جنرال فرنسي يصفع الجيران:الجزائر تدعم البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء والحكم الذاتي أكثر واقعية

جنرال فرنسي يصفع الجيران:الجزائر تدعم البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء والحكم الذاتي أكثر واقعية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 28 يناير 2013 م على الساعة 11:32

في خرجة مثيرة، وغير مسبوقة في تاريخ ملفّ الصحراء، وجّه مسؤول فرنسي رفيع، وهو عسكري برتبة جنرال في الجيش الفرنسي، صفعة غير مسبوقة إلى الجزائر في موضوع ملفّ الصحراء. ورغم أن الدعم الفرنسي للمغرب تقليدي ومعروف في هذا الملف، إلا أن الخروج العلني ومن طرف عسكري سام، يتحدّث باسم وزارة الدفاع الفرنسية في مؤتمر دولي، سابقة لم يسبق تسجيلها في هذا الإطار، خاصة في السياق الحالي الذي تخوض فيه فرنسا إحدى حروبها المباشرة النادرة، ضد المجموعات المسلّحة المنتشرة شمال مالي، أي بمحاذاة الحدود الجنوبية للجزائر. حرب عبّرت هذه الأخيرة عن تردد كبير في القبول بها، مقابل الانخراط والدعم المغربيين الصريحين بهذا الخصوص. الجنرال جان موران، الذي تحدّث صباح أمس في الجلسة الافتتاحية للمنتدى الأمني لمراكش، فاجأ المشاركين وهو يبأ مداخلته، التي تحدث فيها عن الوضع الأمني والعسكري العام في منطقة الساحل والصحراء، بالقول إنه ومنذ قرابة أربعين سنة، «تعيش الصحراء الغربية على إيقاع خلاف ترابي جعل من الصعب تطبيع العلاقات بين المغرب والجزائر، رغم كل محاولات التقريب بينهما». وأضاف الجنرال الفرنسي الذي تحدّث بصفته الرسمية وهو يرتدي بزّته العسكرية، أنه «وبينما تتمتع جبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، بدعم الجزائر، يستطيع المغرب أن يعوّل على الدعم الفرنسي الذي يعتبر مشروع الحكم الذاتي المقترح من طرف المملكة الشريفة، المقترح الأكثر واقعية». المسؤول العسكري الفرنسي تناول في مداخلته، والتي حصلت «فبراير.كوم» على نسخة منها، الأزمات المختلفة في منطقة الساحل والصحراء، وانتقل بعد ملف الصحراء المغربية إلى الحديث عن بؤر التوتر الموجودة في السودان والصومال، بالإضافة إلى التهديدات القادمة من نيجيريا عبر تنظيم «بوكو حرام»… وقدّم جان موران بلاده باعتبارها الداعم الأول لبلدان المنطقة على المستوى العسكري، وعدّد صنوف الدعم التي تقدمها فرنسا من قبيل إنشاء المدارس العسكرية والدورات التكوينية والتأطير والمساعدة في الرفع من مستوى الجيوش، على اعتبار أن «الأزمات المطروحة لا يمكن أن تواجهها سوى جيوش محترفة». طرح فرنسي سرعان ما جاءه الردّ عليه من جنرال أمريكي أتى ليمثّل القيادة الإفريقية في القوات المسلحة الأمريكية (أفريكوم). شارل هوبر شدّد على أن المشكل القائم في منطقة الساحل والصحراء له أبعاد تاريخية وسوسيولوجية واقتصادية، وبالتالي فمعالجته لا يمكن أن تتم بطريقة عسكرية فقط. وتوقّف الجنرال الأمريكي عن عبارة «القوة العسكرية مهمة جدا، لكنها ليست حاسمة (not decisive)»، ليردّدها مرتين في إشارة واضحة إلى رفض المقاربة الفرنسية للأزمة. وقد أوضح العسكري الأمريكي أن القبائل والمجموعات البشرية المنتشرة في المنطقة، التي تشهد مواجهة حاليا، عاشت منذ قرون على نمط العيش نفسه، وخاضت على الدوام مواجهات حول المصالح والتجارة، «وهو ما يحدث حاليا، لكن الأمر يتعلّق بتجارة جديدة هي تجارة المخدرات والسلاح…». وربط شارل هوبر بين الانفلات الحاصل شمال مالي، وواقع الفقر والحاجة، وقال إن الناس هناك يبحثون عن شيء واحد، هو القوت ومصادر العيش والأمان، «وهم بالتالي سيفعلون أي شيء من أجل الحصول على ذلك، ولو كانت الطريقة غير مشروعة. وبالتالي هناك علاقة وطيدة بين الأمن والاستقرار في هذه المنطقة وتحقيق التنمية الاقتصادية، وإلا فإن الإرهابيين سيستمرون في العمل بالطريقة نفسها، أي اعتماد حاجة الناس». الجنرال الأمريكي، وبعد إنهائه إلقاء كلمته، سيفاجئ المشاركين بدعوته رئيس الجلسة والمشرف على تنظيم المنتدى الأمني لمراكش، محمد بنحمو، إلى الوقوف إلى جانبه، ليعلن باسم القيادة الإفريقية للقوات الأمريكية عن تقديره وشكره لرئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، ثم قدّم له هدية تذكارية باسم الجيش الأمريكي. وهي المبادرة الحاملة لدلالات خاصة، موجّهة من الآلة العسكرية الأمريكية إلى المغرب. فيما لاحظ الجميع الغياب الفادح للمسؤولين الأمنيين والعسكريين المغاربة عن هذا اللقاء الدولي. إشارات التودد لم تقتصر على فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، بل جاءت أيضا من جنرال إيطالي، ألقى كلمة باسم بلاده، وبدأها بقراءة عبارات شكر طويلة باللغة العربية. ورغم نطقه غير السليم وعدم فهم المشاركين لمضمون ما حاول الجنرال الإيطالي قراءته، إلا أنه انتزع تصفيقاتهم الحارة للمجهود الكبير الذي بدله. فيما تضمّنت المداخلة الإيطالية تحذيرا من تهديد آخر يخيّم على منطقة الساحل والصحراء، ويتمثل في خطر حدود انفصالات في عدد من الدول، قائمة على أساس مكالب وتطلعات إثنية. ودعا الجنرال الإيطالي إدواردو سانطور إلى الإسراع بحلّ المشاكل السياسية الداخلية لبعض الدول، تجنبا لتكرار ما وقع من انفصالات في المنطقة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة