وهبي يرد على قيادي البيجيدي حامي الدين: قولكم إن المحافظين يهيمنون على المحيط الملكي صورة سوداوية تحتاج إلى مصباح حزبي غير معلن عنه | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

وهبي يرد على قيادي البيجيدي حامي الدين: قولكم إن المحافظين يهيمنون على المحيط الملكي صورة سوداوية تحتاج إلى مصباح حزبي غير معلن عنه

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 10 سبتمبر 2013 م على الساعة 12:59

جميل أن نفتح نقاشا حول الديمقراطية بالمغرب، ولكن هذه الجمالية لن تتوهج نقديا إلا اذا كانت مقرونة بحسن نية, وأقصد أن تكون الاحكام عادلة لا حزبية ضيقة مغلقة بمنطق وهمي.   وإذا كان  من سوء حظي أنني لم أقرأ مقالة  الأخ الصديق الاستاذ حسن طارق الذي التقي معه فكريا على الاقل في عدة منطلقات. غير انه ربما من مكر القراءة الإرادية أن أطلع على  مقالة السيد حامي الدين مع ما يجمعني به من اختلاف في التوجهات, إلا انه لن انكر أننا قد نلتقي في بعض الاحكام مع اختلاف في  الخلفيات, لأنني مقتنع أن هذا الأخير يصدر أحكام حق يراد بها باطل لحسابات سياسوية .وهذا حقه استنادا على انتمائه السياسي وحقه في الدفاع عنه.    غير أن ذلك سيكون بعيدا عن العلمية المرجوة ,مما يجعلنا نطرح سؤالا مشروعا  مفاده: هل يمكن أن نصدر أحكاما جزافية ونركن إليها لكي نبرر تقييما نهائيا عن وضع سياسي يرضي رغبتنا في إلغاء الجميع لإثبات الذات السياسية التي ننتمي اليها .   وحتى لا أرتكب نفس الأخطاء وأسس عليها أحكاما يبقى السؤال هل نعاني في المغرب من ضعف الثقافة الديمقراطية الناتجة عن ضعف النخب السياسية؟   يبدو أنه من السهولة تبني هذا الحكم الذي أصدره كاتب المقالة لأهداف سياسية ولكن لا يجب أن نغفل أنه ذو دلالة سياسية كبرى قد تضخم الذات وتقزم الآخر.   هل بعد 60 سنة من الصراع السياسي من أجل البناء الديمقراطي ببلادنا يمكن أن نحكم هكذا جزافا على أن هناك ضعفا لديمقراطيتنا, والذي يستند على ضعف في دور النخب  أو ضعف في ثقافتها,  رغم انها ساهمت في تراكمات سياسية ممتدة في الزمن وفي طبيعة المعارك أم أن دلك راجع فقط لان نخبنا السياسية تعبر عن مواقفها بشكل لا يرضي الحسابات الحزبية للسيد حامي الدين وفشله في اقناع النخبة بمجاراته في خياراته السياسية مادام يعتقد انه الاصح والآخرين هم المخطئون ,أي ان على النخبة أن تسايره ولا توالي الشيطان أي المختلفين معه.   إن العملية الديمقراطية ودور النخب لم تأت مع ظهور حزب شاءت الظروف أن يكون اليوم في موقع السلطة يمارسها وفقا لدستور متقدم ولكن دورها هو مزيج بين طموح مشروع للنخب ومواجهة حادة مع الدولة من خلال نظامها لسنوات طوال, سرعان ما عرفت محاولات للتصالح أطرتها عدة محاولات دستورية اعتبرت انداك ممنوحة ,إضافة الى تجارب انتخابية منذ أواسط السبعينيات وعرفت مرحلة احتد فيها النقاش, وذلك عند انطلاق حكومة التناوب .   لقد تميزت هده المرحلة بنقاش سياسي ثري فكريا لا يوازيه إلا النقاش الذي عرفه المغرب في بداية الستينيات. وهكذا لعبت النخب دورا محوريا في ارتقاء العملية الديمقراطية ,مما أفضى إلى وصول قوى سياسية ,كان حضورها باهتا أثناء النضال الديمقراطي حتى لا أقول منعدما ,إلى موقع القرار الحكومي, رغم أن هذه القوى  حديثة النشأة لا يتجاوز عمرها عقدين من الزمن ,مستفيدة من سياق دولي وعربي مكنها من التزحلق نحو موقع القرار .إلا أن النخبة ساهمت في الماضي كعادتها, بل ظلت عاملا رئيسيا في بناء البنية الدستورية الحالية التي  نحتكم إليها الآن رغم ان البعض يحاول السطو على تاريخ النضال الديمقراطي لنخبنا مع الادعاء بأنه صانع النتائج الاصلاحية الأخيرة والاستقرار الإجتماعي, وكأن التاريخ لم يبتدئ إلا سنة 2011 .ولأن هؤلاء يبحثون عن مشروعية تاريخية يفتقدونها فإنهم يحاولون تجاهل كون الديمقراطية عملية صراع بامتدادها الزمني وطبيعة أطرافها  ومن ثم لابد أن تعرف مدا وجزرا ولكن لا يمكنها أبدا أن تختزل في لحظة زمنية عابرة أو في قوة سياسية وحيدة تفتقر للامتداد التاريخي والمشروعية النضالية .   إن من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يسقط فيها الباحث أو حتى المراقب السياسي أو لنقل الفاعل السياسي وعلى السيد حامي الدين أن يختار الموقع الذي يريحه من هذه المواقع الثلاث أن يعتمد على بعض المزايدات السياسية إن لم تكن بعض المناوشات الكلامية ليحولها إلى عناصر علمية لتحليل وضع سياسي مثل الدعوة إلى حل الحزب التي هي في آخر المطاف مجرد مناوشات إخوة الأمس أعداء اليوم .   والحقيقة أن السيد حامي الدين يستهدف من خلال هذه الإشارة اكتساب موقع سياسي للمؤسسة الحزبية التي ينتمي إليها عبر تصنيفات سياسية تؤدي الى نتيجة كانت هي هدف بنائه اللغوي ونختزلها في جملة « نحن الديمقراطيون والآخرون هم نقيض ذلك ,أي معادلة المؤمنين في مقابل الكفار .ذلك ان الحكم على مواقف حركة سياسية ليس هو إعمال لغة المجادلة في تحليل علمي لمواقف حركة ما ,ولكن بالأساس هي أدبيات هذا الحزب ,وإلا كيف سنقيم تصريحات أعضاء من حزب السيد حمي الدين التي اتجهت بعيدا في مواجهة النظام  أو في الطعن في المؤسسات ايضا ,في اتهام حزب عدو بالأمس وأضحى اليوم بقدرة قادر طاهرا حليفا فرضته  إكراه فبركة الحكومة.   أليس لأن حزب السيد حامي الدين يعشق دائما أن يكون الضحية لما لتوظيف هذا الموقع من نفع انتخابي وإلا لماذا يطالب بنكيران المعارضة بإعمال ملتمس الرقابة هل هي عقدة الضحية أم خطاب التحدي, انطلاقا من وضع سياسي شقي, خاصة وأن حكومته تعيش حالة من الموت السريري.   أما فيما يهم إعمال الفصل 42 من الدستور فلا يعدو أن يكون اجتهادا مغاليا استعمل في غير محله, ويبقى السؤال هل المشكل في كون إعمال الفصل 42 من جهة حزب سياسي هو الأساس أم المهم هو مضمون الرد الملكي على هذا التوظيف باعتباره صاحب القرار في إعمال هذا الفصل.          لكن ذعنا نعود إلى أحكام أخرى لا يربطها في حقيقة الأمر ذلك الخيط الناظم الذي يرتب أفكار الخطاب, لكون كاتب المقالة ورط تحليلاته في خدمة مواقف مسبقة ليقدمها كنتائج لاحقة ,ومنها كون البرلمان يعاني تحديات أو بشكل آخر أن البرلمان عاجز عن القيام بدوره.   لماذا ؟ لأن النخبة حسب هدا التطور الهجين ضعيفة والثقافة الديمقراطية منعدمة والمحافظين يهيمنون على المحيط الملكي, حسب كاتب المقالة: وراحمتاه إنها صورة سوداوية ربما تحتاج إلى مصباح حزبي غير معلن عنه لإنارة ظلام هذه السلبيات.    إن البرلمان بوصفه مؤسسة دستورية لا يمكن أن يتصرف إلا من خلال ضوابط و قنوات وإجراءات محددة سلفا, وفقا لنصوص دستورية ,ولكونه الفاعل الرئيسي في العملية التشريعية فانه كذلك مساهم في الحوار السياسي مع السلط الأخرى فإن ذلك لن يتم إلا بتعاون مع المؤسسات السياسية الدستورية ومنها الحكومة التي لها دور أساسي في بلورة هذا الحوار .   وإذا كان البرلمان عاجزا فبالنسبة لمن؟ أو لنقل بكل وضوح مقابل من؟ هل مقابل حكومة شكلت توهجا سياسيا وهميا كما يحلم بذلك السيد حامي الدين خاصة وأننا نعرف جميعا أن هذه الحكومة تعاني من ضعف في إنتاج مشاريع القوانين ,أي غياب ذكاء تشريعي , بل غارقة في صراعات ذاتية ,و مواجهات بين مكوناتها ,ورهينة  تذبذب وزرائها , وتضارب قراراتهم, بل أكثر من ذلك فهي حكومة تسمح لأغلبيتها بمعارضتها فقط للحفاظ على عذريتها السياسية, وحجمها الانتخابي ,والذي وصفناه في حينه بكونه نوعا من الاحتيال السياسي المناقض للممارسة الديمقراطية .    لذلك اسمحوا لي السيد حامي الدين أن أؤكد لكم أن البرلمان حاضر سياسيا، من خلال إعمال جميع الوسائل الدستورية وفقا لقدرة مكوناته البشرية ووسائله الدستورية وإمكانياته المادية التي مكنته منها الحكومة. كما أن السيدات والسادة النواب أبانوا عن التزام سياسي بمهامهم كممثلين للأمة , وشكلت فيه المعارضة عاملا إيجابيا رغم اصطدامها  ليس فقط بلغة الحيوانات التي عودنا عليها رئيس الحكومة, الذي يأبى إلى يومنا هذا أن يرفع من مستوى النقاش السياسي ,المعبر عن وضع رئيس حكومة وليس رئيس حزب يوظف موقع رئاسة الحكومة بشكل تقزيمي. إضافة إلى ذلك لابد من الإشارة إلى تعامل مكونات الحكومة مع البرلمان, الذي يتسم بنوع من الازدراء وفي بعض الاحيان بالعدوانية السياسية , وكأن دور الحكومة هو معارضة البرلمان ربما أن أحدهم يقرأ الدستور مقلوبا.    وفي حقيقة الامر هذا ناتج عن أن وزراء الحكومة لم يستطيعوا أن يتخلصوا من تلك الرؤيا البوتقية الحزبية ,التي تدمر  البعد السياسي النبيل لدور أعضاء الحكومة.   أما أن نجاري تلك النتيجة السياسية التي استهدفها كاتب المقالة في كون البرلمان ضعيف والحكومة غنية في نتائجها(و كلنا فقراء لله ) فان هذا الثراء المفتعل لا يكمن إلا في عجزها المتمثل في عدم قدرتها على مواجهة القضايا الكبرى المطروحة على وطننا.    وهكذا ظلت مؤسسة الحكومة في مقالة السيد حامي الدين إما موضوع دفاع , أو موضوع غياب كلي,  وهذا ينعكس على بنية خطابه التي تنقلنا من سلبية النخبة إلى ضعف البرلمان وإلى كون النظام غارق في هيمنة المحافظين, وربما خجلا لم ينتهي إلى نتيجة مفادها أن الحكومة ومن على رأسها هو المنقذ من الضلال.    هل هناك رسالة يريد أن يوجهها السيد حامي الدين إلى النظام السياسي علما أن كاتب المقالة  غير محتاج إليها لأن حزبه في موقع سياسي قد يكون الأقرب دستوريا إلى المؤسسة التي يستهدفها برسالته, غير ان هذه الأخيرة محشوة بكثير من الإشارات التي قد تعبر عن فكرة مفادها ان المشكل مع المحيط وليس مع النظام في ذاته, ولكن الإشكال مع أولئك المحافظين داخل النظام الإصلاحي ولأول مرة أكتشف من ينتمي الى فكر محافظ يوظف هذا المصطلح الذي يعني رؤيته السياسية, وذلك بشكل سلبي خاصة وأن المفاهيم تشكل مرآتا لمستعملها .   أليس من التواضع الثقافي واحتراما لذكاء الآخرين وضرورة احترام اللغة بعدم إنهاكها بإشارات مبطنة نبعث بها إلى جهة ونقصد أخرى أن نكون مباشرين في رسائلنا لكون اللغة هي ساعي البريد الذي لا يمكن ضمان حسن تبليغه للرسالة. وهكذا يتم الحديث الصراعات الحزبية ,وعن جيوب المقاومة, وعن ضعف النخب, وضعف الديمقراطية, وعن برلمان منهك, وحكومة غائبة في التحليل ,وتاريخ يغيب بشكل قسري إلا أن كاتب المقالة تغافل عن واقع لا يرتفع.    ويبقى السؤال أخيرا ما مضمون الرسالة التي  يريد أن يوجهها السيد حامي الدين ,ثم إلى أية جهة يوجهها ,أما ما فهمته لتواضع قذرتي على الاستيعاب وجهلي بمنهج التقية وطريقة توظيفه ,يمكن الاحتمال  أن السيد حامي الدين يتلمس الطريق إلى موقع ما ويعتقد في قرارة نفسه أنه يحتاج إلى شهادة حسن سلوك وسيرة، ولله في خلقه شؤون.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة