صحة بوتفليقة تتحسن في الجزائر وتتدهور في باريس

صحة بوتفليقة تتحسن في الجزائر وتتدهور في باريس

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 22 مايو 2013 م على الساعة 13:19

الأخبار الصادرة في فرنسا، بشأن الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة، تذكر كلها أنه في حالة حرجة، بينما البيانات الصادرة في الجزائر تشير إلى العكس من ذلك، بحيث قال الوزير الأول، عبد المالك سلال،  »إن مرضه سيصبح عما قريب مجرد حدث عابر ». لكن الفرق بين تصريحات الداخل والخارج، أن وسائل الإعلام الفرنسية تتحدث عن رئيس يعالج فوق التراب الفرنسي وليس موجودا في الجزائر، وهي علامة فارقة عند الإقناع.   هل تكون وسائل الإعلام الفرنسية بمعية شخصيات مقربة من الحكم، مجانبة للصواب بشأن الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة المتواجد في فرنسا منذ قرابة الشهر، إلى درجة أن ما تنشره من أخبار يناقض تماما التطمينات التي يصدرها من حين لآخر الوزير الأول عبد المالك سلال، والتي تتحدث عن تحسن صحة رئيس الجمهورية ؟ لو كان رئيس الجمهورية يعالج في الجزائر لأمكن القول إنها تستقي مصادر معلوماتها من جهات محسوبة على المعارضة أو على خصومة مع الرئيس الجزائري، أما وأن الملف الصحي للرئيس موجود في باريس بكل تفاصيله منذ رحلته العلاجية الأولى في ,2005 فإن ما تنشره الصحف الفرنسية من معطيات يحتمل الكثير من الصحة ومن الحقيقة. لا يعد اكتشافا القول إن كل ما تحصل عليه الصحف الفرنسية من أخبار، بشأن تطور الوضع الصحي للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هو نتاج تسريبات من مستشفى  »فال دوغراس »، وليس مجرد سيناريو من نسج خيال هذه الصحف، وبالتالي هل يعقل أن تترك السلطات الفرنسية وسائل إعلام بلادها تتورط إلى حد نشر أخبار كاذبة دون أن تتدخل لوقف سقوط مصداقيتها في الوحل؟ خصوصا أن هذه الوسائل الإعلامية هي القناة التي يعتمد عليها ساسة باريس وسياسيوها في إرسال رسائلهم المشفرة إلى السلطة في الجزائر والى الجزائريين عموما على مر السنوات لتحقيق مآربهم وصون مصالحهم ؟   ومن هذه الزاوية، لو حدث أن تبين أن ما نشرته الصحف الفرنسية وقنواتها التلفزيونية حول الوضع المتدهور لصحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هي أخبار زائفة ودعاية لا أساس لها من الصحة، فهذا يعني سقوطا حرا لمصداقيتها لدى جموع الجزائريين، ليس في الجزائر فحسب، بل أيضا لدى قرابة مليون مهاجر جزائري في فرنسا نفسها، وهو أمر تعيه وسائل الإعلام الفرنسية جيدا وتحسب له ألف حساب. فهل بمقدورها المغامرة في هذه القضية بالشكل الذي يجعلها تسبح خارج الحقيقة ؟ حتى وإن كانت وسائل الإعلام الفرنسية، في البحث عن السبق الصحفي  »السكوب »، في ظل المنافسة الإعلامية الشرسة، قد يكلفها مجانبة الصواب، فإنه ليس بوسع قصر الإليزي أو الكيدورسي الذي يملك الخبر اليقين بشأن صحة بوتفليقة، أن يتركها تسبح في الهواء وتتوجه مباشرة صوب  »الحيط ».   وعندما تجد حكومة سلال نفسها في موقع رد الفعل لتكذيب أخبار وليس في موضع الفعل وصنع المعلومة، ففي ذلك دليل أن صحة الرئيس الجزائري تحاط في الجزائر بالسرية التامة ويحرم الشعب من الحقيقة، أما في باريس حيث يتواجد عبد العزيز بوتفليقة، فإن التسريبات لوسائل الإعلام لم تتوقف قط، لأنه لا يعقل أن يكون الحدث في فرنسا ووسائل إعلام هذا البلد آخر من يعلم حول صحة رئيس دولة لها علاقة تاريخية خاصة وحساسة ومصالح كثيرة مع المستعمر القديم.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة