بنعمرو : هذا هو سياق تأسيس «الفديك» ومؤامرة 63 | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

بنعمرو : هذا هو سياق تأسيس «الفديك» ومؤامرة 63

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 20 يوليو 2013 م على الساعة 14:43

{ مقاطعة الاتحاد لدستور 1962 تطابقَ وموقفيْ محمد بن عبد الكريم الخطابي وشيخ الإسلام بن العربي العلوي.. هل كان مشروع جبهة وطنية قيد التشكل في مواجهة النظام؟       <  إن تطابق موقفيْ محمد بن عبد الكريم الخطابي ومحمد بن العربي العلوي مع موقف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية فيما يخص مقاطعة هذا الأخير لدستور 1962، لا يمكن اعتباره دليلا في ذلك الوقت، على وجود مشروع خلق جبهة وطنية قيد التشكل في مواجهة الحكم، خصوصا وأن الجبهة تتشكل عادة وأساسا من منظمات تكون متقاربة في الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها وإن كان ليس هناك ما يمنع من أن ينضم إليها مستقلون فاعلون يتقاسمون مع مكوناتها نفس الأهداف… وسواء كان التطابق المذكور يدخل في نطاق مشروع خلق جبهة وطنية معارضة للنظام المغربي أم لا، فإنه من الثابت تاريخيا، سواء في عهد الاستعمار أو الاستقلال، أن  كلا من الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وشيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي، كانا باستمرار، بجانب الحركة الوطنية وأحزابها المكافحة والمناضلة ضد الاستعمار القديم والجديد وضد الاستغلال والاستبداد والفساد وقمع الحريات وتزوير الإرادة الشعبية وبالتالي مناهضَين لاختيارات وتوجهات الحكم المغربي… { هل كان «الفديك» ردا من الحسن الثاني على مشروع الجبهة الوطنية؟       < عدة عوامل دفعت الحُكم إلى خلق ما سمي وقتها بـ»جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية» .  ومن بين هذه العوامل مواجهة حزبين كانا قويين ومتجذرين  في أوائل الستينات على الخصوص في المناطق الحضرية: الأول هو حزب الاستقلال، والثاني هو الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المنفصل عنه في أواخر الخمسينات. وكان من الممكن ألا يسارع الحُكم إلى إنشاء «الفديك» بتكليف مستشاره أحمد رضا اكديرة، اليد اليمنى، وقتها، للنظام، بالتخطيط والإشراف على إنشائه، إلا أن ما حدث، هو أن المقاطعة القوية حجما ونوعا  للاستفتاء على دستور 1962، وهي المقاطعة التي قادها الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وساهم فيها الحزب الشيوعي المغربي والحزب الديمقراطي الدستوري، واستجابت لها فئات واسعة من الشعب المغربي خاصة في الحواضر، فضحت النظام وتوجهاته. ومن ناحية أخرى،  فإن حزب الاستقلال وإن كان، بعد إقالة حكومة عبد الله إبراهيم في ماي 1960، ساهم في الحكومة التي ترأسها محمد الخامس والتي ناب عنه فيها ابنه الحسن الثاني، كما أنه انضم إلى الأحزاب الموالية للنظام والداعية إلى التصويت بـ «نعم» على استفتاء 7 دجنبر 1962 المتعلق بدستور 1962، إلا أن ما حدث هو أنه، وقبل انتخاب البرلمان الذي حدد له تاريخ 16 يوليوز 1963 وبالضبط في أوائل يناير 1963، انسحب جميع وزراء حزب الاستقلال من حكومة النظام. إن السببين المذكورين، بالإضافة إلى طبيعة النظام، دفعته إلى الاعتقاد بأن هناك معارضة قوية متكونة من الأحزاب المحسوبة على الحركة الوطنية، تتقارب فيما بينها، ويمكن أن تشكل فيما بينها كتلة لمعارضته سياسيا والتنسيق لمواجهة مرشحي حلفائه في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في ماي من سنة 1963، فسارع إلى العمل على تكوين ما سمي بـ«جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية»،  وهي الجبهة التي تشكلت من الأحزاب الموالية للنظام (الحركة الشعبية، الحزب الوطني الديمقراطي وحزب الأحرار المستقلين)، ومن اللامنتمين المرتبطة مصالحهم بمصالح النظام، وهي الجبهة التي تلقت كافة أنواع الدعم السياسي والمالي والإعلامي والسلطوي من الحكم، الأمر الذي كان سببا في أن «تفوز» وهي التي لم يمض على تأسيسها سوى بضعة أشهر سابقة على انتخابات 17/05/1963 (تأسست الجبهة في مارس 1963)، نقول، أن تفوز في: مجلس النواب: بـ69 مقعدا، في الوقت الذي لم يحصل فيه حزب الاستقلال سوى على 41 مقعدا، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية على 29 مقعدا، أما في مجلس المستشارين، المنتخب من المجالس المحلية والمهنية ومندوبي المأجورين، فقد اكتسحت الجبهةُ الأغلبية الساحقة من مقاعده. {  ما هو السياق التاريخي لما سُمي بـ«مؤامرة 16 يوليوز 1963» وماذا بقي عالقا في ذاكرتك من المحاكمة؟   <  يجب أن نؤكد على أن النظام لا يهدأ له بال إلا إذا أضعف، بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة التي يتوفر عليها، وذلك عن طريق الاحتواء بالإغراءات أو بمختلف أنواع المضايقات والتهديدات والقمع، التنظيماتِ المتجذرة بين أوساط الجماهير الشعبية، سواء كانت سياسية أو نقابية أو اجتماعية ذات توجه يساري أو يميني أو ليبرالي، أو ذات مرجعية إسلامية. ويجب ألا ننسى أن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية قاطع دستور الحكم لسنة 1962 فاضحا طريقة إعداده ومحتواه ومطالبا بانتخاب مجلس تأسيسي لإعداد دستور ديمقراطي قبل عرضه على الاستفتاء، كما يجب ألا ننسى أن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وإن كان، بعد مقاطعة دستور 1962، قد شارك في الانتخابات التشريعية لشهر ماي من سنة 1963، فإنه لم يشارك فيها بقناعةِ أنها ستكون ممثلة لإرادة الشعب، شكلا ومضمونا، وإنما من أجل تنويع جبهات مواجهة النظام وفضحه على كافة المستويات والمؤسسات، بما فيها المؤسسة التشريعية، وهذا ما يظهر من خلال محتويات بيان المشاركة في الانتخابات التشريعية الصادر عن اللجنة المركزية للحزب، وهو البيان الذي اشتمل على أسباب المشاركة وأهدافها والذي وردت فيه عبارة « لا إصلاح لهذا النظام إلا بزواله»… ورغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات التي لحقت الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ومناضليه، منذ تأسيسه، من أجل إرهابه، ورغم خلق التنظيمات السياسية، ومن بينها «جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية»، بدعم سياسي ومادي وإعلامي من الحكم، من أجل منافسة الحزب على اكتساب ثقة الجماهير، فإن كل ذلك لم يؤثر على مواقف الحزب وعلى شعبيته، بل زادتها قوة ومتانة واتساعا، بدليل النتائج المشرفة التي حصل عليها، رغم التزوير، في انتخابات ماي 1963، في الوقت الذي لم تحصل فيه «الفديك» على الأغلبية المطلقة رغم التزوير لصالحها و الدعم الكبير لها من طرف السلطة، الأمر الذي دفع النظام إلى الرفع من درجة قمعه من أجل إنهاء وجود الحزب في الساحة النضالية، وهذا ما حصل في 16 يوليوز 1963 عندما كانت لجنته المركزية مجتمعة بمقر الحزب بالدار البيضاء، من أجل التقرير في موضوع المشاركة أو عدم المشاركة في الانتخابات الجماعية التي كان مقررا لها تاريخ 28 يوليوز 1963 وذلك بعد أن شن النظام حملة واسعة من الاعتقالات بين صفوف مرشحي الحزب. وأثناء الاجتماع هجمت الشرطة على مقر الحزب واعتقلت من فيه ثم أفرجت عن القليل واحتفظت بالأغلبية وأضافت إليها العديد من مناضلي الحزب بمختلف الأقاليم، وطبخت للجميع، تحت التعذيب والتزوير، ملفات «مفبركة» بتهم خطيرة وصلت عقوبة بعضها إلى حد المؤبد والإعدام…  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة