باحث بمعهد ألماني:الانتقادات التي وجهها الملك للحكومة تنذر بمواجهة تلوح في الأفق بين القصر وحزب العدالة والتنمية | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

باحث بمعهد ألماني:الانتقادات التي وجهها الملك للحكومة تنذر بمواجهة تلوح في الأفق بين القصر وحزب العدالة والتنمية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 29 أغسطس 2013 م على الساعة 13:47

قال محمد مصباح، باحث زائر في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية في برلين، أن حزب العدالة والتنمية الذي يعد الحزب الإسلامي الأبرز في المغرب، يواجه خطر خسارة بعض المكتسبات التي جرى تحقيقها بفعل تعديل الدستور في شهر يوليوز من سنة 2011، ناهيك عن المخاوف من التهميش في مشهد سياسي مناهض أصلاً للحزب ». وأشار محمد مصباح، في مقال له بعنوان  » المغرب والدروس المستمدة من مصر »، نشر اليوم الخميس بموقع مؤسسة « الصدى »، وهي نشرة  إلكترونية تندرج في صلب برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي-  إلى أن الانتقادات التي وجهها الملك محمد السادس مباشرة إلى الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية، في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة عيد مولده الخمسين، تنذر بمواجهة بدأت معالمها تلوح في الأفق بين القصر وحزب العدالة والتنمية ». وأوضح الباحث بالمعهد الألماني أن قيادات حزب العدالة والتنمية في المغرب قد وضعت يدها على قلبها عشية عزل الرئيس محمد مرسي، خوفاً من أن يشكّل الحدث المصري دعماً لجهود إفشال التجربة السياسية للحزب من طرف المخزن، ولاسيما أن الحزب وزعيمه عبد الإله بنكيران يواجهان ضغوطاً سياسية كبيرة على كافة الجبهات،  سواء من جانب القصر، والشركاء في الائتلاف، والأحزاب المعارضة في مجلس النواب ». وفي هدا الصدد اعتبر محمد مصباح أنه يمكن قراءة انعكاسات الحدث المصري على المغرب من خلال مواقف القصر والفرقاء الموالين له، حيث  سارع الملك محمد السادس، يضيف الباحث،  إلى تهنئة الرئيس المصري المؤقّت عدلي منصور مباشرةً بعد تعيينه. وبعد ساعتَين على صدور البيان الملكي، رأى حزب الأصالة والمعاصرة المقرّب من النظام الملَكي أن التدخّل الذي قام به الجيش المصري جاء لحماية المؤسسات والديمقراطية، مع العلم بأن القصر لم يعلّق على حملة القمع الدموي الأخيرة ». وقال مصباح أن  » نجاح حركة « تمرّد » المصرية أغرى البعض بالسعي إلى إيجاد نسخة مغربية مقابلة لها، حيث  وضعت حركة « تمرّد » المغربية على رأس أهدافها إسقاط حكومة بنكيران بحلول 17 غشت الجاري، ودعت إلى النزول إلى الشارع من أجل تحقيق هذا الهدف، لاسيما بعض  انضمام  بعض أحزاب المعارضة، ممثلة في حزبي  الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الأصالة والمعاصرة إلى الحركة ، ودلك بهدف إضعاف حزب العدالة والتنمية ». واعتبر الباحث في المقال ذاته أن « من شأن الاختلاف الواضح بين شكلَي النظام ودور الجيش وبين السياق السياسي والديناميكية الإقليمية في كل من مصر، أن يحول دون إسقاط أحداث 3يوليوز في مصر على المغرب. فطبيعة النظام الانتخابي في المغرب المتميّزة بانقسام الساحة السياسية البرلمانية، تُحتِّم تشكيل حكومات ائتلافية. كما أن المؤسسة العسكرية في المغرب ظلّت خارج اللعبة السياسية منذ العام 1970، ولاسيما بعد المحاولتين اللتين قامت بهما للانقلاب على الملك حسن الثاني. فضلاً عن ذلك، استطاعت المؤسسة الملَكية تدبير مرحلة الاحتجاجات السياسية بعد 20 فبراير 2011 بكفاءةٍ مكَّنَتها من توفير رصيد إضافي لمشروعيّتها وسمعتها، بعدما كان قد تآكل جزء منها بسبب المسارات السياسية التي عرفتها البلاد منذ العام 2003، والتي تميزت برغبة في التحكّم الشديد في تفاصيل المشهد السياسي. لكن النخب السياسية في المغرب تستطيع الاستفادة من الدرس المصري الذي تجلّى أساساً في أن تقارب القوى هو المدخل الأساسي لمواجهة السلطوية المتزايدة ». وأشار الباحث إلى أن  » المسألة المطروحة بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية، أو بالأحرى مايخشاه الحزب هو أن تتيح الأحداث في مصر للفرقاء الموالين للنظام الملَكي في المغرب تهميشه وتعطيل دوره. وقد وجدت قيادة حزب العدالة والتنمية نفسها عالقةً بين الموقف الواضح للقصر الملكي الداعم للانقلاب والذي تتفادى الدخول في اشتباك معه، وبين مواقف قواعدها الرافضة للانقلاب ». وفي ختام مقاله التحليلي، اعتبر الباحث أن استجابة حزب العدالة والتنمية كانت  تهدف إلى تخفيف الضغط عليه وإرضاء جميع الأطراف، سواءً القصر أو قواعد الحزب، من خلال العمل على الفصل بين المواقف الحكومية، (بيان خالٍ من أي موقف واضح إزاء التطورات الجارية في مصر، صادر عن وزارة الخارجية المغربية التي يسيّرها سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية)، ومواقف الحزب (الذي أدان بحذر الانقلاب وشدّد على الاختلافات بينه وبين الإخوان المسلمين) من جهة، وبين الموقف المناهض للانقلاب الذي عبّرت عنه تشكيلاته  الموازية (حركة التوحيد والإصلاح، وشبيبة العدالة والتنمية، ومنظمة التجديد الطلابي) من جهة ثانية، والتي احتجّت مؤخراً في عدد من المدن المغربية – إلى جانب جماعة العدل والإحسان وبعض السلفيين – على المجازر والعنف الممارَس ضد مناصري الرئيس محمد مرسي، مشيرا إلى أن  حزب العدالة والتنمية  قام بتوزيع الأدوار بين مكوّناته للتخفيف من حدّة الضغوط التي يواجهها من مختلف الجهات. واعتبر الباحث أن موقف العدالة والتنمية يعكس حجم التخوّف من إمكانية إسقاط الحالة المصرية على المغرب. فالإشارات المتناقضة التي تأتي من القصر تجعل الحزب غير مطمئنّ لما يُحاك ضده، مع العلم بأن الحزب نفسه يرسل إشارات متناقضة أيضاً. فقياداته تحذّر من أن المغرب سيغرق في الفوضى وعدم الاستقرار في حال عودة السلطوية القاسية ».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة