طالبان تهدد إيمان الصوفيين الغارقين في العشق الإلهي في باكستان لأنه يزعجها!

طالبان تهدد إيمان الصوفيين الغارقين في العشق الإلهي في باكستان لأنه يزعجها!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 28 سبتمبر 2013 م على الساعة 19:57

– أسلمت نفسها لإيقاع الدفوف ورائحة البخور ورقصت حتى وصلت إلى حالة من الوجد.. تضحك وتتحرك بشكل غير محكوم وسط مئات آخرين في مجلس ذكر صوفي (حضرة) في اشهر ضريح صوفي في باكستان.   وارتفع صوت المرأة المتشحة بالأحمر لون العشق الإلهي عند هذه الطريقة الصوفية بالذكر والإنشاد مادحة الولي صاحب المقام في طقس يتكرر يوميا في بلدة سهوان شريف القابعة على ضفة نهر ايندوس.   والصوفية -التي تمارس طقوسها سعيا للوصول إلى الصفاء الروحي لا تخلو من شطحات غيبية – موجودة في باكستان منذ قرون وهي تيار سلمي إلى اقصى حد يمثل ترياقا للتطرف في أماكن مثل اقليم السند.   ومثل هذه المشاهد التي ترقص فيها النساء مع الرجال في حالة من الوجد الإيماني هي ما يجعل المتصوفة مستهدفين بشكل متزايد في باكستان الدولة الإسلامية المحافظة التي يتصاعد فيها العنف الطائفي.   وظل اقليم السند وهو ملتقى طرق التجارة والثقافة والدين تاريخيا دائما فقيرا لكن يتسم بالتسامح الديني محميا باحتضانه للصوفية من التشدد الإسلامي الذي يجتاح أجزاء أخرى من باكستان.   لكن هذا العام تعكر الصفو في السند بسلسلة من الهجمات استهدف بعضها المزارات الصوفية مع سعي المتشددين لملاذات آمنة جديدة وأساليب جديدة لزعزعة الاستقرار في البلاد.   ويقول سيد ساروار على شاه بخاري وهو ابن أحد شيوخ الصوفية قتل في هجوم بقنبلة على مقام أسلافه من أقطاب الصوفية في فبراير شباط الماضي “أنهم يسعون لقتلنا.”   وبخاري البالغ من العمر 36 عاما هو آخر الأحياء من سلالة قطب صوفي بارز يتوافد الزوار على ضريحه منذ عشرات السنين.   وقال بخاري الذي يعتمر العمامة السوداء خارج ضريح غلام شاه غازي الذي تبرق قبته فوق المنازل الطينية في قرية معري “لم يكن الوضع كذلك من قبل.”   واضاف بخاري الذي أخذ عهد الولاية والمقام بعد وفاة والده “فجأة اصبح الجميع يناصبونا العداء. الناس خائفون.”   ويمثل تدفق عصابات تستلهم فكر حركة طالبان على السند تطورا مزعجا في دولة تجاهد حكومتها برئاسة نواز شريف لاحتواء تمرد حركة طالبان وتصاعد العنف الديني.   ويقول عبد الخالق شيخ وهو ضابط شرطة كبير حقق في الهجمات على الصوفيين “التشدد لم يكن شائعا في السند حتى الآن. كان (الاقليم) معروفا بتسامحه.” وأضاف “من الصعب ان تجد متشددين دينيا في اقليم السند.”   وينظر المتشددون للصوفيين باعتبارهم هراطقة يستعصون على الهداية ويستحقون الموت. وبدأ المتشددون الذين اقاموا طويلا في معاقلهم القبلية الآمنة على الحدود مع باكستان يتسللون بهدوء إلى المناطق الاقل تأمينا وتشكيل خلايا في اماكن غير متوقعة مثل اقليم السند.   وتقع مدينة كراتشي المضطربة التي تسللت إليها طالبان منذ فترة طويلة في اقليم السند. لكن حتى الآن لم يبد المتشددون اهتماما بمناطقه الريفية.   وتقول الشرطة إن هناك دلائل على أن مجموعة من المتشددين المدربين بشكل جيد تم نشرهم في السند للتحضير لمزيد من الهجمات.   وقال شيخ ضابط الشرطة البارز “كلهم جهاديون. كلهم كانوا في أفغانستان.”   وظهرت معاهد دينية تميل لفكر طالبان بعضها اقيم بتمويل من الشرق الأوسط في السند لحث الرجال على الجهاد. وعادة ما يوجد جامعو التبرعات خارج مساجد المتشددين.   وترفرف راية انصار طالبان ذات اللونين الأبيض والأسود على مفارق الطرق في ريف السند وهو مظهر جديد على المكان.   وظهرت كذلك جماعة عسكر جنجوي السنية المتشددة في السند قادمة من اقليم البنجاب المجاور لتقيم المدارس الدينية لنشر أفكارها.   وقالت مصادر أمنية إن المتشددين في ريف السند يتمركزون حول مدينتي شيكاربور وسوكورز وقال ذو الفقار مؤمن (33 عاما) الذي أصيب في هجوم فبراير شباط على معري إن الجهاديين فتحوا معهدا دينيا في شيكاربور قبيل الهجوم.   وأضاف “من قبل لم يكن هناك مدارس لطالبان هنا.” واضاف “انهم يقومون بعمليات غسيل مخ للشبان… ليس في وسعنا فعل شيء. فقط نتبع مرشدينا الروحانيين.”   وقبل أيام من مقتل والد بخاري نجا شيخ صوفي آخر من بلدة قمبر القريبة من هجوم بقنبلة على سيارته.   وفي مايو ايار نجا ابراهيم جتوي السياسي الشيعي من الموت عندما تعرض موكبه لهجوم انتحاري قرب شيكاربور في اول هجوم طائفي في ريف السند.   وبعد شهر واحد من تولي شريف السلطة ضرب المتشددون في قلب الجهاز العسكري في اقليم السند بشن هجوم على مجمع للمخابرات في سوكور قتل فيه سبعة اشخاص.   وقال شاهزياب تشانديو (30 عاما) وهو يتفحص أرفف مكتبة محلية بحثا عن كتب عن أوروبا “تاريخيا نحن أهل السند محافظون أو متدينون.” وأضاف “هؤلاء الارهابيون جاءوا من مناطق قبلية. والأمن الآن هش للغاية.”   وتعكس الصوفية المنغمسة منذ قرون طويلة في فولكلور شبه القارة الهندية والشعر والمباديء الروحانية الجانب الغيبي في الإسلام وتنطوي على مشاهد لا ترد على خاطر في أجزاء أخرى من باكستان.   ففي مجلس الذكر في سهوان شريف يستحضر إيقاع الدفوف روح القطب الصوفي لال شاهباز قلاندر الذي عاش في القرن الثالث عشر. ويتصاعد دخان البخور مثل ارواح سابحة في الملكوت ويتمايل الذاكرون في وجد.   ويغضب أعضاء طالبان الذين يحرمون الموسيقى ويطالبون ببقاء النساء في المنازل من مثل هذا التعبير الحر عن المشاعر.   ويقول شهيد الله شهيد المتحدث باسم حركة طالبان باكستان “الرجال والنساء يرقصون معا وهذا مناف تماما للإسلام.” واضاف “لدينا اعداد كبيرة من المقاتلين في السند. سنستهدف كل ما يتعارض مع الشريعة.”   وكل عام يتوافد مليون زائر لحضور المولد السنوي في سهوان حيث تمتليء الأزقة الضيقة بالناس والحمير والدراويش الذين يرتدون اللون الأحمر أمام المقام الذي يكون قد اتخذ زينته للمناسبة.   وبالنسبة لسكان المنطقة يمثل المولد مصدرا للبهجة والدخل المطلوب بشدة. أما بالنسبة للمتشددين فهو هدف.   ويقول سيد محمد رضا شاه وهو طالب صوفي وابن راعي المقام “الناس تعتقد أن قلاندر سينقذهم. سيحمينا… نحن هدف سهل للغاية.”   وفي قمبر الواقعة على سفح جبال صخرية تفصل السند عن اقليم بلوخستان المضطرب يقول الصوفيون إنهم يحتاجون لمعجزة لإنقاذهم بعد أن نجا زعيمهم الروحي سيد غلام حسين شاه من هجوم العام الماضي.   ويتكدس المعهد الديني بالطلاب ذوي العمامات واللحى من كل الأعمار يطالعون الكتب الدينية ويرتلون الآيات القرآنية باللغة العربية في غرف ضعيفة الإضاءة تفوح منها رائحة ماء الورد.   لكن ذكريات الموت تسكن المكان فهذا هو المعهد الذي زارته رئيسة الوزراء الراحلة بينظير بوتو بحثا عن الارشاد الروحي قبل ايام من مقتلها عام 2007.   وقال شاه وهو يتذكر اليوم الذي جلست فيه بوتو أمامه توجه الأسئلة وتبكي “أعداء الإسلام يقتلون الناس. القوى الشيطانية وراء كل ذلك.”   وأضاف “بالأسلوب الذي تدار به هذه الحكومة وهذا البلد لا أرى أملا في أي شيء. الناس ليسوا في أمان حتى داخل منازلهم… فليحفظنا الله.”

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة