بلاغ ملكي غير مسبوق ينوّه بأفكار مجلس اليزمي حول تنزيل الدستور | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

بلاغ ملكي غير مسبوق ينوّه بأفكار مجلس اليزمي حول تنزيل الدستور

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 04 مارس 2013 م على الساعة 16:30

في سابقة سياسية وإعلامية من نوعها، قام الديوان الملكي بردّ فعل سريع وفوري على الحصيلة التي انتهت إليها الدورة الأخيرة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وأصدر بلاغا فريدا من نوعه، يشيد بمضامين التقارير والمذكرات الجديدة للمجلس الذي يرأسه إدريس اليزمي، معتبرا أن التقارير الأربعة الجديدة للمجلس، «تسير في اتجاه التوجيهات الملكية السامية، وتستجيب لانتظارات المجتمع المغربي. كما أنها تفعل المبادئ المتضمنة في دستور 2011، وكذا المعايير الدولية ذات الصلة». البلاغ جاء بعد أقل من 24 ساعة من اختتام الدورة الأخيرة للمجلس، حيث أنهى المجلس ثالث اجتماعات دورته الرابعة زوال يوم الجمعة الماضي.   المجلس يسبق  إلى مخافر الشرطة وقد كشف الأمين العام للمجلس، محمد الصبار، عن أن المجلس بصدد «الإعداد المادي والعلمي لمباشرة مسار زيارات أماكن الوضع تحت الحراسة النظرية، الذي سيتم إطلاقه قريبا». وأوضح الصبار في مداخلة له، صباح أمس في افتتاح المؤتمر الدولي الثالث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حول رصد مراكز الاحتجاز، أن العملية تندرج في سياق مبادرات المجلس التي قادته إلى زيارة السجون ومرتكز حماية الطفولة ومؤسسات الصحة العقلية… فيما ينتظر نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان، الموافقة على مقترح تقدموا به بهذا الصدد، يرمي إلى القيام بزيارة استطلاعية إلى مخافر الشرطة. كلمة صباح أمس الأحد، ألقيت أمام حاضرين مازالوا يمعنون النظر في عبارات بلاغ الديوان الملكي، التي قالت إن «جلالة الملك٬ حفظه الله٬ ينوه بروح هذه المقاربة، وبفحوى هذه التقارير التي تشكل، إلى جانب المساهمات السابقة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إسهاما جديا في الحوار الديمقراطي، وتوطيد دولة القانون وحماية حقوق الإنسان واستقلال القضاء». فيما حرص محررو البلاغ على التذكير المتكرر بالاطلاع الشخصي للملك على تقرير المجلس، وتنويهه بمضامين تقاريره. الخرجة المثيرة، وغير المسبوقة للديوان الملكي، جاءت بعد دورة ماراطونية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، حيث افتتحت يوم 14 فبراير الماضي، وظلّت مفتوحة إلى غاية يوم الجمعة فاتح مارس، حيث تم تجاوز الخلافات التي برزت بين أعضاء المجلس حول المذكرات والتقارير المعروضة على هذه الدورة الرابعة. خلافات نجمت، حسب مصادر من داخل المجلس، عن احتجاج البعض عن عدم إشراكهم في إعداد هذه التقارير والمذكرات، قبل عرضها على الدورة، قبل أن تشمل النقاشات مضامين الوثائق الجديدة. كما يأتي البلاغ الرسمي للديوان الملكي في ظلّ تباينات واضحة بين أجندة المجلس والأجندة الحكومية، حيث يغرّد المجلس بعيدا عن المخطط التشريعي لحكومة عبد الإله ابن كيران، ومجريات الحوار الوطني حول إصلاح العدالة الذي يُرتقب أن يفضي إلى ميثاق وطني شامل. كما أن الأغلبية الحكومية داخل البرلمان، كادت تجرّد المجلس الثاني الذي يرأسه إدريس اليزمي من ميزانيته السنوية، خلال مناقشات القانون المالي الأخير، لرفضه المثول أمام البرلمان والخضوع للمساءلة. بلاغ فريد مصدر من داخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قال إن بلاغ الديوان الملكي جاء، بعدما رفع المجلس أربعة تقارير جديدة، يتعلّق اثنان بالمحكمة الدستورية وثالث بالمحكمة العسكرية ورابع بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية. وبعدما سألنا هذا المصدر عما إن كانت هذه هي المرة الأولى التي يرفع فيها المجلس تقارير مماثلة إلى الديوان الملكي، ردّ بالنفي مؤكدا أن المستجد هو البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، وليس مسطرة رفع التقارير، «حيث قام المجلس في أعقاب دوراته السابقة بأمر مماثل، أي رفع مذكراته وتقاريره إلى الديوان الملكي». فماذا تتضمّن التقارير الجديدة لمجلس اليزمي التي خرج الديوان الملكي للإشادة بها؟ يتعلّق الأمر بمقترح رسمي أعده المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حول صيغة القانون التنظيمي المنتظر صدوره بشأن المجلس الأعلى للسلطة القضائية. العنوان الأساس للوثيقة الجديدة، يتمثّل في إبعاد شبه تام لوزارة العدل عن كل ما يتعلّق بالقضاء والقضاة، حيث اكتفى مجلس إدريس اليزمي بالصيغة الحرفية التي جاءت في الدستور، وأبقى وزارة العدل والحريات خارج دائرة تدبير الشأن القضائي، رغم الأفكار المتداولة في إطار الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، والتي تقول بضرورة إيجاد صيغة للتنسيق بين المجلس والوزارة، وتحديد مجال الصلاحيات التي ستحتفظ بها، خاصة في مجال التفتيش والإشراف على النيابة العامة. كما اقترح مجلس اليزمي أن تنقل إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية الصلاحيات المخولة حاليا إلى وزارة العدل والحريات في مجال تنظيم العمليات الانتخابية لممثلي القضاة، ووضعت الوثيقة تصميما لصلاحيات المجلس، يتمحور حول خمس وظائف أساسية، هي وظيفة تدبير المسار المهني للقضاة، ثم الوظيفة الاستشارية، حيث يصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان، آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة، مع مراعاة مبدأ فصل السلط. ثم وظيفة الدراسات، ووظيفة المراقبة والافتحاص والتفتيش. تقليص لصلاحيات المحكمة العسكرية تقرير آخر لمجلس اليزمي، تناول موضوع إصلاح الوضع القانوني للمحكمة العسكرية التي تصدّرت واجهة الأحداث، مؤخرا، بمحاكمتها المتهمين في أحداث تفكيك مخيّم «اكديم ايزيك». ويقترح هذا التقرير، حسب ما ورد في بلاغ الديوان الملكي، «أن لا تتم متابعة المدنيين أمام المحكمة العسكرية وأن تتم إعادة تحديد اختصاص هذه المحكمة٬ حتى لا تكون المحكمة العسكرية مختصة في وقت السلم إلا بالنظر في الجرائم المتعلقة بالانضباط العسكري٬ أو التي يتورط فيها العسكريون في المس بأمن الدولة أو الإرهاب. أما في المجالات الأخرى٬ فإن العسكريين٬ ستتم مقاضاتهم على غرار مواطنيهم المدنيين أمام المحاكم العادية». فيما يتعلّق بتقريرين آخرين للمجلس، شملهما التنويه الملكي، بالمحكمة الدستورية، يتضمن التقرير الأول مساهمات المجلس المتعلقة بتنظيم وسير المحكمة الدستورية، ووضعية أعضائها والمسطرة المتبعة أمام هذه المحكمة العليا المكلفة بالسهر على احترام الدستور، وعلى سلامة الانتخابات التشريعية. أما التقرير الثاني فيتعلق بدوره بالمحكمة الدستورية، ويهم مقترحات المجلس، الخاصة بشروط وكيفيات تطبيق التجديد الهام المعروف بـ «الدفع بعدم الدستورية»، والذي يتيح لشخص طرف في نزاع معروض على القضاء أن يثير عدم دستورية قانون ما.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة