ربورطاج "الكارديان" البريطانية الذي تزامن مع لقاء الملك بالهمة وبنكيران:هذه انتهاكات المغرب لحقوق المهاجرين 1/2

ربورطاج « الكارديان » البريطانية الذي تزامن مع لقاء الملك بالهمة وبنكيران:هذه انتهاكات المغرب لحقوق المهاجرين 1/2

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 11 سبتمبر 2013 م على الساعة 13:55

[youtube_old_embed][/youtube_old_embed]

لم يكن إبراهيم، مهاجر إفريقي من غامبيا، يعتقد بأن مصيره المحتوم، سينتهي به بين أيدي السلطات المغربية، حيث ظن في البداية،  بأنه وصل إلى المياه الاسبانية، ليجرى اتصالا هاتفيا مع فرقة خفر السواحل الاسبانية، التي لم تتردد في تسليمه إلى نظيرتها المغربية، لينتهي به المطاف بمدينة طنجة شمال المغرب. قصة إبراهيم لاتختلف في تفاصيلها كثيرا، عن قصة الكاميروني « آمادو »، الذي حاول بدوره تسلق السياج الحدودي في اتجاه مدينة سبتة، إلا أن السلطات المغربية فطنت للأمر، وألقت القبض عليه، لتنهال عليه كما يصرح بذلك بالعصي والهراوات: » لقد انهال علينا أفراد الشرطة المغربية بالعصي والهراوت ». ولاحقا ثم تنقيل آمادو صوب الحدود المغربية الجزائرية، وتحديدا بمدينة وجدة (120 كلومتر)، حيث مكث هناك رفقة 35 مهاجرا سريا من دول جنوب الصحراء، قبل أن يعود مجددا للمغرب، ليعيش ظروفا اجتماعية مزرية وقاسية. لم يكن من السهل استقاء شهادة المهاجرين السريين مثل هؤلاء، لأن أغلبهم، غالبا ما يلجأ إلى الاختباء بدور الصفيح، والغابات المجاورة لبعض مدن الشمال، كما أن آثار الندوب والجراح، لاتزال بادية على وجوه معظمهم، بفعل المعارك « العنصرية »، التي يقحمون فيها، وأحيانا الجراح الناتجة عن تسلقهم للسياج الحدودي، بعد فرارهم من قبضة الشرطة، كما ترتسم على محياهم آثار التعب المضني، و على ملابسهم الممزقة والرثة آثار مكوثهم الطويل ليلا في العراء تحت ضوء النجوم. في السنوات الأخيرة، أضحى المغرب، واحدا من طرق العبور الرئيسية لجحافل المهاجرين السريين، القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. فحسب التقرير الأخير لهيئة الهجرة في الاتحاد الأوربي « فرونتكس »، فقد نجح حوالي 1000 مهاجر سري، في العبور بنجاح إلى السواحل الاسبانية في الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2013.  كما أن هناك حوالي 20000 مهاجر سري آخر، محاصر فيما يطلق عليه تقرير معهد الأبحاث في السياسات العامة ب « أسطورة العبور ». يقوم  الاتحاد الأوربي، بتقديم مساعدات مالية مهمة، للمغرب لمحاربة الهجرة غير الشرعية، حيث يستفيد المغرب سنويا، من عشرات الملايين من اليورو، لإبقاء المهاجرين على أراضيه، ومنعهم من العبور إلى أوربا. وقد رفض متحدث باسم المفوضية الأوربية، تحديد قيمة المبالغ المالية المقدمة حاليا للمغرب، حيث أخبرني بأن تلك الأموال تخصص « لتعزيز قدرات السلطات المغربية، في مجال محاربة تدفق المهاجرين السريين في مناطق الهجرة المختلفة، بما في ذلك إدارة الحدود ». تكمن مشاكل المهاجرين السريين الموجودين في التراب المغربي، في أن السلطات الأمنية المغربية،  تقوم باستمرار بانتهاك حقوق المهاجرين السريين، الذين يتم جلبهم من قبل عصابات متخصصة، إما عبر موريتانيا، في اتجاه السواحل المغربية، أو من خلال جنوب الجزائر عبر النيجر أو مالي. وتظل الطريقة « المفضلة » بالنسبة لهؤلاء المهاجرين، هي العبور بواسطة زوارق صغيرة بقيمة 450 أورو، تضم  سترة النجاة، ومجداف. وهي الزوارق، التي يوفرها بعض التجار المحليين من مدينة طنجة، التي تنطلق منها الرحلة « المحفوفة بالمخاطر » ليلا،  في اتجاه السواحل الاسبانية. لم يكن سهلا علي أن أستقي شهادات هؤلاء المهاجرين السرين بمدينة طنجة، فقد كنت مضطرا للعمل السري، مما جعلني أطلب من السلطات المغربية، منحي ترخيص تصوير الروبورتاج عن أوضاع المهاجرين الأفارقة بالمغرب، إلا أنها تذرعت بكون الأمر يستلزم نوعا من التنظيم، والقيام ببعض الإجراءات، لأكتشف فيما بعد، حينما سافرت إلى مدينة الناظور، الأمرالذي كانت السلطات المغربية بصدد تنظيمه. في مدينة الناظور، شمال شرق المغرب، دشنت السلطات المغربية حملة تطهير واسعة النطاق، في جبال الغابات المجاورة، حيث يقيم المهاجرون الأفارقة خياما للتواري عن أنظار السلطات المغربية، وأعين بعض المتلصصين والمتربصين . وعلى طول الطريق المؤدي للسياج الحدودي، اكتشفت بأم أعيني ماوقع، فقد كانت قوات الشرطة والجنود، متمركزة على بعد كل مائة متر، ترصد كل منعطف من الطريق، كما انهمك العديد من الجنود، وأفراد قوات الأمن في تفتيش كل مجاري الصرف الصحي، بحثا عن مهاجر سري محتمل، في الوقت الذي توغلت فيه بعض الفرق الأخرى، بين أشجار الغابة بحثا عن مهاجرين سريين، يحتمل اختباؤهم في الغطاء النباتي الكثيف بالغابة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة