بوانو: مقاومة الإصلاح ستحيي حركات أقوى من 20 فبراير | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

بوانو: مقاومة الإصلاح ستحيي حركات أقوى من 20 فبراير

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 18 أبريل 2013 م على الساعة 17:37

في ظل انتقادات كل من الحركة الشعبية وحزب الاستقلال للحكومة وتعثر الإصلاحات هل يمكن أن ينفد صبر بنكيران ويستقيل؟   < المخول للإجابة عن هذا السؤال هو الأخ عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، لكن دعني أؤكد لك أن حزب العدالة والتنمية لم يصوت عليه الشعب ويمنحه الصدارة لكي يستقيل وزراؤه ونوابه البرلمانيون في منتصف الطريق، وبالمناسبة هناك من يتحين الفرصة لإعلان هذا القرار، ونحن لن نمنحهم هذه الفرصة، ليس لأننا ألفنا المناصب والكراسي كما يحلو للبعض أن يفسر صمودنا وإصرارنا على مواجهة التحديات، ولكن لأن العدالة والتنمية، كما واجه الاختلالات في زمن التحكم وقاوم بعض أساليبه في تسيير مؤسسات الدولة وهو في المعارضة وفي لحظات عصيبة مرت عليه، يمكنه أن يواجه الاختلالات نفسها من موقع التدبير، لكن في المقابل لا أخفيك أن «للصبر حدودا» وتبقى أمامنا كل الخيارات مفتوحة، وسنختار منها ما يصلح لوطننا ولشعبنا، بما فيها الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها تطبيقا للدستور وتفويتا لأجندة يخطط لها البعض الآخر، والتي بدت بعض إرهاصاتها تلوح في الأفق من خلال استهداف بعض الرموز الحكومية والبرلمانية والقيادية عبر محاولة المس بمصداقيتهم سياسيا وقضائيا وأخلاقيا، أو السعي إلى تأزيم الوضع بنشر ثقافة التيئيس وتبخيس جهود الحكومة في الإصلاح لإظهارها بمظهر العاجزة، ثم بعد ذلك البدء في تنزيل مخططهم لما بعد الربيع العربي… ‭{‬ بدأ الحزب يهدد بالذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها في حالة استمرت العوائق أمام الإصلاح، أليست هذه ثقة زائدة في النفس؟ وهل أنتم متأكدون أن الشعب سيعيدكم إلى المرتبة الأولى في الانتخابات القادمة رغم أنه لم ير إنجازات تذكر إلى الآن؟    < إن الأمر لا يتعلق بتهديد أو ثقة زائدة، بل يندرج في إطار تطبيق الدستور لأن الشعب صوت لنا وبوأنا الصدارة لنقود، إلى جانب أطراف أخرى، عملية الإصلاح وفق معادلة دقيقة: «الإصلاح في ظل الاستقرار»، ونحن بطبيعتنا نقاوم التحديات والعراقيل لكن ليس إلى درجة البقاء فقط واستمراء الجلوس على الكراسي وعدم القيام بأي إصلاح، لأنه اليوم أصبحت المسؤولية مقرونة بالمحاسبة، ولا يمكن أبدا أن نبقى خمس سنوات في السلطة ونأتي في الأخير لنبرر عدم قيامنا بالإصلاحات الضرورية المتعاقد بشأنها مع الشعب من خلال ممثليه بكون العفاريت أو بعض المتنفذين أو بعض الأطراف داخل الأغلبية لم تدعنا نشتغل، لأن البكاء وراء الميت، كما يقال، خسارة. ومن جانب آخر، فثقتنا في الشعب كبيرة من ناحية وعيه بالمفسدين والمعرقلين، وهو ما أبان عنه في مختلف المحطات، والحاجة ماسة اليوم إلى فرز حقيقي للمشهد السياسي، وإلى التفعيل الديمقراطي للدستور واللجوء إلى الشعب ليقوّم الاعوجاج والاختلال. وبين هذا وذاك، فقد تعهد رئيس الحكومة بالوضوح والصراحة وقول الحقيقة للشعب، وهو ما يقتضي توضيح الأمور في ما يتعلق بمدى تقدم الإصلاحات وأسباب تعثرها وسبل الخروج منها والخيارات الممكنة.  ‭{‬ ألا تتخوفون من أن تنتهي ولاية هذه الحكومة دون تحقيق ما وعدتم به الناخبين من نسب نمو وعجز وتشغيل؟   < هناك معطى مهم يجب أن يُؤخذ بعين الاعتبار أثناء مناقشة هذا الموضوع، فحزب العدالة والتنمية رغم أنه اليوم وصل، بفضل الله عز وجل ثم بفضل ثقة الشعب، إلى رئاسة الحكومة والمساهمة في تدبير الشأن العام، إلا أن طموحه وبرنامجه العام لا يتوقف عند الولاية الحكومية، دورنا أكبر من ذلك بكثير. نحن نسعى إلى القيام بإصلاحات في الميدان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهذه الإصلاحات نحن واعون بأن ولاية واحدة أو حتى ولايتين لن تَسَعَها، بالطبع لن يكون بمقدورنا أن نصلح لوحدنا، لابد من تضافر جهود كل الخيرين من أبناء هذا الوطن للقيام بالإصلاحات الضرورية.  لكن هذا لا يعني أنا نتنصل من مسؤوليتنا والتزاماتنا مع الناخبين، فالحزب من خلال فريقه الحكومي، وبتنسيق مع شركائه، يحاول جاهدا الوفاء بما جاء في التصريح الحكومي، ويجتهد ويبادر ويقترح، وفريقه النيابي أيضا يسير في هذا الاتجاه من خلال دعم الحكومة على المستوى البرلماني، وأكيد أنه إذا تم التوافق على إجراء الإصلاحات الهيكلية فكل النسب والإجراءات الواردة في البرنامج الحكومي قابلة للتطبيق وللتنفيذ. ‭{‬ تصنف ضمن كتيبة الصقور في الحزب، هل هناك فعلا صقور وحمائم في حزب العدالة والتنمية حتى وهو في الحكومة؟ < أولا الحزب مليء بالطاقات والكفاءات والمخلصين للمبادئ التي من أجلها أسس حزب العدالة والتنمية، ثم ثانيا إن الأمر لا يتعلق بتصنيف الأعضاء إلى صقور متشددين وحمائم معتدلين، وإنما يمكن تفسير الأمر بمدى تمثل البعض لقرارات الهيئات، ومنها الأوراق المصادق عليها من طرف المؤتمر وبيانات وقرارات المجلس الوطني باعتبارها موجهة إلى الجميع دون استثناء، لذا تأتي بعض تصريحاتنا مذكرة بهذا السقف، ولا ننس أننا نشتغل في ظل دستور جديد، وفي سياق جديد يقتضي منا التوجه بممارساتنا الديمقراطية نحو الأمثل والأفضل. ‭{‬ البعض يقول إن هناك توزيع أدوار داخل الحزب، «شي تيبوخ وشي تيكوي»، وإن الوزراء عندما يواجهون مصاعب في مهامهم من داخل السلطة يطلقون الصقور على خصومهم، فما هي حقيقة الأمر؟    < لو كان الأمر كذلك لما خرج السيد عبد الإله بنكيران أكثر من مرة موضحا ومنتقدا بعض التصريحات، ودعني أصارحك بأن وزراء العدالة والتنمية اليوم أصبحوا أكثر تحفظا داخليا وخارجيا، ولا يصلنا إلا الجزء اليسير من حجم الإكراهات والعراقيل التي يتعرضون لها. وما ترونه من ردود فعل في تصريحاتنا تجاه بعض وجوه التحكم أو المشوشين ومقاومي الإصلاح، إنما سببه الأساس أنتم أهل الإعلام والصحافة أولا، ثم تحليلاتنا للواقع بصفة فردية وعصامية لمدى تقدم تفعيل الدستور وتطبيق البرنامج الحكومي وتنزيل أوراش الإصلاح.  ‭{‬ ما هو تقييمك لطريقة إنزال الدستور بعد أكثر من سنة ونصف على اعتماده؟    < تنزيل الدستور مسؤولية الجميع، مسؤولية الملك من خلال اختصاصاته ومن خلال صلاحياته كرئيس للدولة، وهو أيضاً مسؤولية رئيس الحكومة والحكومة بأكملها نظرا للاختصاصات والصلاحيات التي أصبحت تتمتع بها، وتنزيل الدستور مسؤولية البرلمان كذلك كسلطة تشريعية، ومسؤولية الأحزاب السياسية، سواء كانت ممثلة داخل البرلمان أم لا، ومسؤولية المجتمع المدني الذي يجب أن يبقى حيا يرصد الاختلالات التي يمكن أن تظهر هنا وهناك، كما أن للإعلام والصحافة كسلطة رابعة مسؤولية في تنزيل الدستور، وللهيئات الدستورية الجديدة المنصوص عليها في الدستور مسؤولية هي الأخرى ولعموم المواطنين كل حسب طاقته ومستواه، ليس فقط من جانب أن هناك مقتضيات خاصة بالحقوق والحريات يجب الدفاع عنها، ولكن أيضاً من خلال التقدم إلى الجهات المعنية للدفع بعدم دستورية بعض القرارات.  اليوم بعد أكثر من سنة ونصف من اعتماد الدستور الجديد يمكن أن نسجل بعض النقائص في تنزيله، خاصة على المستوى الحكومي، أبرزها الصيغة والشكل اللذان خرج بهما القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب السامية، وإن كنا قد تفهمنا في الأغلبية السيرورة والسياق الذي خرج فيه كواحد من القوانين الأولى التي طُرحت في المجلس الحكومي، لكن يمكن تداركه مستقبلا من خلال التعديل أو من خلال التعيينات التي تقترح أصلا من طرف رئيس الحكومة أو المجلس الحكومي. أما باقي الأمور الأخرى فنؤكد أن رئيس الحكومة يمارس كل الصلاحيات المخولة له دستوريا بالرغم من كل الإكراهات والتحديات، فكم من مرة رفض رئيس الحكومة تجاوز بعض الأطراف لصلاحياته في التعيين، وسيأتي الوقت والمناسبة لإطلاع الرأي العام على بعض هذه الجوانب.  وعموما أعتقد أن ما ينتظرنا كبير جداً على مستوى التفعيل الديمقراطي للدستور الذي يجب أن تتضافر وتتعاون كل الأطراف والجهات لتحقيقه.  ‭{‬ البعض يقول إن عبد الإله بنكيران ومعه عبد الله بها يتجهان إلى تأويل الدستور رئاسيا عوض تنزيله برلمانيا، وهذا كان واضحا في عدد من القوانين التنظيمية والعادية التي جاءت بها الحكومة إلى الآن. ما هو رأيك؟    < رئيس الحكومة، حسب ما نتوفر عليه من معطيات، حريص على القيام بصلاحياته كاملة كما هي في الدستور، إلا أن هذا الأمر لا يمنع من التشاور والتنسيق مع ملك البلاد باعتباره رئيساً للدولة، وبعض القضايا الحساسة تكون الاستشارة فيها واجبة، فضلا عن إيماننا بأن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق إلا وفق معادلة ثلاثية: الإصلاح في ظل الاستقرار، والإصلاح بالتعاون مع الملكية، والإصلاح في إطار جبهة موسعة.  ‭{‬ إذا فشلت الحكومة الحالية في محاربة الفساد والاستبداد، هل تعتقد أن المستفيد الأول سيكون هو جماعة العدل والإحسان؟   < من المؤكد أن مقاومة الإصلاح وعودة التحكم ستقوي جانب غير المؤمنين بالعمل من داخل المؤسسات، بل ويمكن أن تحيي من حيث لا تريد حركات ربما أقوى من 20 فبراير، إلا أننا نظن أن الدستور الجديد فيه كثير من الصلاحيات والمهام وقواعد العمل التي ستمكن، على مراحل، من القضاء على التحكم والاستبداد ومحاربة الفساد. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة