يوسف ابن ماما أسية لـ"فبراير.كوم": لهذا عانقت الملك محمد السادس ولم أنحن له+فيديو | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

يوسف ابن ماما أسية لـ »فبراير.كوم »: لهذا عانقت الملك محمد السادس ولم أنحن له+فيديو

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 14 أغسطس 2013 م على الساعة 9:50

[youtube_old_embed]ue9z4WI2xLg[/youtube_old_embed]

    كيف جرى اللقاء بالملك بمناسبة عيد العرش؟   رن الهاتف يوم السبت 28 يوليوز 2013، كان على الطرف الآخر من المكالمة الديوان الملكي. أبلغتني إدارة التشريفات والأوسمة، أن الملك قرر أن يوشح والدتي التي توفيت رحمها الله، بمناسبة عيد العرش، وطلبوا مني الحضور يوم الثلاثاء لتسلم الوسام باسم والدتي وباسم أسرتي. ومنذ أن جرى الاتصال، عشت لحظات عصيبة، هي أقرب إلى مرحلة المخاض المقلق والصعب، فقد تملكت الرهبة الفؤاد، وشعرت بإحساس غريب هو مزيج من الفخر والاعتزاز والحزن الدفين، فعاد الشريط الطويل الذي كانت ماما آسية بطلته بسرعة خاطفة، بنضالتها وتضحياتها وإنسانيتها المرهفة، وكان لهذه اللحظة ميزتها وخصوصيتها وتاريخيتها التي لا يمكن أن تنسى. اخترت أن أرتدي لباسي بمنزل الجدين الأسفي وثريا بغرفة والدتي، كتحية رمزية مني لأرواحهم الطاهرة، ولأن المنزل يحمل الكثير من المعاني، فقد شرحت لابنتيَّ بأن الملك يريد تقديم هدية لروح جدتهما، لأنها تفانت في خدمة وطنها والبسطاء منه زاهدة في كل شيء. وبذلك كنت أسعى إلى بناء جسر لنضال أجيال العائلة يقدم كل جيل ما استطاع إليه، وهو الأمر الذي أكده الملك حينما كان يحدثني برفق عن الوالدة. وليست هذه أول مرة توشح فيها أمي بوسام في مناسبة وطنية، فقد سبق لها أن وشحت سنة 2006 من طرف الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، وقد كان ذلك يسعدها ويشجعها على المزيد وعلى العطاء، وأعتقد بأن روحها كانت تحلق مساء عيد العرش الأخير راضية مرضية بما أدته لوطنها، ودون أن تبحث وراء ذلك عن أي استفادة شخصية.     ما الذي قلته للملك وما الذي قاله لك أثناء الاستقبال؟   شكرته على العناية والرعاية اللتين أحاطا بهما والدتي سواء حينما كانت في عز صحتها أو خلال مرضها، وكذا حرصه على العناية بها وبذكراها حتى بعد وفاتها.   شكرته على السند الذي أمدها به طيلة عملها داخل السجون، الشيء الذي مكنها من تحقيق الكثير من الخطوات، كما عبر الملك محمد السادس عن الاحترام الخاص الذي يكنه لشخصها ولعملها ومشوارها وأدائها، وهو شعور متبادل، فكثيرا ما اعترضت الراحلة ماما آسية عقبات وحواجز، فكان الملك السند عونها لتجاوز كل الصعوبات التي تعترضها، وذلك لأن الملك كان يطمئن إلى سريرتها وحسن نيتها، وهو ما كان يشجعها كثيرا، ويعطيها دفعة وحيوية قويتين للجد والكد والاجتهاد الذي لا ينضب.      ما هي الترتيبات التي سبقت اللقاء بالملك؟ وما الذي طُلب منك قبل الحضور لمراسيم الحفل والتوشيح؟   لم تكن هناك أية ترتيبات، باستثناء تذكيرهم لي بأن علي أن أرتدي اللباس الرسمي المكون من السلهام والجلباب، لم يتحدث معي أي أحد سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ولم يطلب مني أي شيء.   هل سبق لك أن التقيت الملك محمد السادس، فالطريقة التي صافحته بها، أعطت للبعض الإنطباع أن لقاءات سابقة جمعتكما؟   المناسبة الوحيدة التي تحدث فيها إلى الملك، كانت حينما اتصل بي محمد السادس بعد وفاة ماما آسية لتقديم العزاء،  وما تزال كلماته محفورة في ذهني إلى اليوم، حيث قال: »لقد ضاعت لي حتى أنا .. ما ضاعتش ليك بوحدك ».   أثارت الطريقة المختلفة تماما عن التقليد المخزني في تحية الملك الكثير من الجدل، إذ صافحته و، فما الذي يفسر هذه التحية؟   نعم تتبعت ذلك النقاش، لكن لا أعتقد أن التحية تستدعي كل هذه الضجة، خصوصا أن كل شيء جرى بشكل عفوي وتلقائي ولم يكن مصطنعا ولامرتبا له، ولذلك بالضبط أحسست بكثير من المواساة والعزاء وأنا أصافح الملك، خاصة وقد صدرت عن عاهل البلاد عبارات تقدير ومحبة واحترام في شخص الراحلة، ولذلك كان الشعور بالفخر والاعتزاز والاحترام، ودون قصد أو ترتيب مسبق كما قلتُ، صافحت الملك بطريقة اعتبرها البعض مثيرة للجدل، وهي في الحقيقة ليست إلا تعبيرا عن شعور رقيق في لحظة إنسانية بامتياز لملك مفعم بالإنسانية. والدتي أيضا، تعرضت لنفس الموقف، وكان ذلك بمناسبة الزيارة التي قام بها الملك لسجن عكاشة سنة 2001، وبعد انتهاء الزيارة جاءها مسؤول من وزارة العدل، وآخد عليها طريقتها في السلام على الملك، معتبرا إياها بأنها مخلة بالقواعد المعمول بها وفقا للطقوس المخزنية المرعية، والدتي قالت يومها لمن زار بيتها وهو يخاطبها بلغة قاسية، أنه إذا كانت طريقتها في السلام على الملك اعتبرت خطأ، فإنها مستعدة لتقديم استقالتها، وفي النهاية تبين أن ما اعتبر خطأ من طرف البعض ليس إلا اجتهادا في غير محله، والدليل استمرار الملك في دعم الملك كل خطوات والدتي.       س: أثار العفو الملكي على مغتصب الأطفال دانييل بمناسبة عيد العرش، ضجة كبرى، وهذا واحد من الملفات الذي اشتغلت عليه والدتكم أسية. كيف تلقيتم هذه القضية؟   أولا: العفو عن مغتصب الأطفال، كشف عن بعض الإختلالات، التي كان يعرفها ذوي الاختصاص عن العفو منذ مدة، وإن التحرك الملكي (البلاغين واستقبال عائلات ضحايا المغتصب) كشف عن ذكاء وشجاعة واضحين.     طيب، بعد إعفاء المندوب السامي لمديرية السجون، هل تعتقد أن المسؤولية تقف هنا؟   أنا لا أعتقد أن مندوب المديرية العامة السجون هو المسؤول الوحيد عن الاختلالات التي عرفها قرار العفو عن المغتصب، وأظن أن المسؤولية تقع على نظام يفتقد لصفارات انذار تسمح بتجنب مثل هذه الأخطاء.   ولابد من الإشارة الى ثلاث نقاط: أولا، إن إصلاح العفو مرتبط بإصلاح القوانين الجنائية من أجل حذف العقوبات الحبسية، غير متناسبة وتطور المجتمع (استهلاك المخدرات، الفساد، الخمر، العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج – الاجهاض ……)   وكذا تعديل القانون الجنائي فيما يتعلق بالقاصرين من أجل إيجاد عقوبات بديلة عن السجن.   ثانيا: يجب مراقبة الوضعية داخل السجون من خلال إحداث مؤسستين: الأولى: قاضي تطبيق العقوبة، وهو قاضي مستقل عن هيئة المتابعة وهيئة الحكم، ودوره المراقبة، إن كانت العقوبة ستؤدي دورها الإصلاحي بشكل يسمح للسجين بالإندماج في المجتمع، وهو القاضي الذي يتتبع خطوات السجين طيلة مشوار هذا الاخير   المؤسسة الثانية: مؤسسة مراقبة السجون: ومهمتها مراقبة الأوضاع داخل السجون، ومدى إنسانية أوضاع السجناء، وهو بالتالي سلطة تراقب المندوبية   وأود هنا أن أضيف أنه يمكن تصور مؤسسة تجمع بين المؤسستين   ثالثا: من أجل إصلاح العفو .   يجب إحداث هيئات جهوية مرتبطة بالسجون تتكون من قاضي تطبيق العقوبة   جمعية حقوقية منتخبة، ممثل عن وزارة العدل يكون دورها استشاريا   إن السجن سيصبح، وفق هذا التصور، فضاء منظما وليس غابة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة