شباط يصب الزيت على النار: هؤلاء جهلة الدستور

شباط يصب الزيت على النار: هؤلاء جهلة الدستور

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 19 مايو 2013 م على الساعة 9:23

صار الفصلان 42 و47 من دستور 2011 هذه الأيام  سلاحا ثقيلا في الحرب الدائرة رحاها داخل مكونين رئيسيين للتحالف الحكومي، خصوصا بعد تطور الجدل الدستوري بين الغريمين إلى مساءلة شرعية إقحام المؤسسة الملكية في نزاع سياسي حول تدبير الاختلاف داخل الائتلاف الحكومي. حميد شباط وصف هذا الأسبوع، في قلعته المحصنة بباب الأحد خلال اجتماعه بفريقيه البرلمانيين، على انتقاد بنكيران وإخوانه لإقحام الملك في المعركة السياسية بين الحزبين المتصارعين على خلفية استدعاء بيان المجلس الوطني للحزب للفصل 42 لقرار الانسحاب المجمد من الحكومة الملتحية بـ»جهلة الدستور»، وزاد شباط من صب الزيت على النار بالقول «إن قادة البيجيدي من خلال تطبيق الفصل 47، سيكونون بذلك قد أعطوا للملك دور التأشير فقط، على قرار استقالة الوزراء». وأضاف عمدة فاس أن حزب الاستقلال التجأ إلى الفصل 42 باعتبار الملك رئيس الدولة وضامن السير العادي للمؤسسات الدستورية.    حرب الفصلين هيمن بدوره على اجتماع الأمانة العامة للعدالة والتنمية الذي عقد قبل أيام؛ ووصف قادة الحزب الإسلامي احتماء برلمان حزب شباط بالفصل 42 بالاستعمال «الانتهازي» للدستور رافضة إقحام اسم الملك في التجاذبات الحزبية. وفي مواجهة تبني الاستقلال للفصل 42، أشهر الإسلاميون الفصل 47 معتبرين أن هذا الفصل هو تيرموميتر جدية حزب «الميزان» بالانسحاب من الحكومة.   محمد ضريف أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بالمحمدية، اعتبر أن التجاء حزب الاستقلال إلى الفصل 42 «موقف دستوري»، موضحا أن التشكيك في موقف حزب الاستقلال يعود إلى تأويل حزب العدالة والتنمية الذي فهم منه أن حزب شباط «يطلب التحكيم الملكي»، ويتابع ضريف «ليست هذه هي الحقيقة مادام أن بيان المجلس الوطني شدد على مصطلح الاحتكام للدستور وليس التحكيم الملكي». هذا، وأضاف الباحث الجامعي، أن الفصل 42 يتضمن ثلاثة مستويات من سلطات الملك، وهي الصلاحيات السيادية والتحكيمية والضمانية، مرجحا أن يكون حزب الاستقلال قد «استند إلى الوظيفة الأخيرة». ضريف انتقد القراءات التي تختزل الفصل 42 في تحكيم الملك بين المؤسسات والتي اعتبرها محاولة من حزب البيجيدي «لتوجيه انتقاد للاستقلال بحجة إقحام الملك»، مضيفا أن الفصل ذاته «يحمل وظيفة ضماناتية تُخول للملك، إذا تبين له أن هناك اختلالات في المؤسسات، أن يتدخل ويستعمل سلطاته ومنها حل البرلمان أو إقالة الحكومة». في المقابل انتقد ضريف توظيف إسلاميي المملكة لجزء من الفصل 47 الذي ينص على تقديم الوزراء لاستقالتهم، موضحا أن هذا الجزء «لا يعكس موقفا سياسيا لحزب قرر الانسحاب من الحكومة»، مادام أن تقديم الوزراء لطلب إعفائهم «قد يكون لأغراض أخرى غير سياسية». ضريف اعتبر أن بنكيران كان عليه هو الآخر أن يلجأ إلى الفصل 47 ويطالب بإعفاء وزراء شباط للملك، فعوض يضيف ضريف «أن نقول للوزراء قدموا استقالتكم، كان على رئيس الحكومة أن يفعّل الشطر الآخر من الفصل ذاته ويطلب من الملك إعفاء الوزراء بعدما قرر برلمان حزبهم الانسحاب من الائتلاف الحكومي» حتى يتخذ موقف حزب الاستقلال طابعه السياسي.    من جهته، أبدى الخبير الدستوري محمد مدني نوعا من التحفظ على موقف الاستقلال بالتلويح بالفصل 42، معتبرا أن «الصراع يكمن في تدبير الاختلاف داخل الائتلاف الحكومي»، وليس «نزاعا بين المؤسسات الدستورية التي تتطلب اللجوء إلى وظيفة التحكيم». وأوضح الباحث الدستوري أن التحالفات الحكومية عبر العالم عادة ما تعرف صراعات بين مكوناتها، لكنها لا تلجأ إلى رئيس الدولة، بل تحتكم إلى مؤسسات التحكيم الموازية للائتلاف، أو تلجأ إلى خيارات دستورية أكثر جذرية في إشارة إلى الانتخابات السابقة لأوانها». ومع ذلك اعتبر مدني أن احتماء الغريمين بفصول الدستور في معارك سياسية ثانوية لتثبيت شرعية مواقفهما، أمر «طبيعي وعادي»، فمسألة اللجوء إلى الدستور تعد من بين الأسلحة المستعملة للدفاع عن الموقف السياسي بشكل يصير معه الموقف مقنعا من الناحية السياسية والقانونية.   

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة