السعوديات يقتحمن الوظائف التي كانت حكرا على الرجال

السعوديات يقتحمن الوظائف التي كانت حكرا على الرجال

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 19 يوليو 2013 م على الساعة 18:46

تسعى المراة السعودية الى اقتحام العديد من مجالات العمل التي كانت حكرا على الرجل، من قطاع الطيران الى الاعمال والبيع والمحاماة، رغم التحديات والصعوبات التي تحتم ان تكون عملية التغيير تدريجية.   ومن أبرز التحديات التي تواجهها المرأة السعودية في سبيل انخراطها في عجلة العمل والانتاج، العادات المحافظة جدا التي تطبع المجتمع السعودي.   الا ان نساء كثيرات اقدمن على مبارزة هذه التحديات والتغلب عليها في كثير من الاحيان.   وتقول عائشة جعفري، وهي اول سعودية تعمل في قطاع للطيران الذي لطالما كان حكرا على الرجال، انها واجهت مشكلة في اختيار مهنة « مرحل جوي » في ظل الاقتناع الخاطئ بان مكان العمل سيكون مختلطا بين الذكور والاناث، وهو ما لا يستسيغه المجتمع السعودي المحافظ، لكنها تمكنت في النهاية من اقناع والدها. وتضيف عائشة جعفري لوكالة فرانس برس ان « اكبر مشكلة واجهتني هي جهل معظم الناس بمهنة المرحل الجوي وهي كناية عن مساعد قائد الطائرة، لكن من الارض ». وتتابع هذه الشابة البالغة من العمر (29 عاما) ان « هذه المهنة لا يعرف خلفيتها كثيرون ويعتقدون ان العمل ميداني او مختلط (مع الذكور)، لكن بعد ان شرحت الامر لوالدي والقريبين مني شجعوني على ذلك ».   وتتحدث عائشة، وهي متخرجة من قسم الجغرافيا في جامعة تبوك (شمال غرب)، عن مهتنها بشغف، وتقول « يبدأ عملنا قبل الرحلة بساعات، من حيث تجهيز كافة المعلومات للرحلة مع الحمولة والوقود الذي تحتاجه الطائرة، الى جانب تحديد المطارات الاحتياطية في حال عدم تمكن الطائرة تحت اي ظروف من الوصول الى وجهتها ». وتقول الفتاة التي تتابع مرحلة الماجستير في الاعلام والعلاقات الدولية انها تلقت دروسا مكثفة في الطيران مدتها ثلاثة اشهر تتضمن معلومات وافية في احد المعاهد الخاصة المعتمدة من هيئة الطيران المدني السعودي.   ويؤكد خالد الخيبري الناطق الاعلامي للهيئة العامة للطيران المدني ان « عائشة وزميلاتها سيعملن في بيئة منفصلة لتزويد قائد الطائرة بالمعلومات الضرورية قبل الاقلاع ». ويرى ان هذا التطور يعتبر « مؤشرا على دخول الفتاة السعودية للعمل في مثل هذه التخصصات العلمية الدقيقة والحساسة في مجال الطيران ».   تعمل رانية سلامة رئيسة للجنة شابات الاعمال في غرفة التجارة والصناعة في جدة، وتقول « لدينا مستثمرات في العقارات والعلاقات العامة والتقنية والمعلومات والهندسة والصيانة والمقاولات ». وتؤكد سلامة في حديث لوكالة فرانس برس ان « النماذج على الارض دليل على نجاح المراة لدخول العمل الذي كان حكرا على الرجال (…) هناك قبول تدريجي لعمل المراة كبائعات في محلات التجزئة وكعاملات في المصانع ».   في هذا السياق، توضح حياة سندي عضو مجلس الشورى السعودي والباحثة السابقة في جامعة هارفرد الاميركية ان « بعض التقاليد ما تزال تمثل تحديا امام المراة، والامر يحتاج الى التدرج في خطواتنا ». وتضيف لوكالة فرانس برس « المهم هو اعطاء الفرصة لان الرفض ليس لمجرد الرفض، وانما المجتمع لا يعرف كيف سيطبق الامر الجديد ».   وتتابع « نحن جزء من العالم وهو امر طبيعي ان تفتح المجالات للمراة وهي قادرة مثل الرجل تماما، المراة السعودية الان تقول انها تمتلك القدرة والكفاءة ».   وقد منحت السلطات السعودية في السنوات الاخيرة عددا من الحقوق السياسية للمرأة، منها الاقتراع والترشح، اضافة الى السماح للنساء بالعمل رغم تحفظات عدد من رجال الدين المحافظين. ويواجه السعوديون من حملة الشهادات الجامعية آفة البطالة في اكبر دولة مصدرة للخام ما يشكل معضلة للسلطات التي تحاول توظيف العاطلين عن العمل ونسبتهم رسميا 12,5 في المئة، بينهم عدد كبير من الاناث. ونسبة البطالة بين النساء مرتفعة جدا بحيث انها تفوق الثلاثين في المئة مع مليون امراة يبحثن عن عمل بينهن 373 الفا من حاملات الشهادات الجامعية، وفق تقرير رسمي صدر قبل اكثر من عام. ويتعذر عليهن العمل في قطاعات كثيرة بحكم منع الاختلاط بين الجنسين.   وكانت وزارة العدل السعودية سجلت في نيسان/ابريل الماضي اروى حجيلي كاول محامية متدربة قبل منحها الرخصة. ولا تزال المرأة السعودية في حاجة الى ولي امر ذكر او محرم لاتمام كل معاملاتها، بما في ذلك الحصول على جواز سفر والسفر. كما انها ممنوعة من قيادة السيارات، فيما تستمر ناشطات في المملكة في المطالبة بتحسين اوضاع المرأة عموما.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة