لهذا البيضاء الأولى في سلم انتحار رجال الشرطة

لهذا البيضاء الأولى في سلم انتحار رجال الشرطة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 15 مارس 2013 م على الساعة 9:50

بين ماي 2010 ومارس 2013، أقدم أزيد من 10 من رجال الأمن على وضع حد لحياتهم بتفريغ مسدس الخدمة في رؤوسهم. الإدارة العامة للأمن الوطني وفي محاولة منها للانفتاح على عناصر الأمن، نظمت خلال النصف الثاني من سنة 2012، قوافل في العديد من المدن المغربية للتواصل مع رجال الأمن والانفتاح عليهم. انتحار شرطي بمقر المديرية العامة لحماية التراب الوطني بسطات، الأسبوع المنصرم وهو الثاني من نوعه خلال السنة الجارية، بعد حادث انتحار رجل أمن بالمدخل 5 بميناء الدار البيضاء يوم 5 يناير الماضي، حيث أقدم على تفريغ رصاصة في فمه وفجر رأسه بواسطة سلاحه الوظيفي. وحسب التحقيقات الأولية، فإن الشرطي المذكور، تم استقدامه من مدينة بني ملال إلى الدار البيضاء في إطار التعزيزات الأمنية المواكبة للزيارة الملكية للمدينة. حوادث مأساوية حسب الإحصائيات المتوفرة، فإن العاصمة الاقتصادية للمغرب تشكل المرتبة الأولى، فيما يخص انتحار رجال الشرطة في السنتين الأخيرتين بـ6 حالات، فبالإضافة إلى الحادثين السابقين، اللذان شهدتهما الدار البيضاء خلال السنة الجارية، إذ أقدم مفتش شرطة ممتاز يعمل بمصلحة حوادث السير بشارع إبراهيم الروداني على الانتحار يوم 29 ماي 2010 بتوجيه رصاصة من مسدسه نحو رأسه. وبعد 6 أشهر من هذا الحادث، وجد رجل شرطة يوم 4 يناير 2011، اشتغل بالأمن الوطني لمدة 33 عاما، منتحرا بمستودع علامات التشوير لمصلحة السير والجولان، التابع لمركز التكوين «الفيلودروم» بآنفا. وفي مارس من السنة نفسها، أطلق ضابط شرطة بولاية أمن الدار البيضاء رصاصة على رأسه واضعا حدا لحياته. وفي 26 ماي من السنة المنصرمة، أطلق حارس أمن شاب يبلغ من العمر 24 عاما يعمل بالمنطقة الأمنية لآنفا، رصاصة صوب رأسه. حوادث انتحار رجال الشرطة، التي تظل أسبابها غالبا مجهولة، ستتكرر في مدن خنيفرة ومراكش ووجدة والعيون. ففي 25 أبريل 2011، وضع عنصر أمن ينتمي إلى الشرطة القضائية بمدينة خنيفرة، حدا لحياته بواسطة مسدسه بمنزله، تاركا وراءه أرملة وثلاثة أطفال. الحادث نفسه المأساوي، سيتكرر يوم فاتح غشت من السنة نفسها، عندما استفاق حي «لازاري» المشهور بمدينة وجدة على وقع انتحار رجل أمن في منزله، حيث وجد المنتحر مدرجا في دمائه بعدما اخترقت رصاصة رأسه. وفي 20 نونبر 2011، اهتزت مدينة مراكش على وقع انتحار رجل أمن (38 عاما) وسط منزله، الموجود بحي الفضل على مقربة من المركز التجاري مرجان. كما سيشهد حي «خرسيتو» بالعيون بداية السنة الماضية، انتحار شرطي يشتغل بالشرطة الحضرية بولاية أمن العيون. شهادة صادمة عندما اتصلت «أخبار اليوم» برشيد المناصفي، الخبير في المجال الأمني والمتخصص في علم نفس رجل الشرطة، لأخذ وجهة نظره حول أسباب انتحار رجال الشرطة، سيبوح هذا الشاب الذي اشتغل لأزيد من 20 عاما في الأمن السويدي، بأسرار سيكشفها لأول مرة في حياته وتهم والده الذي يعد خريج أول فوج للأمن الوطني بالمغرب في سنة 1956. «والدي أقدم على الانتحار لأكثر من مرة، وتوفي وهو في سن 36 عاما، بسبب ظلم رئيسه السابق عندما رفض المشاركة في عمل مشبوه»، بهذه العبارات الممزوجة بالحزن، يكشف رشيد المناصفي كيف تعرض والده للتضييق من طرف رؤسائه بمدينة الصويرة، حيث تم إنزاله من رتبة إلى رتبة وتوقيفه لمدة 6 أشهر؛ وبناء على تقرير ملغوم أقدمت الإدارة على تنقيله في مدة لا تقل عن سنة إلى ثلاث مدن، حيث تم تنقيله من الصويرة إلى اليوسفية وبعد 6 أشهر من استقراره بهذه المدينة سيتم نقله إلى مدينة القنيطرة. الظروف التي مر بها والد رشيد المناصفي، حسب ما روته الحاجة والدة رشيد، تسببت له في مضاعفات مرض السكري، كما أصبح يتعاطى الخمر، ليترك وراءه، في سن 36 سنة، أرملة وأربعة أبناء براتب تقاعد مجحف لا يتجاوز 350 درهما مازالت تتقاضها إلى يومنا هذا. «واش بـ350 درهما يمكن لأرملة تنتمي إلى أسرة الأمن الوطني أن تربي 4 أطفال»، يقول رشيد. هذه الحوادث جعلت رشيد يلج سلك الأمن، ولكن هذه المرة، ليس في المغرب، بل في واحدة من البلدان الراقية في أوربا (السويد)، كما تابع دراسته في المعهد العالي لدراسات علم الإجرام في باريس حيث حصل على دبلوم في علم الإجرام متخصص في نفسية رجال الشرطة. حسب المناصفي، فإن أولى أسباب تعدد حالات الانتحار في المغرب هي غياب مؤسسات الوساطة بين الشرطي والإدارة على غرار ما هو معمول به في الدول الأوربية، خصوصا في فرنسا والسويد، التي يتوفر فيهما رجال الشرطة على نقابات مهنية تمثلهم لدى الإدارة في كل ما يتعلق بوضعهم المهني وحياتهم الخاصة. ثاني سبب في نظر المتحدث، هو غياب طبيب نفساني متخصص في إدارات الأمن، ذلك أن إدارة الأمن الوطني في المغرب تركز في تكوينها على الجانب البدني وتهمل الجانب النفسي، إذ أن كثيرا من الأشخاص يعانون من اضطرابات نفسيه بمفهومها الأمني ويتم قبولهم، في حين أن الاختبار النفسي أساسي لرجل الشرطة في دولة مثل السويد التي تجري اختبارا للشخص الراغب في ولوج مدارس الشرطة من خلال الإجابة عن 1500 سؤال في الحاسوب، يتم من خلاله تقييم نفسيتة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة