كيف افتتح الملك الدروس الرمضانية بالشعور الوطني عند المغاربة والهدية التي قدمها التوفيق له | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كيف افتتح الملك الدروس الرمضانية بالشعور الوطني عند المغاربة والهدية التي قدمها التوفيق له

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 12 يوليو 2013 م على الساعة 1:30

ترأس أمير المؤمنين الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، والأمير مولاي رشيد، والأمير مولاي اسماعيل، يوم الخميس بالرباط، افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية.    وألقى الدرس الافتتاحي بين يدي أمير المؤمنين وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق، وتناول فيه بالدرس والتحليل موضوع : « الشعور الوطني عند المغاربة عبر التاريخ »، انطلاقا من قوله تعالى : »الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ».    وأبرز وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الغرض من درس اليوم هو إبراز العناية التي « تجلت في هداية الله المغاربة إلى اختيارات حاسمة وأعمال جليلة هي التي نجني ثمارها اليوم في مسارنا الوطني »، موضحا أن الشعور الوطني ليس شعارات قولية ترفع بل هو وقائع تاريخية بنى من خلالها المغاربة شخصيتهم المتميزة في ميادين السياسة والمجتمع والثقافة ومن خلال التفاعل مع الأرض وكل ما تتجلى فيه عبقرية الإنسان وعطاء المكان.    وأوضح أن الشعور الوطني في حياة شعب من الشعوب يتجلى في أربعة مظاهر هي دفع الغزو الاجنبي، ودفع كل تهديد داخلي صادر عن أي جهة تضر بسيادة الوطن أو هويته وأمنه واستقراره، وكل أعمال البناء التي تخدم الوطن لاسيما في وضع المقومات المشكلة لشخصيته، وكل أعمال صيانة المكتسبات وتجليات الشكر لله.    وقال أحمد التوفيق إنه ما من شك أن محبة الوطن قديمة بقدم العالم كما أن الشعور الوطني هو الذي عبأ عددا من الشعوب ضد الغزو والظلم، وهو محبة تتخذ أفقا يستند بدرجات متفاوتة إلى عناصر مشتركة كالجغرافيا والجنس واللغة والدين والعوائد والتاريخ، موضحا أن الآية الكريمة منطلق للدرس (« الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ») من أنسب ما في القرآن الكريم لتأصيل مفهوم الوطنية والشعور الوطني، لأن الفطرة تأبى والمنطق لا يقبل أن يغيب هذا المفهوم الأصيل عن الدين، وقد لا ينتبه لهذه الآية من يعتبر ذلك المفهوم مقترنا بنزعات من قبيل الحمية والتعصب أو حتى مدافعة العدو التي ليس من ورائها الانتصار للحق.    وأضاف  التوفيق أن الآية تتضمن عددا من مقومات الوطن والوطنية وهي العنصر البشري وهم الممكنون، والأرض والمكان والاستيطان الراسخ وسيرورة يحصل بها التمكن وهي التاريخ، وحصول وعي استتبع الشكر وهو ما يقابل أسمى صور الشعور الوطني، واقتران تمكن الجماعة بوجود الدولة التي سماها مفسرون سلطنة، وبلورة هذا الشكر على التمكين في برنامج، وأخيرا شمولية هذا البرنامج حيث إن الصلاة تعطى معنى الحياة وتجدده باستمرار، والزكاة تدخل في توازن المجتمع، والأمر بالمعروف يقوم السلوك بالوعظ أو القانون.    وهكذا ، يقول التوفيق، فالعلاقة التي يمكن أن تكون بين المواطن والوطن من منظور هذه الآية هي علاقة التعبير الفعلي عن الشكر الموجب للالتزام، مضيفا أن العلاقة بين الوطن والامة يتضح الكلام فيها بوقائع بارزة على امتداد تاريخ المغرب، ومنها البناء السياسي النابع من العمق الاجتماعي في توازن مع الانتماء للأمة وخدمة الأمة بالرسالة الدينية والحضارية لاسيما في الأندلس، وإفريقيا ثم ثالثا الإبداع الحضاري المميز للمغرب والذي يعد بكيفية منطقية إسهاما في حضارة الإسلام من جهة وإسهاما كمكون إسلامي في حضارة الإنسان من جهة أخرى.    وحاول المحاضر تفسير مختلف تلك الوقائع انطلاقا من مراحل ثلاثة تهم الدولة المغربية، وتتعلق بمرحلة التشكيل والتأسيس من ما قبل الإسلام إلى نهاية الموحدين، ثم مرحلة الاستكمال (العصران المريني والوطاسي)، ثم مرحلة التكريس (العصران السعدي والعلوي).    فبخصوص المرحلة الاولى أوضح السيد التوفيق أن الأبحاث الانطروبولوجية الفيزيائية بينت أن العنصر الامازيغي هو العنصر المتمكن في هذه الأرض منذ العصر القديم، ذو هوية لا يحددها الجنس بقدر ما تحددها الثقافة. فالمغرب بوثقة انصهرت فيها جملة عددية من الأجناس ولكن شخصيته الثقافية انبنت على لحمة لها من الصلابة ما للحمة الجنس والقربى.    وأشار إلى أنه في الجانب السياسي انتمى المغرب بوعيه وواقعه إلى فضاء الإسلام، وبعد فترة أقل من قرن تحت الولاة الجهويين العاملين باسم الخلافة في دمشق واجه وضعا سبق وأن عرفه في العهد الروماني، وكان عليه أن يختار بين الانتماء الى الاخذ بالحق الذي يمثله الدين وبين معاناة الظلم في المعاملة من قبل ولاة يحكمون باسم الدين، فقرر أن يؤسس مع الأدارسة دولته المستقلة وملكيته الممتدة الى اليوم.    وأضاف أن قيام الامازيغ حول المولى إدريس الثاني ببناء مدينة فاس ليس مجرد تحول طوبوغرافي في مركز الحكم، بل هو تأسيس للعاصمة مع ما يعنيه ذلك من شعور تأسيس الجماعة، وهو ما أغناه الصنع المجيد لفاطمة الفهرية حيث زرعت في قلب هذه العاصمة جامعا ينطلق منه خطاب الجماعة والأمة والإمارة، وهكذا اجتمعت في أقل من قرنين عناصر أساسية في بناء الأمة، عناصر تبني الشعور بالانتماء بقدر ما تبني الكيان الوطني بمقومات تتعدى شروط العيش لتشمل بناء معنى الحياة في إطار الانتماء الى الدين.   وأشار الى أن هذا الاستقلال السياسي كان تصحيحيا عن طريق اختيارات أسفرت عن موقف عقلاني رتب أواصر تأسس عمقها على رابط المحبة في آل البيت ثم على الارتباط الفكري مع مدينة النبي باختيار مذهب مالك ثم على الرحلات العلمية المؤسسة لأسانيد المشيخة والإقبال على الحج.    وأضاف أنه من هذه الظواهر المرتبطة بهذا المسار المغربي ظاهرة التجاوز أي المرور من الانفعال إلى الفعل وأول تجلياته قيام المغاربة، الذين لم تمض على أسلمتهم سوى مدة عقدين، بنقل الدين والحضارة الى الأندلس، ملاحظا أن قيام الدولتين المرابطية والموحدية أتاح وقائع وعناصر من أهمها الصمود أمام النورمندنيين والقشتاليين على الخصوص وترسيخ نهائي لمذهب السنة بالمغرب والاحتياط من الاطماع الخارجية ولو من جهات سياسية مسلمة وتعبير المغرب عن الانتماء للأمة رمزيا عندما تسمى سلاطين المرابطين بلقب « أمير المؤمنين » واغتناء تدين المغاربة بالسلوك الروحي المعروف بالتصوف وقد تميز خاصة بغلبة الطابع الاجتماعي وقيام الفقهاء بوضع نموذج للتعبير عن الكمال المحمدي من خلال كتاب الشفا للقاضي عياض.    وأوضح التوفيق أن المرحلة الثانية في بناء الدولة المغربية والتي أطلق عليها مرحلة الترصيص أي تثبيت المقومات المتبناة على أساس اختيارات موفقة، تتجلى من خلال تميز عهد ملوك بني مرين بحركة تصحيحية تمثلت في إزالة كل آثار العقيدة التومرتية وعودة التأثير لفقهاء المالكية على الدولة وإدماج عناصر بشرية جديدة في الجهات الشمالية للمملكة منها العنصر الزناتي المترحل الذي أسس هذه الدولة والذي دخل في سيرورة استقرار واكبتها حركة تعريب متسارعة، وثالثا تحقيق درجات من الترقيق والتأنيق في جميع مناحي الحياة المعيشية الحضرية وقيام حركة علمية وفقهية غير مسبوقة، ثم ظهور نشاط الكتابة التاريخية المتخذة للمغرب الأقصى مركزا ومنطلقا وظهور الكتاب الشهير الذي ألفه عبد الحليم الأيلاني حول مفاخر البربر مع ماله من مغزى ودلالة.    وقال انه في عهد بني وطاس احتل الايبيريون مدينة سبتة وسقطت الاندلس وخرج الاوروبيون لغزو العالم الجديد وفي طريقهم احتلوا عددا من مدن المغرب بين طنجة وأكادير، فكان الظرف ظرف اختبار لحمية المغاربة ومشاعرهم الوطنية في وقت وصلت فيه الدولة الى الدرك الأسفل في قدرتها وهيبتها في الداخل والخارج ولم تعد هناك قوة قبلية عصبية كالقوى الامازيغية التي أسست الدول الثلاث الكبرى، (…) فخرجت من رحم التصوف القوة الوطنية الجديدة المرشحة لا للمقاومة والتحرير وحسب بل للاقتراح السياسي وفق متطلبات الوقت.   واضاف أن هذه القوة الصوفية تكونت من تلاميذ الشيخ محمد بن سليمان الجزولي مؤلف دلائل الخيرات، وبجهادهم التحريري أمكن إنقاذ المغرب لا من مصير استعماري وحسب بل من مصير حضاري كان سيلحقه بالعالم المسيحي الغربي، وكانت حركته وطنية على الخصوص لأنها لم تجاهد مقابل الوصول الى الحكم والاستيلاء عليه باسم الدين.   ثم انتقل التوفيق للمرحلة الثالثة المتمثلة في التكريس للدولة المغربية وتوافق العهدين السعدي والعلوي، ويقصد بها ضمان استمرارية المقومات التي تأكد إرثها وأصبحت جزء من الهوية المركبة في السياسية والدين واللحمة الاجتماعية والثقافية. هنا مرة اخرى، يضيف المحاضر، يستنجد المغاربة بعنصر أساس ترصع في لوحة هويتهم وهو عنصر الشرفاء وكأنه وضع في حالة احتياط منذ نهاية الأدارسة، حيث جاء الشرفاء السعديون والشرفاء العلويون من الحجاز في القرن الثالث عشر الميلادي.   وتطرق التوفيق لتحليل مظهرين من مظاهر الشعور الوطني على هذين العهدين، مظهره في حالة مواجهة الغزو الأجنبي في عهد السعديين ومظهره في حالة إعادة الوحدة الداخلية وإعادة بناء التوافق وخدمة المجتمع في عهد العلويين.    وقال إنه في العهد السعدي شاركت جميع المكونات الأمازيغية والعربية والاندلسية في تحرير الأرض من المحتلين، ولو كان هؤلاء المجاهدون يتصرفون بدوافع محلية لما قاد يحيى الحاحي الجهاد لتحرير الجديدة، ولما هب أبو حسون السملالي من سوس لإغاثة سلا التي كان يهددها البرتغال، ولما جاء الدلائي من جهات خنيفرة لحماية المعمورة ولما ذهب الفاسيون لتحرير اصيلا ، ولما أمر الشيخ عبد الله بن حسون من سلا تلميذه العياشي بالدفاع عن طنجة.    وأضاف أن وقعة وادي المخازن جاءت لتبلور تحرك وطن بكامل مكوناته، مشيرا إلى أنه لولا هذا الشعور الوطني العارم لم يكن لعبد الملك ولا لأخيه احمد المنصور أن يهيئا في شهر واحد ما يلزم لمواجهة آلة عسكرية اوروبية قوية في معركة تم الإعداد لها لمدة أربع سنوات وشارك فيها الى جانب البرتغاليين إسبان وايطاليون وألمان، حيث انتصر المغاربة وكان لانتصارهم وقع دوي وأثر دولي بعيد.   وأكد التوفيق انه مع قيام الدولة الجديدة على أيدي الشرفاء العلويين القاطنين بتافيلالت ومع السلطانين الكبيرين مولاي اسماعيل وسيدي محمد بن عبد الله سيتهيأ المغرب للعصر الحديث بشروط تحفظ مشاعره الوطنية بحفظ رافعاتها وعلى رأسها الدولة القوية، مضيفا أن المستنتج هو ان ترتيب الاولويات في كل عمل وطني هو دولة قوية لضمان الوحدة والسيادة والامن وبذلك تتوفر شروط الحفاظ على الحماسة الوطنية بالعدل والكرامة وهما شرط العبادة لمن كان يسمع قوله تعالى (وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون).    وأبرز المحاضر مميزات النظام السياسي المبني على إمارة المؤمنين والثوابت الدينية في العقيدة والمذهب والسلوك وما ترسخ من تقاليد التمكن بأرض الوطن الذي رفع دلائل الخيرات شعارا لتحرير ما اغتصب منه منذ خمسة قرون ورفع القرآن في المسيرة التي دعا اليها المغفور له الحسن الثاني وترسخ في الأخلاق الوطنية للمغاربة وتقدير نماذج الصلاح واخلاق التساكن والتراحم بين سائر المكونات البشرية للمجتمع وصيانة الأنفة في مواجهة الظلم والضيم ورعاية المشاعر إزاء الامة بالتضامن ومواصلة العلائق الروحية مع آفاق إفريقيا خاصة ومعانقة أمل تحقيق المجال التاريخي والطبيعي في أفق مغرب كبير، موضحا أن المقومات التي شيدها الناس عبر التاريخ على أساس أنها اختيارات هي الأسباب الشرعية والموضعية لما يشعرون بانه داخل في بركة هذا البلد وفي عناية الله بمسيرته.    وأضاف ان المغاربة في تاريخهم بقدر ما أفرغوا الجهد والمهج في إقامة المؤسسات بقدر ما تألقوا في صنع الفكر والحضارة ، مشيرا إلى أن هذا المغرب هو ما انتهت إليه رعاية وأمانة أمير المؤمنين الملك محمد السادس يصون حماه ترابا وإنسانا وعلى مدارج اليمن والنماء، مغرب الكتاتيب القرآنية في كل قرية وحي ومغرب حفاظ الروايات السبع والعشر ومغرب دخل تاريخ الفكر بامثال ابن رشد وابن طفيل وابن خلدون ودخل تاريخ العرفان بأمثال ابن عربي وابن البناء ومغرب أغدق على الدنيا بعطائه في الأسانيد الروحانية التي تشد اليه القلوب الى اليوم، مغرب التعدد اللغوي والتنوع الثقافي، تنوع كرسه ووضع خارطته خطاب جلالة الملك السامي بأجدير والدستور الجديد، مغرب المرأة المغربية صانعة كل الفعال والمكارم.   وخلص إلى أن التحدي القائم امام المغاربة هو بلورة اجتهادات الناس في حسن فهم البناء الذي آل اليهم ولاسيما بالتحقق بأنه من ثمرات الاجتهاد وبأنه بناء غال في قدره ونفيس في قيمته يتطلب الاستمرار على الشكر من جهة والفقه السياسي الكبير المتوقف على العلم والإخلاص من جهة أخرى.   وفي ختام هذا الدرس تقدم للسلام على أمير المؤمنين رافع الطيف الرفاعي العاني مفتي الديار العراقية والامين العام للأمانة العامة العليا للإفتاء في العراق، ومخلص محمد حنفي مدير مركز الدراسات القرآنية باندونيسيا، وعادل حاج كريم نائب رئيس الجمعية الإسلامية الصينية ونائب رئيس معهد العلوم الصينية الإسلامي، والطالب أخيار بن الشيخ مامينا عضو المجلس الاعلى للفتوى والمظالم بموريتانيا، ووسيم عبد الجليل الشولي استاذ الحديث الشريف بكلية الدعوة الإسلامية بفلسطين.    كما تقدم للسلام على أمير المؤمنين الشيخ تيرنو هادي عمر تيام رئيس المجلس الاتحادي الوطني لمريدي الطريقة التيجانية بمالي، والاستاذ الفادي وانكرا مدرس وواعظ وإمام مسجد بتمبوكتو بمالي من أتباع الطريقة القادرية، والأستاذ محمد الهادي الحاج علي عميد كلية الدعوة الإسلامية وعضو هيأة علماء السودان، والأستاذ ولي اختر أستاذ في اللغة العربية بالهند، والشيخ بنوفي حمدو محمدو من علماء الكاميرون والشيخ محمد علي الدعوة من علماء الكاميرون.    كما قدم  أحمد التوفيق لأمير المؤمنين لوحة مخطوطة للمصحف المحمدي الشريف هي عبارة عن طبعة فاخرة بإنجاز يدوي للمصحف الشريف كاملا وفق رواية ورش تضم 120 لوحة مصغرة كل لوحتين منها تشكل حزبا واحدا خططت بالخط المغربي المجوهر بيد الخطاط المغربي محمد لمعلمين تتخللها أضلاع عمودية مطلية بماء الذهب الخالص من عيار 24 قيراط وتعلوها زخرفة أصيلة أنجزها خصيصا لهذه اللوحة الفنان المغربي مزخرف المخطوطات عبد الله الوزاني.    وقد أنجزت على ورق خاص من عينة شبيهة بورق البرشمان النفيس صنع في مادته وحجمه خصيصا لهذه اللوحة، أما إطارها فهو من الخشب الصلب وهو مطلي بمادة عاجية اللون ومرشوش بماء مذهب أنيق. وقد أخرج هذا العمل الرائق في حلته النهائية فريق نمساوي من المتخصصين في مجال ترميم القطع المتحفية النادرة لفائدة كبريات المؤسسات المتحفية العالمية

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة