المغرب يستعدّ لإلغاء سقف 45 سنة في التوظيف لاستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج

المغرب يستعدّ لإلغاء سقف 45 سنة في التوظيف لاستقطاب الكفاءات المغربية بالخارج

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 19 مايو 2013 م على الساعة 0:30

بعد تواريه الطويل عن الأنظار وغيابه عن الظهور الإعلامي في الفترة الأخيرة، عاد لحسن الداودي، وزير التعليم العالي المنتمي إلى حزب رئيس الحكومة، ليكشف عن تخطيط الحكومة لإنهاء العمل بسقف 45 سنة كحدّ أقصى للالتحاق بالوظيفة العمومية. الداودي قال إن هذه القاعدة المعمول بها في قانون الوظيفة العمومية، تحول دون استفادة المغرب من الكفاءات التي تعود إلى المغرب بعد اكتسابها خبرة طويلة من العمل في الخارج، بسبب تجاوزها للسن الأقصى الذي يسمح بالتوظيف في أسلاك الوظيفة العمومية.    الوزير المعروف بخرجاته القوية والمثيرة، هاجم بقوة الوضعية الحالية لهجرة الأدمغة بين دول الجنوب والشمال، متهما الدول الصناغية والغنية بالاستحواذ على نخبة النخبة في البلدان الفقيرة دون تقديم أية مساعدة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول النامية. «لا مبرر لجعل تانزانيا مثلا تستمر في تزود المستشفيات البريطانية بالأطر، ولا داعي لاستمرار المغرب في تزويد الدول المتقدمة بالأدمغة وخريجي المدارس والجامعات، الدول الصناعية عليها أن تقوم بدور في تكوين الكفاءات في الدول النامية حتى يستفيد الجميع من هذا التكوين» يقول الداودي.   تصريحات هذا الأخير جاءت خلال مشاركته في افتتاح الدورة السادسة للمؤتمر الدولي حول الهجرة والتنمية، والذي تنظّمه الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين في الخارج بشراكة مع كل من البنك الدولي ومركز مارسيليا للاندماج في البحر الأبيض المتوسط بالإضافة إلى الوكالة الفرنسية للتنمية. وبعد تأكيد زميله في الحكومة الحامل لحقيبة المغاربة المقيمين في الخارج، عبد اللطيف معزوز، على كون العالم بات اليوم مقبلا على عهد «تتزايد فيه الحاجة ويشتد فيه التنافس على الكفاءات المهاجرة بسبب شيخوخة بعض المجتمعات في أوربا وبفعل بروز اقتصاديات تتنامى بوتيرة لا يسايرها نموها الديمغرافي الطبيعي مثل أمريكا الشمالية والخليج العربي»؛ اتهم الداودي بشكل مباشر الدول الكبرى بـ»سرقة» (piquer) الأدمغة التي يقوم المغرب بتكوينها وإنضاجها، «وعلمت مؤخراً أنهم يأخذون منا جميع المتخصصين الذين نكوّنهم في مجال الجيولوجيا، نحن نكونهم ويحققون هنا تجربة معينة ثم يرحلون، علينا أن نخرج من هذا النفاق، لا يمكننا الاستحواذ على الأدمغة ونقول إننا نريد التعاون والمساعدة في التنمية»، يقول الداودي، مضيفا أن المغرب لم يحضّر التربة الملائمة للاستفادة من خبرات مغاربة الخارج، «لا أتحدث فقط عن الكفاءات العلمية، بل عن التقنيين أيضاً، ليس لنا خبير قانوني واحد في إداراتنا ممن راكم تجربة في خارج، وحين يعود أحدهم نقول له للأسف لقد تجاوزت سن الخمسة والأربعين، وهذا المنطق سنعمل على إنهائه لأنه كان صالحا عندما كان أمد الحياة هو خمسين سنة، اليوم، صار هذا الأمد يصل إلى ثمانين سنة وعلى المغرب أن يعيد مراجعة الأمر».   عبد اللطيف معزوز من جانبه، قال في ندوة صحافية عقدها على هامش المؤتمر الذي احتضنته الجامعة الدولية للرباط، والتي أسسها أساتذة وخبراء مغاربة عائدون من الخارج؛ إن السياسات التي اتبعها المغرب خلال أكثر من أربعين سنة الماضية، جعلته يركّز في مرحلة أولى على الهجرة الموجهة نحو الخارج، ثم في مرحلة ثانية على ظروف إقامة واستقرار المغاربة في بلدان الاستقبال، «لكننا لم ننتبه إلى شكل آخر من الهجرة وهي تلك التي تعود إلى أرض الوطن أو تغيّر وجهة هجرتها». وأوضح معزوز أن المغرب بات يتوفّر اليوم على ما يناهز خمسة ملايين مغربي مقيم في الخارج، «وهم رصيد مشترك بيننا وبين بلدان الاستيطان وعلينا أن نعمل يدا في يد على استثماره أحسن الثمار، وتوفير ظروف عيشهم وحماية حقوقهم ومكتسباتهم التي تنص عليها المواثيق الدولية والاتفاقيات الدولية، ونحميهم من قلاقل الأزمات الاقتصادية وتفاعلاتها السياسية والتعبير عن طاقاتهم الإبداعية ونعرف بنجاحاتها ونخلصهم من الأحكام المسبقة الرائجة حولهم ونضمن لهم ظروف العودة والاستقرار المريح في الوطن إن قرروا أو اضطروا إلى مغادرة بلد الإقامة».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة