الشوباني: هناك الريع في المجتمع المدني وأكثر من 94 بالمائة من الجمعيات لا تقدم الحساب عن أدائها المالي | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الشوباني: هناك الريع في المجتمع المدني وأكثر من 94 بالمائة من الجمعيات لا تقدم الحساب عن أدائها المالي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 16 أبريل 2013 م على الساعة 18:06

– « عندما نأخذ مثلا بحثا صدر عن المندوبية السامية للتخطيط عام 2009 نجده يقول إن أكثر من 94 في المائة من الجمعيات لا تقدم أي تقرير عن أدائها المالي. فالأمر هنا يتعلق بالغالبية الساحقة، وهذا يجعلنا نتساءل: هل هناك ما هو أكثر من هذا الرقم لكي يبين الحاجة إلى إعمال القانون في تنمية دور المجتمع المدني وتعزيز حكامته؟ زد على ذلك عندما نجد أرقاما أخرى مرتبطة بما أنفقته القطاعات الحكومية على المجتمع المدني المنظم، من جمعيات إلى آخره. ففي 2012 تم إنفاق نحو 86 مليار سنتيم، وزعت من مختلف القطاعات الحكومية لكن المستفيدين هم 1024 جمعية فقط من أصل 70 ألف جمعية موجودة في البلد. فما هي معايير توزيع هذا الدعم على الجمعيات؟ وهل هناك بعد جهوي يحترم؟ وهل هناك بعد مرتبط بالفئات الهشة في المجتمع؟ والجواب: لا توجد معايير. إننا عندما نتحدث عن الحكامة لا نعني اتهام النيات وممارسة نوع من الضغط والتحكم، بل نعني إعمال القانون، بمعنى أنه لا بد أن تكون هناك معايير واضحة وقواعد يصوغها الجميع في إطار تشاركي مسؤول ومؤسساتي، وإلا فإن المجتمع المدني سيصبح ملاذا لكل من يريد أن يبني له ريعا آخر غير الريع الاقتصادي المباشر. إذن، هذه الادعاءات فيها استخفاف بالمجتمع المدني لأنه بتعدده وشساعته وغناه، لا يمكن أن يختطف. ثم إن واقع الحكامة بلغة الإحصائيات والدراسات المؤسساتية يفيد بأن هناك اختلالات حقيقية مرتبطة أساسا بتدبير أمرين. الأول يتعلق بتدبير المال الذي تتعاقد الجمعيات على تسييره مع الدولة أو مع المؤسسات الأجنبية، وهذا يشكل إشكالا حقيقيا، والثاني يتعلق بالتدبير الديمقراطي في الجمعيات. إذ هناك جمعيات كثيرة تحترم القانون، وتعقد اجتماعاتها العامة، وتقدم تقاريرها الأدبية والمالية، لكن هناك جمعيات كثيرة لا تقوم بذلك، ورغم انعدام شرعيتها القانونية فإنها تواصل القيام بالاتصالات والأنشطة. فهناك مشكلة في الحكامة الديمقراطية ومشكلة في الحكامة التدبيرية. إن هذه الإشكالات اليوم يعيها الجميع، وهي من أهم ما يجب أن ننكب عليه في إطار الحوار الذي من غاياته تشخيص الوضع بطريقة جماعية، ومن ثم فإنه لأول مرة في تاريخ المغرب الحديث سيتم الانكباب الجماعي على تشخيص هذا الوضع سواء تعلق الأمر بالدستور، وتفعيل المقتضيات المتعلقة بالمجتمع المدني، أو المتعلق بالحياة الجمعوية والنهوض بها من خلال منظومة جديدة من القوانين والتنظيمات والمؤسسات التي يمكن أن تجعل من المجتمع المدني قوة مدنية تصنع التنمية وتشارك فيها.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة