حسن عارف عن عدد هذه المكالمات بالقول: «أنا رئيس بلدية ومن الطبيعي أن أتلقى مكالمات من المواطنين، حتى وإن بلغت هذا العدد!!!».   أصل الحكاية وتعود أطوار القضية، حسب المعنية بالأمر، إلى ما يزيد عن ثلاث سنوات، عندما توطدت علاقتها بحسن عارف ابن المنطقة الذي صار رئيسا لجماعة عين عودة. وتقول في هذا السياق إن «عين عودة منطقة صغيرة وتقريبا يعرف كل الناس بعضهم بعضا… وقد كان لقاؤنا الأول من أجل بت الرئيس في طلب استفادتي من بقعة أرضية، ومنذ ذلك الحين توالت الاتصالات بيننا، وعرض علي لقاءه في مقهى». وفي هذا المقهى حدث ما حدث حسب مليكة». فهي تقول «شربت عصيرا جعلني مخدرة، وبعد ذلك اصطحبني رئيس الجماعة إلى ضيعة في ملكيته، وهناك قام باغتصابي». لم تقف العلاقة بين رئيس الجماعة والموظفة بوزارة الأوقاف عند هذا الحد، بل استمرت لقاءاتها فيما بعد. وتقول في هذا الصدد: «بعد أن افتض بكارتي طلبت منه أن يتزوجني، وبالفعل أكد لي أنه سيفعل ذلك. وأخبرني بأننا سنلتقي بمكناس من أجل عقد القران لدى قاض زميل له هناك، على أساس أن يتزوج بي ثم يطلقني تفاديا للعار». كان الاتفاق بين الاثنين، حسب رواية المعنية بالأمر، هو الزواج ثم الطلاق، ومن أجل ذلك، تقول «دعاني إلى لقاء بمنطقة بوسلهام من أجل الذهاب إلى مكناس لعقد القران، وبالفعل ذهب كل واحد منا بسيارته، وعند وصولنا إلى منطقة بوسلهام طلب مني أن نرتاح بعض الشيء، وتبعا لذلك قصدنا شقة معينة، وهناك غرر بي، وقال لي بأنه سيتزوجي وضاجعني مرة أخرى، وبعدها عرفت أنني حامل منه».   بداية التوتر بعد حادث الحمل، توترت العلاقة بين الاثنان، خاصة وأن الرئيس، تضيف مليكة، «تنصل من مسؤوليته وامتنع عن تنفيذ وعده بالزواج، الشيء الذي اضطرني إلى تسجيل شكاية ضده في 30.06.2010». بعد تسجيلها الشكاية، قامت عناصر الأمن باستدعاء الاثنين، وتم الاستماع إلى أقوالهما المتضاربة، ففي الوقت الذي تؤكد فيه «مليكة» أن «الرئيس اغتصبها وأنها حامل منه، نفى هذا الأخير الأمر كليا، بل نفى أيضا أنه يعرفها وأنه اتصل بها». هذا الأمر جعل المحققين يلجؤون إلى تحليل الـ ADN ، خاصة وأن المعنية بالأمر قدمت ثوبا يحمل آثار دمها ومنيه. تقول «في اللحظة التي افتض فيها الرئيس بكارتي منحني لباسه الداخلي لتجفيف آثار الدم، وهو اللباس الذي كان يحمل منيه أيضا، وعندما قدمته إلى المحققين أخضعوه للفحص والتحليل، وكانت النتيجة هي أن آثار الدم الموجودة على الثوب هي لي، أما المني  فهو الرئيس». أكثر من ذلك، تضيف «تم طلب كشف لمكالمتي الهاتفية، وتم التوصل إلى أنني تلقيت فعلا 494 مكالمة هاتفية منه». وأردفت «وعلى الرغم من كل ذلك، بقيت القضية تتقاذف بين الشرطة والمحكمة، إلى حين إحالتها على المحكمة الابتدائية التي أمرت بالحفظ لغياب الأدلة» !. استمر صراع مليكة من أجل ما تعتبره حقها، إذ مباشرة بعد تعيين مصطفى الرميد وزيرا للعدل، حملت ملفها ووضعته بين يديه، ومباشرة بعد ذلك، تقول، «صار التعامل مع قضيتي من قبل القضاء مختلفا، ذلك أن المسؤولين قبلا كانوا يرفضون استقبالي والالتفات إلى أدلتي، ولست أدري لماذا. أما بعد ذلك فالأمور تغيرت، ولم يبق لي سوى نزع اعتراف بابني استنادا إلى الخبرة التي أنجزها المعهد التابع للدرك الملكي». صدرت نتائج تحليل الحامض النووي  ADN، الذي أجري بالمختبر الجيني التابع للدرك الملكي، والذي أكدت نتائجه أن «السيد حسن عارف هو الأب البيولوجي للطفل فهد، ابن المسماة مليكة السليماني، وأن نسبة اليقين في هذه الأبوة هي 99.9999 في المائة»، وفق ما خلصت إليه نتائج الخبرة الطبية، التي تتوفر «أخبار اليوم» على نسخة منها. وأشارت نتائج الخبرة، التي صدرت في 22 من أبريل الماضي، عدد LGGR 4/352 أن «البصمات الجينية للأم البيولوجية مليكة السليماني، والأب حسن عارف هي مطابقة لجينات المولود الجديد». وأضافت أن «الرصيد الجيني للطفل يحمل 50 في المائة من الأب و50 في المائة أخرى من الأم». وعلى الرغم من صدور نتائج الخبرة الطبية، فإن حسن عارف ظل مصرا على الرفض، والتأكيد بأن الابن الذي أنجبته مليكة «ليس من صلبه»، ليس هو فقط، بل المحكمة أيضا !   القضية لم تنته فصول هذه القضية لم تنته بعد، فدفاع مليكة السليماني سيلجأ إلى النقض، كما أنها ستعمل على رفع دعوى مدنية لإثبات نسب ابنها، استنادا إلى الخبرة الجيينة  نفسها التي لم تقتنع بها محكمة الاستئناف، وهي تقول: «الابن حي يرزق…افعلوا به ما شئتم، خبرة أخرى أو أي شيء آخر، المهم ألا يضيع حقه».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة