«قنّاص تارجيست» يهدد بنشر المزيد من صور الفساد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

«قنّاص تارجيست» يهدد بنشر المزيد من صور الفساد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 06 مارس 2013 م على الساعة 16:56

بعدما صور سرا لست سنوات رجال درك وموظفين يرتشون، كشف الشاب المغربي منير أكزناي الملقب بـ«قناص تارجيست» القرية الصغيرة الواقعة شمال المغرب هويته للإعلام المغربي مؤخرا. وتمكن الشاب من الذي توارى وراء الكاميرا، من «اقتناص» لقطات يظهر فيها رجال الشرطة والجمارك يتلقون رشاوى. وسبّب هذا الشاب إزعاجا للسلطات منذ أولى اللقطات التي صورها مع أصدقائه تتعلق برشوة رجال أمن. وقد نشرها في منتدى إخباري إلكتروني محلي كان يديره، فتناقلته المواقع الإخبارية المغربية والإعلام الدولي، ما أثار ضجة كبيرة واستياء الأمن. وقال منير لوكالة «فرانس برس»، «تم حينها استدعائي من طرف الدرك الملكي مع مجموعة من الأصدقاء للتحقيق معنا. هددوا والدي وأرادوا أن يلصقوا بي تهمة الإرهاب». وقد اضطر الشاب بعد إنكار علاقته بالفيديو، لإخفاء هويته والعمل سرا في نشر مزيد من تسجيلات الفيديو التي أثارت حنق رجال الأمن، أملا في محاصرة المرتشين. وترتسم على وجه منير ابتسامة دائمة تخفي وراءها حزنا يعتصر قلبه على حد قوله بسبب «استمرار مظاهر الفساد الذي صارت محاربته مجرد شعار». وأوضح هذا الشاب أن أول صورة أثرت فيه وجعلته يقرر مطاردة المرتشين هي «سيارة مكتظة بالناس في نوع من الاستهتار الكامل بالقانون، مرت أمام حاجز أمني بدون أن يوقف الدركيون صاحبها». وأضاف «بكل بساطة أخذوا رشوة ولم تعنهم سلامة الناس». واضطر منير، الذي أدى نشاطه إلى ظهور آخرين يعملون مثله بينهم «قناص الناظور» و»قناص إيفني» لكشف هويته بعدما أوقفت الشرطة شقيق شريكه في تسجيلات الفيديو، بتهم خطيرة. وكان رضوان أكزناي الذي أودع السجن في أكتوبر لقضاء حكم بالسجن سنتين، يساعد منير منذ 2007 في تصوير لقطات فيديو هزت المغرب بعدما كشفت حالات فساد في الأمن في مدينة تارجيست والريف. وقال منير متحدثا عن السلطات «لقد أرعبونا». وأضاف «عندما اقتحموا المحل حجزوا ميزانين يستعملان في وزن الذهب والفضة باعتبارها دليلا». وأضاف «أثناء المحاكمة، اعترف شخص شهد ضد أخي أن الأمن طلب منه أن يشهد زورا وقال للقاضي إنه لا يريد أن يكون مذنبا في حق إنسان بريء»، لكن رغم ذلك لم يتغير شيء في الحكم على رضوان بالسجن سنة في المحكمة الابتدائية ثم سنتين في الاستئناف. وتابع أن شقيقه وجد يوم اعتقاله «محضرا جاهزا فيه تهم ترويج الخمور والحشيش والكوكايين والاعتداء على أفراد الشرطة، فرفض التوقيع، ورغم ذلك تمت إدانته على أساس ذلك المحضر». ووصف منير الحكم «بالعقابي»، وتساءل «لو كان أخي فعلا تاجر كوكايين لمدة ثلاث سنوات كما قال القاضي لكان مليونيرا. كان مجرد عاطل عن العمل يساعد والدي في محله بتارجيست». وأكد منير الذي نشر فيديو جديدا مطلع فبراير «مازلت امتلك تسجيلات تبين علاقة رجال الأمن بشبكات الدعارة والمخدرات، وأمتلك كذلك دلائل على تورط من حرروا محضرا لأخي وسجنوه» في مدينة تارجيست. وأضاف أنه راسل وزير الداخلية والوكيل العام للملك ووزير العدل و»أخبرتهم بامتلاكي دلائل، لكنهم لم يكلفوا أنفسهم تعب استدعائي والإطلاع عليها». وتارجيست مدينة صغيرة في قلب جبال الريف المغربي شمالا، كانت تسمى قديما «كرونة» أو التاج ويفوق عدد سكانها اليوم 12 ألف نسمة. وهي مدينة تملك تاريخا عريقا رغم صغرها وتقع في منطقة معروفة بزراعة واستهلاك القنب الهندي. وقال منير إن هذه النبتة هي «سبب بلائنا في المنطقة. زرع الناس الحشيش فاستفاد الغرباء والدخلاء من عائداته وبقينا نحن مهمشين ومطاردين ومتهمين ونتعرض للابتزاز طوال الوقت». وكان المغرب أقر استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات بدعم أوروبي كبير، ساهمت حسب الأرقام الرسمية في تقليص المساحات المزروعة من 137 ألف هكتار في 2004 إلى 35 ألفا بداية 2009. ويعيش نحو مليون مغربي من زراعة القنب الهندي. ورغم جهود الرباط لتقليص المساحات المزروعة، قالت «الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات» التابعة للأمم المتحدة في آخر تقرير لها، إن المغرب مازال يتربع على عرش المنتجين. وتقدر عائدات تجار القنب الهندي أو «الذهب الأخضر» بـ11 مليار دولار سنويا، لا تظهر نتائجها على أهل المنطقة لأن الجزء الأكبر من الأموال يتم تبييضها في مشاريع عقارية في كبريات المدن المغربية. ويتساءل منير «أين كل البرامج التي وضعت والأموال الأوروبية الضخمة والمشاريع الملكية التي بقيت حبرا على ورق؟ مؤكدا أن «مدينة تارجيست اليوم أسوأ مما كانت عليه سنوات التسعينيات». وقد ترشح منير باسم حزب العدالة والتنمية في 2009 «أملا في التغيير من داخل المؤسسات»، على حد قوله، ثم انضم إلى حركة 20 فبراير الاحتجاجية سنة 2011 في مدينته. وقد رفعت هذه الحركة شعار «محاربة الفساد والاستبداد» منذ بدايتها في 2011. وكان ذلك شعارا أيضا للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي حقق بفضله فوزا تاريخيا بانتخابات نهاية 2011 التشريعية التي تلت تعديل الدستور بضغط من الشارع. وقال منير بحسرة إن «الفساد هو هو والظلم يزيد يوما عن يوم. أما حزب العدالة والتنمية الذي كنت أؤمن به، فتوقف عند الشعارات ولم نعد نلمس شيئا أو نرى فعلا يبرز الرغبة في محاربة الفساد والاستبداد». ودعا منير أكزناي المغاربة إلى «مطاردة المفسدين بأنفسهم بدون انتظار وعود الحكومة الإسلامية التي لم تتحقق»، مؤكدا ضرورة «أن يتحمل المغاربة مسؤولياتهم. فالعمل الذي قمت به يمكن لأي مغربي أن ينجزه». وأضاف «عندما يصبح هذا الشعب واعيا بالقدر الكافي (…) سيكون صعبا على المسؤولين تدبر أمورهم». وعلى الرغم من خيبة أمله من الحكومة، قال بإصرار «لم أعد أخاف من أي شيء.  أخذوا أخي إلى السجن ويهددون عائلتي، سأنشر ما لدي من تسجيلات».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة