في الذكرى الأولى لرحيل أسية الوديع: خبراء دوليون يبحثون العقوبات البديلة وابنها يقول للحضور:لهذا والدتي سعيدة بحضوركم | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

في الذكرى الأولى لرحيل أسية الوديع: خبراء دوليون يبحثون العقوبات البديلة وابنها يقول للحضور:لهذا والدتي سعيدة بحضوركم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 30 أكتوبر 2013 م على الساعة 23:55

نظم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ندوة حول العقوبات البديلة، بمناسبة الذكرى الاولى لوفاة الراحلة اسية الوديع، حضرها عدد من الخبراء الاجانب، الذين قلبوا الموضوع طيلة يوم كامل من جميع الأوجه، اتفقوا تارات واختلفوا تارة أخرى، وحاولوا أن يضع الأصبع على الجرح وعينهم على حس ومقاربة إمرأة كانت تحمل هم السجين والمستضعف وتحسب ألف حساب لظروف الفقر والهشاشة والأمية التي تكون وراء الزج مغاربة ومغربيات إلى خلف القضبان.. بعد النقاش الذي استغرق طيلة اليوم في العاصمة الرباط استقبلت عائلة أسية الوديع المشاركين في الندوة وأغلبهم خبراء، في بيت العائلة بالبيضاء لتناول وجبة العشاء، وقد برز حضور رئيس الوزراء الأسبق السيد عبد الرحمان اليوسفي، الذي اقتسم أشياء كثيرة مع الراحلة أأسية الوديع. وبهذه المناسبة ألقى الأستاذ يوسف الشهبي كلمة حملت الكثير من الرسائل إلى الحضور وإلى روح والدته، ننشر نصها كاملا: السيد رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان المحترم .. السيدات و السادة أعضاء المجلس.. الضيوف الكرام.. لا أخفيكم اليوم غِبطتي و أنا أتقاسم معكم هذه اللحظة الحقوقية و العلمية بامتياز.. غبطتي أستمدها من شعور مفعم بالأمل و الامتنان .. فوالدتي آسية الوديع التي انتقلت إلى دار البقاء ، كانت قد كرست حياتها و نضالها من أجل مراجعة الفلسفة الجنائية بالمغرب و من أجل اعتماد العقوبات البديلة التي تكفل الحق و لا تصادر الحرية.. والدتي ناضلت من أجل أن يكون المغرب جديرا بطفولته و أبنائه.. ناضلت على جبهات العمل الميداني داخل المؤسسات السجنية و في مراكز حماية الطفولة .. ناضلت من أجل الكرامة .. كرامة السجين، وصيانة  حقه في التحصيل الدراسي  و الرعاية الصحية و الدعم القانوني و الإدماج الاجتماعي..     من المؤكد أن رفيقاتها و رفاقها بالمجلس يذكرون رحلاتها و جولاتها التي لا تنتهي.. هي المرأة التي خُلقت لكي لا تَكِلَّ و لا تَمَلْ.. هي التي اختارت بإيمان كبير،  بأن تكون بجانب من يعيشون أوضاعا هشة نفسيا، اقتصاديا ، اجتماعيا و حقوقيا .. ناضلت آسية من أجل تطويق الجنوح و محاصرته وسط الطفولة و الشباب.. و قد كان لبصماتها الأثر البليغ في التقارير ذات الصلة التي أنجزها – بمهنية عالية- المجلس الوطني لحقوق الإنسان .. كان لآسية بصمات قوية بين ثنايا صفحات هذا التراكم الغني الذي حققه و يحققه المجلس..     لو كانت آسية اليوم حاضرةً بينكم و بيننا، ستكون منشرحة حد الانتشاء.. لأنها بكل بساطة كانت دوما مزهوة بما يرتقي بصورة البلاد و يُعْليَ من إشعاعها الحقوقي.. لقد أسرت إليَّ مرات عديدة فرحتها الكبيرة بقبول توصية أو تعديل مسطرة أو إنجاز تقرير أو تنظيم زيارة أو الإفراج عن سجين..     إنني أسجل بارتياح تحقيق جزء مما كانت والدتي تناضل من أجله.. فاليوم يكاد كل الفاعلين في الحقل الحقوقي و القضائي يُجمعون على ضرورة نهج سياسة جديدة تساهم في تعزيز الحماية للأحداث الموجودين في نزاع مع القانون أو ضحايا جريمة و توسيع الحماية القانونية للأحداث الموجودين في وضعية صعبة بما يحقق مصلحتهم الفضلى استكمالا لملائمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الطفل ..   و لعل الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة قد انتصر لفكرة إرساء بدائل للعقوبات السالبة للحرية و إقرار سياسة عقابية ناجعة و ذلك بوضع آليات قانونية لتجنيح الجنايات ذات التأثير البسيط ، بما يضمن التفريد الأمثل للعقاب و التناسب بين الجريمة المقترفة و العقوبة المقررة لها .. كما أكد الحوار الوطني على ضرورة  اعتماد ضوابط ومعايير محددة في إعمال السلطة التقديرية التي يتوفر عليها القضاة و إلزامهم بتعليل قراراتهم بشأن العقوبات المحكوم بها ..    كما يقع الاتفاق اليوم على ضرورة تبسيط الآليات القانونية المتوفرة لمراجعة العقوبة لاسيما الإفراج المقيد بشروط ، و نظام ضم و إدماج العقوبات و كذا وضع نظام التخفيض التلقائي للعقوبة اعتمادا على حسن سلوك السجين و مدى إصلاحه         و مساهمته في برامج التأهيل و إعادة الإدماج .. إنها جزء من المقترحات التي ناضلت من أجلها آسية الوديع و التي اصطفت إلى جانبها اليوم كل الأصوات الحقوقية و المدنية ..   هذه المقترحات ننتظر ترجمتها على مستوى التشريع المغربي و ملائمتها مع المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل.     الحضور الكريم .. إنني بقدر إيماني بنبل إحياء الذكرى الأولى لوالدتي من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي اختار بذكاء و مودة أن يجعل محور هذا اليوم.. « العقوبات البديلة » عنوانا لرهان حقوقيي كبير ، فإنني أجد نفسي على قدر كبير من التفاؤل بما يسنده عاهل البلاد من اختيارات و توجهات من أجل الارتقاء بكرامة الإنسان المغربي و صيانة حقوقه و مكتسباته ..     فاليوم ستكون آسية الوديع ، التي غابت بحضورها المادي عن هذه اللحظة ، ستكون مرتاحة الضمير.. فمرورها السريع في الحياة كان له الأثر الكبير في المشهد الحقوقي المغربي كما كان لفعلها الجميل الأثر النافذ في صفوف السجناء و الفئات المستضعفة..   فسلاما عليك آسيتي.. فالحاضرون هنا يبلغونك السلام .. شكرا على مودتكم ومودتها .. شكرا لكم الحضور الكريم ..

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة