بيردغوالأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب: اليهود في المغرب في وضع يحسدون عليه والمغرب جنة التسامح الديني في حضن الملك محمد السادس | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

بيردغوالأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب: اليهود في المغرب في وضع يحسدون عليه والمغرب جنة التسامح الديني في حضن الملك محمد السادس

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 29 نوفمبر 2013 م على الساعة 11:00

أخد « سيرج بيردغو » جهاز الآيابد، وبسرعة مر إلى صورة تظهر طقوس ليلة « الغفران »، التي احتضنتها إحدى الكنائس اليهودية بالمغرب . « هذه هي القصة الكاملة »، يقول « سيرج بيردغو »، وهو يشير إلى صف من شخصيات يهودية تجلس، إلى جانب مسؤوليين حكوميين مغاربة، وضباط الشرطة، ورجال الجيش، فجميعهم مسلمون، يأتون كل سنة، للاحتفال بالجالية اليهودية وهي تحتفل بأقدس أيامها. وهو الحفل الذي يبث أيضا على شاشة التلفزيون المغربي. يعتقد « سيرج بيردغو »، الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، والوزير السابق للسياحة، أن « هذه الصورة هي أكبر دليل على الطريقة التي يعامل بها المغرب الجالية اليهودية ». « فاليهود في المغرب في وضع جيد أكثر مما يمكن أن يتخيلوا »، يقول سيرج بيردغو، في حوار أجري معه يوم الجمعة، ساعات فقط قبل اللقاء، الذي جمع الملك محمد السادس بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، بالبيت الأبيض. فبيردغو، الذي يشغل أيضا منصب السفير المتجول، يوجد ضمن الوفد الذي يزور العاصمة واشنطن. وفي لقائه مع المسؤوليين الأمريكيين، واليهوديين، وصف المغرب ب »جنة التسامح الديني في الوقت الذي سقط فيه جيرانه ضحية  في أيدي التطرف الديني » .. سعى المغرب خلال الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس لواشنطن،  لتقديم نموذج بديل للانتفاضات، والاضطرابات، المناهضة للتسلط في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث يشكل نموذجا للإصلاح التدريجي، وللتسامح الديني،  الذي مكن المغرب من الحفاظ على استقراره ، واستمرارية نظامه الملكي ، كما أن السياسة التي نهجها المغرب مع اليهود، تشكل أكبر اختبار لهذا التوجه،  الذي رسمه المغرب، ولهذا سافر قائد الطائفة اليهودية بالمغرب، للعاصمة واشنطن، في محاولة منه ليبرهن على صدقية هذه السياسة. يبلغ عدد الجالية اليهودية بالمغرب حاليا 4500 يهوديا، ومعظمهم يستقر بمدينة الدار البيضاء. إن الأمر يشكل مجرد صورة مصغرة للطائفة اليهودية، التي حلت بالمغرب منذ 2000 عاما، قبل أن يبلغ العدد ذروته ويصل إلى 25000 يهوديا في سنة 1948، ومنذ ذلك الحين، غادر اليهود المغرب، في اتجاه إسرائيل، ثم فيما بعد في اتجاه أوربا، وكندا. وبالرغم من مغادرة اليهود للمغرب، فان هذا البلد يستحق أن يفتخر بنفسه، حيث لازال يضم أكبر جالية يهودية المتبقية في الوطن العربي، كما له الحق في أن يفتخر بالرخاء الذي يعيش في كنفه اليهود، وبالحماية القانونية، التي يتمتعون بها. فبمدينة الدار البيضاء لوحدها، يوجد خمسة عشر معبدا يهوديا، كما أن نظام التدريس اليهودي، لازال يستهوي الطلاب المسلمين، علاوة على أن « بيت الدين »، المحكمة اليهودية، لازالت تشتغل كجزء مهم داخل النظام القضائي بالبلاد. يعود الدعم القوي، الذي وفرته الجالية اليهودية للنظام المغربي، لسنوات حكم الملك محمد الخامس، الذي رفض تنفيذ  قوانين « فيشي » ضد الجالية اليهودية بالمغرب، خلال الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين حافظت الجالية اليهودية، على علاقات طيبة مع النظام الملكي بعد حصول المغرب على الاستقلال. وفي سنة 2008، أعلن الملك محمد السادس عن برنامج لحفظ المقابر اليهودية بالمغرب، حيث مكن هذا البرنامج من إعادة ترميم أزيد من 12000 مقبرة يهودية، حيث أصبحت حاليا، الجالية اليهودية، تقدم النصح للعديد من المنظمات المسلمة، في الكيفية التي يمكن بها أن تطبق برنامج إعادة الترميم. فهل سيسعف تسامح الملك محمد السادس في إنقاذ المغرب من حمى الاضطرابات التي هزت بعض الدول العربية في عز الربيع العربي؟ يعتقد بيردغو أن الأمر ممكن، فعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، وزعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي، شارك خلال العام الماضي، في حفل تدشين معبد جديد بمدينة فاس، فبوجود إسلاميين من هذا القبيل، فاليهود المغاربة لايجب أن يشعروا بأي خوف.   « إن المغرب يتوفر على مناعة »، يضيف أحمد عبادي، مشيرا إلى أن  » المغرب أبان عبر التاريخ، عن قدرته على رفض التطرف، واحتضان قيم التسامح بين العرب، الأمازيغ، واليهود ». ففي منتصف عام 1990، قام المغرب بتطبيع علاقته مع إسرائيل، لكن الأمر لم يدم طويلا، حيث عجل نهاية اتفاق أوسلو، واندلاع الانتفاضة الثانية بفلسطين، بانتهاء هذا التقارب المغربي الإسرائيلي، لكن أفراد من الطائفة اليهودية بالمغرب، وأفراد من إسرائيل مازالو ينتشرون في العديد من أنحاء العالم، كما أن المغرب يرحب بهم كسياح، بالرغم من أن المغرب لاتربطه أية علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. أما بيردغو فيشدد على أن  » العلاقات مع الجالية المسلمة لم تتأثر بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بالرغم من  أن إخواننا المواطنون متأثرون ببعض قرارت الحكومة الإسرائيلية ».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة