الأدارسة يحتجون أمام مقر "المساء" على ملف عن مولاي إدريس وعلاقته بكنزة وصراعه مع العباسيين | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الأدارسة يحتجون أمام مقر « المساء » على ملف عن مولاي إدريس وعلاقته بكنزة وصراعه مع العباسيين

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 21 أبريل 2013 م على الساعة 12:44

فوجئ صحافيو يومية « المساء » صباح اليوم، حسب مصادر « فبراير.كوم » بمجموعة من الأشخاص أمام مقر اليومية في العاصمة الرباط، وهم يحتجون مقدمين أنفسهم على أساس أنهم من الشرفاء الأدارسة الغيورين غير راضين عن الملف الذي تطرق لجزء من حياة المولى ادريس وعلاقته بكنزة وصراع المولى ادريس مع العباسيين في ملف نشرته « المساء » وما أثار استغراب صحافيي اليومية، أنهم تناولوا الملف بشكل متوازن طرح قضية شائكة معتمدين على أكثر من رواية، بما فيها رواية الأستاذ عصيد التي فندها الأستاذ اعبد الهادي التازي. وإليكم أهم ما ورد في الملف موضوع النقاش. ويذهب عصيد -والكثير من المثقفين- أكثرَ من اعتبار الإمارة الإدريسية شيعية، إلى حد التشكيك في نسب إدريس الثاني، حيث يعتبره المحامي المثير للجدل أحمد الدغرني «كنزوي»، والإدريسيين «كنزويون»، بسبب ايمانهم برواية تقول إن «إدريس الثاني لم يزددْ إلا بعد وفاة إدريس الأول بـ11 شهرا من أمه كنزة الأمازيغية (زوجة إدريس الأكبر)»، ويعتبرون بالتالي «إدريس الثاني ثمرة علاقة جنسية مُحرَّمة جمعت كنزة الأوربية بالمولى راشد الأمازيغي».. هنا يتدخل عبد الهادي التازي ليقول لـ»المساء»: «هذا هو التلبيس، وهؤلاء هم الأبالسة».. مشيرا في حديث إلى «المساء»، إلى أنّ «هذه أغلوطة وخرافة وأسطورة، وهي ورقة محروقة ولعبة ديماغوجية أطلقها العباسيون وظهرت في وقت محدود -أوائل الدولة العباسية- وانتهت بتولي المعتضد بالله (أحمد بن طلحة) الذي اعترف بأنّ الأدارسة أشراف». وتتواصل الشكوك أكثر لتشمل قبر مولاي إدريس الأول، حيث يقول عصيد: «معلوم عند المؤرخين أن قبر إدريس الأول لم «يُكتشَف» إلا سنة 1318 -توفي سنة 793- أي أن قبرَه «اكتــشِف» بعد وفاته بـ525 سنة).. كما أنّ ضريح إدريس الثاني لم «يُكتشَف»، بدوره، إلا سنة 1437، وهو المتوفى سنة 828، مما يعني أنّ مَدفنه ظلّ مجهولا حوالي 609 سنوات.. وقد تمّ ذلك في مرحلة بدا فيها واضحا تجدّد الحاجة السياسية إلى رمزية «الشّرفاء» ضدّ النزعة المهدوية، التي كان يشجعها الحفصيون في شرق المغارب، وفي مواجهة عصبية القبائل الأمازيغية وتقاليدها المحلية، ولردّ تهديدات الزوايا الزاحفة، والتي أصبحت تحاصر الحكم المركزي من كل جهة. وإذا علمنا أن الطريقة التي «اكتشِف» بها قبر إدريس الثاني في العهد المريني كانت عبر «حلم» رآه أحدهم، وإذا علمنا أنّ أحد حفدة إدريس قد استغلّ مزاره المذكور بعد اكتشافه ليعلن نفسه ملكا على فاس.. وإذا علمنا أن المرينيين لم يكونوا يتوفرون على شيء من تقنيات علم الأركيولوجيا ولا مُعدّات تحليل الـ»ADN» تـَبيّنَ مقدار الحاجة السياسية إلى مزارات وأضرحة الأدارسة، وهو ما يفسر تكريم الشرفاء في هذه المرحلة وتمييزهم إيجابيا عن بقية الخلق ماديا ومعنويا»، يقول عصيد. وأضاف المتحدّث نفسُه أنّ الغرض من ذكر هذه الأخبار -التي لم نصطنع منها شيئا، بل هي في بطون الكتب لمن أراد التوسع فيها- ليس هو التشكيك في أنساب الناس أو أجدادهم، ولا دفعهم إلى الفتنة والتباغض، بل فهْمُ التاريخ بمنطق التاريخ وليس بالخرافات والأساطير.. لأنه لا يمكن المضيّ نحو المستقبل بإرث ثقيل يُستعمَل من أجل إعادة المجتمع إلى الوراء.. وقد كانت لأضرحة الأدارسة وظائفُ مكثفة في عهد الدولة العلوية، حيث اعتـُبرت زيارة السلطان لضريح المولى إدريس بعد بيعته لحظة ذات رمزية قوية، إذ هي بمثابة وصل الحاضر بالماضي.. وأضاف عصيد ساخرا: «وحتى عندما كان حاكم المغرب في فترة الحماية هو المقيم العامّ الماريشال ليوطي، فقد جاءه بعض أعيان وعلماء فاس بشموع من ضريح مولاي إدريس لكي يُشفى من مرضه وقرؤوا «اللطيف» عند رأسه ودعوا له بالشفاء.. وهكذا شملت «برَكة» الإمام إدريس النصارى».. وقال عبد الهادي التازي، في رده على عصيد، إن «ادريس الأول توفي، والتشكيك في القبر هو مجرد خزعبلات يتشبّث بها أصحاب الأفكار المحدودة والضيّقة، التي تريد أن تطبق ما هو موجود الآن على ما هو موجود قبل 10 سنوات».. مضيفا أنّ «هَمَّ الذين يشُكـّون في القبر هو زعزعة الناس عن عقائدهم لكي يمرّوا إلى الرسول وينفوا وجوده، ثم ينتقلون إلى الله.. لذلك فالانشغال بمثل هذه الأسئلة تعَبٌ ما وراءه أرب».. موجّها خطابه لمن يشيعون هذه الأفكار ساخرا: «اشتغل يا سيدي واغرس لنا البطاطس أو الطماطم إذا كنت ستلقي علينا التفاهات»..

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة