بنحمزة يفجر قنبلة ويحرج حكومة الإسلاميين بتحريم العمل في محلات اليانصيب

بنحمزة يفجر قنبلة ويحرج حكومة الإسلاميين بتحريم العمل في محلات اليانصيب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 21 مايو 2013 م على الساعة 16:30

فجّر عضو المجلس العلمي الأعلى ورئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة وجدة، مصطفى بنحمزة، قنبلة فتوى جديدة خلال الحلقة الأخيرة لبرنامج الدين والناس الذي يقدّمه على القناة الثانية، حيث قال إن العمل في محلات اليانصيب محرّم بشكل قطعي. وذهب بنحمزة خلال ردّه على سؤال أحد المشاهدين عما إن كان عمله في أحد محلات اليانصيب حلال أم حرام، إلى أن كل مشاركة في الإعداد لما هو حرام له الحكم نفسه، «واليانصيب شغل دمّر كثيرا من البيوت وشرّد كثيرا من الأبناء والأسر، فحرمه الله تعالى لأنه ميسر، وبالتالي لايجوز للإنسان أن يشتغل فيه أبدا». وأضاف بنحمزة موضحا، أن اليانصيب من «الفعل الذي حرمه الله تعالى لكون أساسه ورافده وما يتقاضاه الإنسان هو أموال أخذت من أناس ربما كان بعضهم قد باع أثاثه ومتاعه وضيع أسرته، أو اضطر بعض هؤلاء الذين يمارسون اليانصيب إلى تكميل حاجاته إما بالرشوة أو بالاختلاسات، لأن كثيرا ممن يضبطون بعد أن يفترسوا الصناديق، يتبين أنهم لم يستفيدوا شيئا وكل ما اختلسوه ذهب في هذه الصناديق، وبالتالي هذا مسار فاسد والأولى ألا يكون للمرء فيه حضور والله أعلم».   رأي ديني عبر قناة تلفزيونية عمومية وعلى لسان أحد ممثلي أعلى هيئة دينية في المملكة، يجعل آلاف الأجراء ممن يشتغلون لحساب ثلاث شركات كبرى لليانصيب، في عداد من يأكلون المال الحرام، حيث يتوفّر المغرب على كل من «الرهان التعاضدي الحضري»، الذي يقدّم القسم الأكبر من «خدمات» اليانصيب، خاصة منها المتعلقة بسباقات الخيول والكلاب، ثم الشركة «المغربية للألعاب والرياضة»، التابعة لوزارة الشباب والرياضة والمتخصصة في الرهانات الرياضية، ثم «اليانصيب الوطني»، المتخصص في ألعاب «اللوطو» و»الكينو»… وفيما يتوفّر اليانصيب الوطني وحده على 1400 وكالة منتشرة في جميع أنحاء المغرب، وتعتبر «المغربية للألعاب والرياضة»، أكثر انتشارا وحضورا منه، فيما يستأثر «الرهان التعاضدي الحضري» بالقسم الأكبر من السوق، فإن العاملين في المكاتب والوكالات ومحلات بيع التبغ والمكتبات ومخادع الهاتف والمقاهي وغيرها من المحلات المعتمدة على لعب اليانصيب، يُقدّرون بعشرات الآلاف. ويقدّر رقم معاملات اليانصيب بما يناهز 7 ملايير درهم سنويا، يؤول القسم الأكبر منه إلى خزينة الدولة، حيث تقدّر قيمة الضرائب وحدها يما يناهز ملياري درهم.   فيما اعتبر الاقتصادي نجيب أقصبي، أن الحكم الذي أصدره بنحمزة «يعيدنا إلى نقاش متجاوز يعود إلى عهد الظلمات وبات متجاوزا في العديد من الدول الإسلامية»، وأوضح أقصبي أنه وباتباع هذا المنطق نفسه، «سيُصبح الأجر الذي يتقاضاه السيد بنحمزة نفسه حرام، لأنه يأتي من الضرائب وهي في نظر البعض غير شرعية لكونها ليست زكاة، ثم لأنها تشتمل على مداخيل تعود إلى أنشطة مثل اليانصيب والخمور والتدخين…». ورغم تصنيفه اليانصيب ضمن نفس خانة الخمور والتدخين، قال أقصبي إن «الأمر يظل نسبيا لأن التدخين مثلا يمكن قياس انعكاساته وأضراره الصحية بشكل ملموس وعلمي، بينما لعبة اليانصيب ورغم أنها تؤدي إلى تدمير بعض الأسر، نجد أسرا أخرى تمارسها منذ أربعين سنة ومازالت متوازنة وسليمة». وأدرج أقصبي موقف العالم بنحمزة ضمن «النفاق الغريب الذي يسود التعاطي مع مثل هذه المواضيع، فبدلا من أن يتوجّه العَالِمُ إلى الدولة ويحاسبها على تلقي مداخيل من نشاط يعتبره الدين حراما، يتوجّه إلى المستخدمين».   من جانبه، الأستاذ بمعهد الإحصاء والاقتصاد التطبيقي، عبد الخالق التهامي، قال إنه ومن خارج الإطار الديني، «يمكننا أن نقول إن نشاط اليانصيب لا يوفّر أية مصلحة اقتصادية أو اجتماعية للأسر المغربية، لأن كثيرا من هذه الأسر تعرّضت للتشتيت والدمار بسبب ممارسة هذه الأنشطة». وأضاف التهامي أنه وبغض النظر عن الرأي الديني ومن منظور اقتصادي، «يعتبر اليانصيب والقمار أمرا ضارا لكون العديد من الآباء يحرمون أبناءهم وأسرهم من ضروريات كثيرة، من أجل صرف المال على هذه الألعاب، يبيعون بعض ممتلكاتهم من أجل الاستمرار في اللعب، علما أن جل ممارسي هذه الأنشطة يكونون من أسر فقيرة».   الوثائق القانونية والتاريخية، تقول إن الأمر يتعلّق بأنشطة مباحة عبر نصوص قانونية، حيث يُعتبر الظهير الملكي الصادر بالجريدة الرسمية في 31 دجنبر 1971، النص المؤسس لما يُعرف باليانصيب الوطني، بعدما كان برلمان تلك المرحلة قد صادق عليه. القانون يجعل اليانصيب الوطني تابعا للوزير الأول، ويعفيه من أية أعباء ضريبية. فيما جاءت نصوص حديثة لتُخضع هذه الأنشطة للضريبة على القيمة المضافة، وحوّلت جلّ المؤسسات العاملة في هذا المجال إلى داعم أساسي لأنشطة وأعمال «خيرية»، مثل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والرياضة المغربية وكل ما يتعلّق بتربية الفرس والعناية به…

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة