الغنوشي: لا مجال للسيناريو المصري بتونس | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الغنوشي: لا مجال للسيناريو المصري بتونس

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 06 يوليو 2013 م على الساعة 12:03

اعتبر رشيد الغنوشي، زعيم حركة النهضة بتونس، أن ما وقع في مصر نكوص، وشدد على أن الانقلاب يعد مجرد مرحلة عابرة لن تستمر، مشيرا إلى أن الديمقراطية ستأخذ مسارها من جديد على اعتبار أن  زمن الانقلابات ولى. وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه الغنوشي مع الجريدة الفرنسية « لوموند » يوم أمس الجمعة 5 يوليوز 2013:       ما هو رد فعلكم حول عزل الرئيس المصري محمد مرسى من طرف الجيش؟  إنها لحظة نكوص جاءت في مرحلة تاريخية من الثورات الديمقراطية. ولكن نعتبر أن الأمر مجرد « توقف ». وبأن طريق الإسلام والديمقراطية سيأخذ مساره من جديد. زمن الانقلابات والإيديولوجيات الوطنية قد ولى. وزمن الناصرية كما هو الشأن لزمن مبارك قد ولى، بالرغم من حنين البعض إليه  .     إن مصر بلد كبير. وهذا الانقلاب يبعث بإشارات سلبية ويشجع التجمعات المتطرفة. فالظواهري جد مسرور وقد نشر تصريحا له يصف فيه الإسلاميين الذين يعتقدون أنه في استطاعتهم تغيير الأشياء عن طريق صناديق الاقتراع بالحالمين. إنني متخوف من الانزلاق نحو العنف في مصر. ولا أعتقد أن الإخوان المسلمين سوف يلجؤون إليه لأن العنف متناقض تماما مع إستراتيجيتهم.   ولكن ملايين المصريين نزلت إلى الشارع قبل تدخل الجيش؟  حقا هناك حشد كبير ولكن هناك ساحات أخرى امتلأت عن آخرها مقابل ساحة  التحرير. فهناك شارع ضد شارع، في حين أن صناديق الانتخابات قالت كلمتها والحاصل اليوم لم يأتي عن طريق الصناديق، ولكن عن طريق جنرال عسكري صفر لنهاية المقابلة، منذ متى كان الجيش يقوم بدور الحكم؟ حقيقة إن هناك صعوبات اجتماعية كما هو الحال في تونس أو في ضواحي المدن الفرنسية. ولكن هذا لا يبرر أو يشرعن اللجوء إلى الانقلاب عن مؤسسات الدولة. فالمشاكل تم توظيفها بكيفية مبيتة. كل هذا تم الإعداد له. بل وقد شاهدنا لوائح جاهزة لإلقاء القبض على مواطنين بعينهم وسيناريو محبوك من طرف رئيس المجلس الدستوري في الوقت الذي يكون فيه موت الرئيس هو الفرضية الوحيدة للجوء لهذا الحل. فالدستور تم تعليقه ووسائل الإعلام تلعثمت ولزمت الصمت. هذا قانون القوة لا غير. كيف للحداثيين أن يجدوا ملجأ عند زعماء الدين المسلمين والأقباط وهؤلاء مجرد دمى تحرك للتحريض على الانقلاب؟ كيف يمكنهم الاحتفال بقرار الجنرال؟ هذا فشل ذريع لكل النخبة المصرية.  ألا تعتقدون أن الإخوان المسلمين ارتكبوا كثيرا من الأخطاء ؟ هذا وارد ولكنه لا يبرر الانقلاب العسكري. لقد كنت في مصر منذ أسبوعين وقد التقيت بالمعارضة في شخص ممثلها حمدين صباحي. لقد طالب بالقيام بإصلاحات سياسية وتغيير  رئيس الحكومة والعديد من الوزراء بمسؤولين آخرين يعينهم مرسي بتوافق مع المعارضة حرصا على ضمان الحياد في تدبير الانتخابات القادمة. ولقد عملت على تبليغ هذه المطالب. وتجدر الإشارة إلى أنه هذا بالضبط ما قمنا به نحن في تونس من خلال تعيين مسؤولين تقنوقراط على رأس وزارات السيادة حرصا على توافق وطني. لقد كنت أظن أنه من الممكن حصول ذلك في مصر  أيضا لكن الإخوان المسلمين لم يوافقوا على هاته المطالب وحصل ما حصل.   ألا تتخوفون من عدوى تصيبكم في تونس؟ بعض التونسيون يرون أن هناك تشابها في بعض الحالات. والحقيقة أننا أمام حالتين مختلفتين كليا. فمن جهة هناك الجيش في مصر الذي كان يحتكر كل السلطات منذ ستين عاما، وهو يبحث الآن على استعادة هذه السلطات. ومن جهة ثانية في تونس هناك جيش محترف لم يقم أبدا بالسياسة. وفي تونس توجد حكومة ائتلاف وطني تجمع الإسلاميين والعلمانيين. ونحن في النهضة قمنا بعدة تنازلات بهدف تجنب القطبية. فقد تنازلنا مثلا عن إدخال الشريعة في الدستور وقبلنا بنظام مختلط يمزج بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي. وهكذا نعيش تحت ظل ديمقراطية توافقية وليس ديمقراطية الأغلبية. ما يجرى في مصر دليل على صوابنا. وهذا يمكننا من توسيع دائرة التوافق كي يتم إقناع المتطرفين والتيارات المتشددة داخل النهضة بالامتثال لهذه الإستراتيجية التي أتبعها بنجاح.   أهذا يعني أن الأزمة الحادة التي تضرب مصر لن يكون لها أثر هنا؟ لسنا في حاجة إلى انقلاب لمعرفة ما يتعين علينا فعله لتسريع وثيرة الانتقال وإتمام الدستور وتنظيم الانتخابات قبل نهاية السنة الجارية. الذين يصرحون بكوننا نؤخر أجل الانتخابات لا يعرفون ماذا يقولون لأنه ليس في صالحنا تأخير الأشياء: حكومة انتقالية ورئيس انتقالي هذا ليس مريحا أبدا. نريد استقرارا ونريد حكومة ورئيسا منتخبين في نطاق ولاية تدوم خمس سنوات يتم خلالها تطبيق برنامج واضح المعالم.   وكيف تستقبلون حاليا في تونس الرئيس فرانسوا هولاند وهي أول زيارة لرئيس فرنسي منذ الثورة؟ هذه الزيارة تمثل صفحة جديدة وتمحي كل الأفكار التي تروج عن قصد بكون وصول الإسلاميين إلى سدة الحكم سوف تضع حدا نهائيا للعلاقات التونسية الفرنسية. قبل سنة ونصف لم تتوقف هذه العلاقات بل تطورت إلى ما هو أحسن. ونداء الرئيس الفرنسي الأخير الذي يحث المصريين على العودة إلى صناديق الاقتراع هو نداء نتقاسمه تماما، وموقف يتميز بالمرونة والتوازن ونؤيده.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة