معارضون وثوار في خدمة القصر

معارضون وثوار في خدمة القصر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 14 مايو 2013 م على الساعة 20:20

وجود رموز سابقين في اليسار على رأس مؤسسة في الدولة.. هل هو رشوة أم تحالف مرحلي ضد الإسلاميين، أم استفادة من كفاءات فرضت نفسها؟  هناك اختلاف في قراءة خلفيات رهان الدولة على اليسار، وخاصة اليسار الجذري. القراءة الأولى يقدمها اليسار نفسه، حيث يعتبر محمد كرين، اقتصادي وقيادي في التقدم والاشتراكية، أن اندماج اليسار في أجهزة الدولة ومؤسساتها هو نتيجة لعملية المصالحة بينه وبين نظام الحسن الثاني، التي أدت إلى التصويت لصالح دستور 1996، ثم تشكيل حكومة التناوب التوافقي بقيادة اليوسفي. وترتب على ذلك انتقال النخبة اليسارية «الحداثية» إلى مؤسسات الدولة، وتجلى ذلك في تعيين أفرادها مدراء أبناك ورؤساء مؤسسات عمومية وغير ذلك.   بينما تقول قراءة ثانية إن الدولة، منذ أحداث 16 ماي 2003، انتبهت إلى أن الإسلاميين يشكلون خطرا، وبالنسبة إلى الأكاديمي والناشط المدني، المعطي منجب، فإن العدالة والتنمية يشكل «خطرا انتخابيا»، والعدل والإحسان تشكل «خطرا إيديولوجيا»، فيما تمثل بعض التوجهات السلفية «خطرا أمنيا». ولمواجهة هذه المخاطر اختار المخزن/النظام أن يراهن على عناصر في الفكر الحداثي، تقدم «خدمات» للنظام أكثر مما تقدم «خدمات لقناعاتها»، وبالتالي فنحن لسنا إزاء «تحالف ندي بين إرادتين مستقلتين»، بل أمام توظيف، إن لم نكن إزاء «رشوة سياسية»، بتعبير منجب، من النظام إلى هؤلاء اليساريين القدامى.   أما القراءة الثالثة فتعتبر أن اليسار، الذي تحالف مع الدولة منذ حكومة التناوب 1998، ليس كتلة واحدة، هناك يسار حمله مشروعه السياسي إلى الحكم بعد التصويت على دستور 1996، وأسس بذلك، خاصة الاتحاد الاشتراكي، لمرحلة ثالثة في نضاله اتسمت بالتوافق، وأطلق على المشروع السياسي «التناوب التوافقي» الذي يقوم على الثقة وليس الانتخابات، وبالتالي التعاقد السياسي. هذا المشروع فشل حين تم إيقاف تجربة التناوب، وبناء عليه تم التأسيس لمشروع بديل طرفاه جهات في الدولة تصنف نفسها ضمن التيار الحداثي في مواجهة قوى محافظة داخل الدولة كذلك، ونخبة يسارية كانت تبحث عن موقع وأدوار تمثلت في اليسار الجذري الذي آمن بالتغيير الثوري في السبعينات، قبل أن ينقلب في مواقفه، ويقبل التحالف مع المخزن من أجل مواجهة الإسلاميين. وكانت النتيجة إحداث مؤسسات وُضع هؤلاء على رأسها، خاصة الحقوقية منها.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة