600 ألف قرص «مقرصن» بالمغرب أسبوعيا !

600 ألف قرص «مقرصن» بالمغرب أسبوعيا !

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 12 مارس 2013 م على الساعة 19:20

اليوم لن يزعج المهدي نفسه بالذهاب إلى السينما لمشاهدة فيلم «خيل الله»، أو غيره من الأفلام المعروضة هذه الأيام في قاعات السينما، فإسوة بمعظم المغاربة  بإمكانه أن يشاهد في منزله أي فيلم يريده مقابل 5دراهم بفضل القرصنة. يتصفح المهدي، وهو في الرابعة والعشرين من عمره، عناوين آخر الأفلام السينمائية لهوليوود في أحد الأكشاك في المدينة القديمة في الدار البيضاء. يتساءل المهدي: لماذا أدفع 25 درهما لمشاهدة فيلم في نسخته الأصلية، بينما في إمكاني الحصول على نسخة مقرصنة بخمسة دراهم فقط؟ وتؤكد التقارير الإحصائية الرسمية أنه يتم توزيع بين 400 و600 ألف قرص مدمج منسوخ بطريقة غير قانونية في المغرب أسبوعيا، رغم أن البلاد صادقت رسميا على العديد من الاتفاقيات في مجال الملكية الفكرية؛ كاتفاقية «بيرن» لحماية المصنفات الأدبية والفنية في 1886، والاتفاقية العالمية لحق المؤلف سنة 1952، ومعاهدة «الويبو» بشأن حقوق المؤلف سنة 1996. ووفق تقرير سابق، صدر عن المكتب الدولي لحقوق المؤلفين، فإن المغرب يحتل المركز الأول في إفريقيا والعالم العربي من حيث نسبة القرصنة غير القانونية، والرتبة الثانية في العالم بعد البرازيل. وتباع الأقراص المنسوخة بطريقة غير قانونية، إنما تحت أنظار الشرطة، وذلك في الأكشاك ومحلات لها واجهات مفتوحة على الطريق تشبه واجهات أي محل آخر يبيع نسخا أصلية من الأقراص الموسيقية والسينمائية. في هذا السياق، يتساءل أحد باعة الأقراص المقرصنة في المدينة القديمة، رفض التصريح باسمه، «كيف لي أن اكسب رزقي إذا بعت نسخا أصلية من الأفلام أو الموسيقى؟»، مشيرا إلى أن معظم زبنائه هم من محدودي الدخل، ولا يمكنهم شراء قرص بـ 25 درهما. ويضيف المتحدث نفسه، من حين لآخر تقوم الشرطة بمصادرة بعض الأقراص وإتلافها، لافتا إلى أن الكمية المصادرة لا تشكل إلا 1 في المائة من الكمية المتداولة في الأسواق. وكانت مصالح الشرطة القضائية بالحي الحسني بالدار البيضاء حجزت، الأسبوع الماضي٬ أزيد من 10 آلاف قرص مدمج وأجهزة إلكترونية، في إطار محاربة القرصنة غير المشروعة، على خلفية شكاية من الغرفة المغربية لمنتجي البرامج السمعية والسمعية البصرية. وألقى رجال الأمن القبض على شاب، عمره 22 عاما، متهم بقرصنة الأعمال الفنية وتوزيعها بعدد من الأسواق٬ وخاصة بسوق درب غلف بالدار البيضاء، حيث وجدوا لديه في إحدى الشقق المخصصة للقرصنة حوالي 8450 قرصا مدمجا معدا للبيع٬ و1850 قرصا فارغا٬ وأجهزة عبارة عن وحدة مركزية٬ وأجهزة للتسجيل٬ وشاشة تلفاز وجهازا لاقطا٬ وثلاثة آلات ناسخة بالألوان.وللإشارة، فإن القرصنة تتسبب في إفلاس العديد من وحدات الإنتاج الموسيقي، وشركات استيراد الأفلام والمنتجات الفنية الأخرى، وأيضا في إغلاق الكثير من القاعات السينمائية في البلاد، بفعل قرصنة التسجيلات والأقراص المدمجة وباقي وسائط الاتصال، التي يتخذها قطاع عريض من الشباب مهنة لهم في ظل تفشي البطالة داخل المجتمع المغربي.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة