حينما يسقط بنكيران في الفخ

حينما يسقط بنكيران في الفخ

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 16 أكتوبر 2013 م على الساعة 23:07

ماذا لو بقي بنكيران أمينا عاما للحزب فقط؟   السؤال وما سيأتي بعده ليس اقتراحا من صاحب هذا المقال، ولكن هذا ما كان يتداوله بعض زملاء السي عبد الإله في الحزب، ويتساءلون في ما بينهم من الفم إلى الأذن: ماذا لو كان بنكيران أمينا عاما للحزب فقط، وترك شؤون رئاسة الحكومة إلى شخصية حزبية أخرى؟!   صحيح السؤال متأخر، لكن الحقيقة التي يجب أن تقال الآن هي أن بعضا من قادة الحزب، لا داعي الآن لذكر أسمائهم، كانوا قد قلبوا هذا الاقتراح، فيما بينهم وعلى نطاق ضيق، بعد أن خرج الحزب منتصرا في الانتخابات السابقة لأوانها، ومنهم من فكر في طرحه على السي عبد الإله، لكنهم لم يستطيعوا، ليس لأنهم يعرفون مسبقا أن بنكيران سيرفضه، ولكن لأنهم يعرفون بالضبط حجم الغضب الذي سيترجم على لسانه، وأن هذا الغضب قد يكون له آثر آخر.   والحقيقة الثانية هي أن هؤلاء القادة حينما فكروا في هذا الاقتراح، فلأنهم كانوا يفكرون في مصلحة الوطن، لأنهم يعلمون جيدا أن نفسية بنكيران غير المستقرة على حال، يمكن أن تؤثر على مسيرة الحكومة وعلى صورة الحزب أيضا، خاصة وأن الرجل لأول مرة سيتحمل منصبا حساسا من حجم رئيس حكومة، وفي بلاد حاربت بما يكفي كل من اشتمت فيه رائحة الإسلاميين، هذا بالإضافة إلى أن الاقتراح ذاته سيكون في مصلحة الحزب حينما يتفرغ لإدارة شؤونه.   كانوا يقولون الحكومة زائلة والحزب دائم، وبدون حزب قوي لا يمكن أن تحافظ على وجودك القوي في الحكومة.   الذين فكروا في هذا الاقتراح، وباختصار شديد، كانوا يعلمون علم اليقين أن الحروب التي ستعيشها الحكومة، يمكن أن تدفع بنكيران إلى الغضب، ومع الغضب لا يمكن أن يتحكم بشكل جيد في أعصابه، ولذلك لم يكونوا كلهم متفقين على حرب الجفاء التي جرت بينه وبين شباط، لأنهم كانوا يعرفون جيدا أن ما كان يريده شباط لا يتجاوز بضعة مقاعد وزارية ووضع اعتبار بالنسبة لرئيس الحكومة.   وبدل أن ينتبه بنكيران إلى أن وضعه القيادي للحزب يجب أن يختفي حينما يحمل قبعة رئيس الحكومة، وقع في الفخ الذي جعله يغلق كل الأبواب لمفاوضة شباط، وبدل أن يجر شباط لاتفاق أخلاقي أكثر منه سياسي لرسم معالم المرحلة المقبلة، جُرَّ  هو إلى حلبة الصراخ الذي يجيده شباط جيدا.   شخصية بنكيران قد تكون في بعض المناسبات معيقا، أو هذا على الأقل ما تحاول رواية المعارضين له، أن تقنع به الأصدقاء قبل الخصوم، علما أن في هذه الرواية شيء من المعقول، ولقد تابعتم السي عبد الإله الذي يتمتع بروح مرحة خاصة، كيف تشتد أعصابه بدون أن تكون المناسبة داعية إلى ذلك.   في الحوار الذي أجراه بنكيران مؤخرا على القناة الأولى، اعتذر بنكيران لأحد الصحافيين، بعدما اعترف له إنه ما كان عليه أن يقاطعه بطريقة فيها نوع من الغضب.   وفي مجلس النواب، تابع عشاق بنكيران كيف كان يثور في الوقت الذي كان عليه أن يكون هادئا أكثر من اللازم.   وفي مجلس النواب، ولأن رئيس الغرفة قال له احترم سياق الجلسة، رد عليه أن هذا أسلوب المشوشين.   وفي آخر لقاء لبنكيران مع الفريق النيابي لحزبه، غضب أكثر من اللازم، مرة في وجه بوانو، وأخرى في وجه البرلمانية التي اعتبرها جديدة على الحزب والسياسة، وبالتالي لا تستحق الاعتراض على خلاصة مفاوضاته مع صلاح الدين مزوار.   وقبل كل ذلك، كان بنكيران، وفي مناسبات عديدة، يختلط عليه كرسي رئاسة الحكومة بمقعد الأمين العام للحزب، فكانت زلات اللسان تصف بكل وضوح هذا الخلط، وهو ما حدث في نفس البرنامج الحواري الأخير الذي قال فيه إن الحزب صوت عليه أزيد من مليون ناخب، علما أن الجلسة جلسة رئيس حكومة مع صحافيين، والسؤال الذي طرح عليه لا علاقة له بحزب العدالة والتنمية.   السي عبد الإله، بدأ يكتوي بنار الجلوس على كرسي السلطة، وهي نفس النار التي كادت تأكل جلباب عبد الرحمان اليوسفي في زمن الانتقال المحروس، لكنه كان يعرف يعرف متى وكيف يرد.   الرئيس بشار الأسد الذي تسبب في مقتل الكثير من السوريين والسوريات الأبرياء، أدار حوارا بحنكة عالية مع إحدى الصحف الفرنسية، لا قاطع ولا تشنج ولا اعتذر، علما أن الجميع كانوا يعرفون أنه تسبب في مآسي إنسانية ليس الآن مجال الخوض فيها، وبعدها بأسابيع طالب المجتمع الدولي منحه جائزة نوبل للسلام!!  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة