سامنثا بارو.. الصحافية التي يزعج كرسيها بمجلس الأمن المغرب الرسمي في الصحراء

سامنثا بارو.. الصحافية التي يزعج كرسيها بمجلس الأمن المغرب الرسمي في الصحراء

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 13 يونيو 2013 م على الساعة 8:37

عندما كانت الشابة سامنثا باور تشاهد على الشاشة الصغيرة ببيت والديها الأحداثَ المثيرة التي كانت ساحة «تينان مين» بوسط بيكين مسرحا لها في ربيع 1989، لم تكن على الأرجح تعرف شيئا عن المغرب ولا عن ملف الصحراء الذي كانت الرباط قد وضعته آنذاك بين يدي الأمم المتحدة في شخص أمينها العام بريز ديكويار. ولكن بعد 24 سنة على هذا الحدث، الذي أثر كثيرا في مسار سامنثا، لأنه كان السبب في انغماسها الكبير في الأنشطة التي لها علاقة بحقوق الإنسان في العالم، بات من المؤكد أن ملف الصحراء سيمر بين يديها بعد أن عينها الرئيس الأمريكي باراك أوباما ممثلة للولايات المتحدة لدى مجلس الأمن قلق ولعل هذا مبعث قلق جديد للمسؤولين عن هذا الملف بالمغرب، فالجالسة الجديدة على مقعد أمريكا بمجلس الأمن معروفة بتشددها في كل ما يتعلق بحقوق الإنسان في مختلف مناطق العالم. وبالتالي فهناك احتمال كبير أن تحاول جبهة البوليساريو استمالة الأذن الحقوقية للسيدة «باور» لتطرح من جديد قضية توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، خاصة وأن التقدم النسبي الذي حققته الرباط في المجال الحقوقي لم يفلح لحد الآن في محو الماضي السيء لبلادنا في سجلات حقوق الإنسان. وإذا كان بعض المتتبعين لا يستبعدون أن يعيش المغرب، مع هذه المسؤولة الأمريكية ذات الملامح الإيرلندية الواضحة، شيئا ما يشبه ما جرى مع سلفها سوزان رايس في الربيع الماضي، فإن عبد المجيد  بلغزال، الناشط الجمعوي والباحث المتخصص في شؤون الصحراء، يرى أن التركيز على الممثلة الجديدة لواشنطن بمجلس الأمن «خطأ فادح»، لأن القرار الأمريكي لا يصنعه الأشخاص وفق هواهم وحده، بل يصدر عن مؤسسات مطلعة جدا، ويكون دائما موجها وفق المصالح الاستراتيجية لأمريكا. ومع ذلك، فبعض المتتبعين للملف وللسياسة الأمريكية عموما، يعتبرون أن بعض القرارات الأمريكية تحمل بصمات أصحابها واهتماماتهم وما راكموه خلال مسارهم المهني. مسار مثير ولسامنثا مسار حافل في مجال حقوق الإنسان، بل إن نشاطها الذي طغت عليه النكهة الحقوقية، هو ما صنع مجدها الصحافي قبل أن تفتح لها أبواب البيت الأبيض الذي تسلقت فيه الدرجات بسرعة كبيرة لتجد نفسها على رأس بعثة بلاد العم سام في الأمم المتحدة. وأثمر نشاطها في مجال حقوق الإنسان مبكرا، إذ ظفرت بجائزة البوليتزر التي تعتبر أرفع الجوائز الأدبية والإعلامية الأمريكية وذلك سنة 2003. وكان الكتاب الذي نال إعجاب لجنة الجائزة يتناول الطريقة التي تعاملت بها الإدارة الأمريكية مع حرب الإبادة بيوغوسلافيا. وقد كانت نواة هذا الكتاب عبارة عن مقال في الموضوع كتبته لما كانت تتابع دراستها القانونية في هارفرد. ويحمل المؤلف عنوانا دالا هو «مشكلة قادمة من الجحيم.. أمريكا وعصر الإبادة»، وتتناول فيه أصل مصطلح «حرب الإبادة»، وأهم نماذجها في القرن العشرين، كما حاولت الإحاطة ببعض أسباب فشل الدول الكبرى والمنظمات الدولية في التصدي لهذه الحروب. وبفضل هذا الكتاب ونشاطها الحقوقي، وضعتها مجلة «تايم» في 2004 ضمن قائمة الـ100 شخصية الأكثر تأثيرا في العالم. وكان لها تلك الفترة دور كبير، حسب عدد من المتتبعين الأمريكان، في إقناع إدارة الرئيس جورج بوش باعتبار ما يجري في دارفور «إبادة». مع العلم أنها تميل أكثر للعمل مع الديمقراطيين، إذ اشتغلت طيلة سنتي 2005و2006 ضمن فريق باراك أوباما، الذي كان آنذاك عضوا بمجلس الشيوخ عن ولاية «إلينويز»، وكان الكثير من الديمقراطيين يعلقون عليه آمالا كبيرة ليعيدهم إلى الرئاسة. كما ساندته خلال حملته الانتخابية وكانت مستشارته في الشؤون الخارجية، ولكنها اضطرت إلى الانسحاب من فريقه قبل شهور من الانتخابات الرئاسية لـ2008 بعد أن نعتت هيلاري كلينتون، التي كانت تنافس أوباما على تمثيل الحزب الديمقراطي في السباق نحو البيت الأبيض، بـ»الوحش». ولكن بعد فوزه، عاد ليستعين بخدماتها ويعيّنها، هي وزوجها «كاس ساشتين»، كمكلفين بمهام في مجلس الأمن القومي. ويقال إن ميولاتها الحقوقية كان لها أثر كبير في دفع الرئيس أوباما إلى قبول التدخل في ليبيا بعد اندلاع الثورة، إذ أقنعته بضرورة استصدار قرار من مجلس الأمن يسمح بتدخل القوى الأجنبية لحماية السكان من أسلحة القذافي. وكان لهذا القرار أثر كبير في قلب موازين القوى لصالح الثوار، فلولا تدخل القوى الكبرى، وفرنسا في مقدمتها، لربما كانت ليبيا في وضع يشبه الوضع السوري. تحديان كبيران وها هي اليوم تتربع على كرسي أمريكا في مجلس الأمن، وتحمل بين يديها ملفات دولية تختلف درجة حساسيتها بالنسبة لأمريكا، ومن بينها بالطبع ملف الصحراء الذي تميل فيه البوليساريو في السنين الأخيرة إلى لعب ورقة حقوق الإنسان، خصوصا مع اقتراب كل موعد تقديم الأمين العام الأممي لتقريره حول المنطقة إلى مجلس الأمن بهدف تجديد ولاية المينورسو (أبريل من كل سنة). نظرا للماضي السيء للمغرب في مجال حقوق الإنسان، فإن وجود سامنثا بارو في هذا المنصب الحساس يطرح على الرباط تحديين كبيرين حسب عبد المجيد بلغزال.   ويتمثل الأول، في نظر الباحث والناشط الجمعوي المغربي، في كيفية التدبير الديبلوماسي للملف في مجلس الأمن مع وجود أشخاص لهم حساسية مفرطة اتجاه احترام حقوق الإنسان، كما هو الحال مع سامنثا باور، وإن كانت، يضيف بلغزال، القرارات في أمريكا لا تخضع للصدفة ولأهواء الأشخاص فقط. أما التحدي الثاني، فهو ذاتي داخلي ويتجلى في ما سماه بلغزل «الترددات الكبيرة والتراجعات» التي يعرفها المغرب في مجال حقوق الإنسان، مشددا على أن الحصانة الأكبر لملف الصحراء وموقف الرباط منه تكمن أساسا في «معالجة الاختلالات الكبيرة « التي تعرفها منطقة الصحراء، وعدم الاتكال كثيرا على دعم القوى الخارجية، لأن هذه الأخيرة، سواء أمريكية أو غيرها، توظف دعمها وفق ما يخدم مصالحها، ولعل هذا ما ستعمل سامنثا بارو على احترامه في آخر المطاف، مهما كانت حساسيتها اتجاه حقوق الإنسان.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة