عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء :المغرب حافظ على منهجه الواضح والخاص في العقيدة والسلوك والمغرب محتضن لقيم التسامح | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء :المغرب حافظ على منهجه الواضح والخاص في العقيدة والسلوك والمغرب محتضن لقيم التسامح

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 11 ديسمبر 2013 م على الساعة 14:36

القيم المشتركة، الثقة المتبادلة، المصالح المشتركة، والصداقة القوية…كانت هذه بعض العبارات التي رددها الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عند لقائه الشهر الماضي، بملك المغرب، محمد السادس.فالبلدان تجمعهما صداقة تاريخية، منذ القرن الثامن عشر، ولازالت مستمرة في الازدهار. إن مايثير الانتباه أكثر ليس هو العلاقات القوية بين هذا البلد المسلم والولايات المتحدة، بل العلاقات السلمية التي تجمع بين المغرب وإسرائيل. فبالرغم من أن عدد اليهود المستقرين بالمغرب لازال صغيرا- حوالي 4000شخص- فان هذه العلاقات تظل قوية وتعرف نوعا من التطور، على الأقل في نظر السفير المتجول، سيرج بيرديغو، الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، والوزير السابق للسياحة، والذي رافق الملك محمد السادس في زيارته للولايات المتحدة الأمريكية. ففي لقاء بواشنطن، أعاد بيرديغو التأكيد مرة أخرى على عمق الروابط القوية التي تجمع بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية-« إننا نتعاون، على المستوى السياسي، من أجل مكافحة الإرهاب، كما نتعاون أيضا في جميع المجالات التي نشعر فيها بأن السلم في خطر- لكننا نظل متفائلين، وواثقين من أن وضعية اليهود بالمغرب ستعرف المزيد من التطور. وأضاف سيرج بيرديغو أن « يهود المغرب قد عاشوا هناك لأكثر من 2000 عاما، وفي وقت من الأوقات ارتفع عددهم بشكل كبير، لكنه سرعان ما سينخفض بسبب عامل الهجرة، وبعض الأحداث الأخرى. وبخلاف بعض الدول الإسلامية الأخرى، التي قامت بطرد اليهود، بعد تأسيس إسرائيل، يضيف بيرديغو، « فقد ترك المسلمون هنا اليهود ليعيشوا على منوالهم »، إلا أن « العديد منهم سيغادر المغرب في عام 1948، لأنهم أرادوا تحقيق الحلم النازي »، يؤكد الأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية. وفي عام 1953، الذي عرف نفي الملك محمد الخامس، ستغادر موجة أخرى من اليهود المغرب، خوفا من تعرضهم للاضطهاد، وبعد أن حصل المغرب على الاستقلال في سنة 1956، استعمل اليهود المتبقين لفرنسة الثقافة، لكن وفي سنة 1961، ستغادر أعداد كبيرة من اليهود، المغرب بعد انعقاد المؤتمر الأول للجامعة العربية بمدينة الدار البيضاء. وفي ذلك اللقاء، يوضح بيرديغو، تبنى المغرب قرار الجامعة العربية، مما كان يعني آنذاك  قطع العلاقات مع إسرائيل. « لقد كان ذلك يعني أن اليهود بالمغرب لايمكنهم التحدث إلى عائلتهم بإسرائيل »، يشرح بيرديغو. قبل أن يتمكن نصف اليهود من مغادرة إسرائيل فيما بعد، في حين فضل النصف الآخر الذهاب إلى كندا. وأشار بيرديغو إلى أن مونتريال استقبلت آنذاك آلالاف اليهود المغاربة »، قبل أن يضيف قائلا : » إن الملك في المغرب يرى أنه من اللازم حماية اليهود ». إن هذا الالتزام الذي قطعه المغرب على نفسه نابع بالأساس من الطريقة التي يفهم بها البلد الدين الإسلامي. وفي نفس اللقاء الذي احتضنته العاصمة الأمريكية واشنطن، أكد الأستاذ أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، والذي يشتغل رفقة بيرديغو على قضايا التسامح الديني، الاختلاف، والتعاون بين الأديان، على أن « المغرب لم يسبق له وأن تبنى « قيم دمشق »، لكنه حافظ بالمقابل على قيم الإسلام الصوفي كفلسفة إسلامية، تسمو بقيم السلم، الابتهاج والسعادة ». ويعتقد أحمد عبادي أن أحد أسباب هذا التميز المغربي، تعود أساسا إلى أن المغرب تفصله عن باقي دول العالم ثلاث سلاسل جبلية كبيرة، وهو ما حصن المغرب من تأثيرات الدول الأخرى ». وأضاف الأستاذ عبادي قائلا: » لقد باءت محاولات المتطرفين التسلل للمغرب بالفشل، لأن قيم الحكم الذاتي، الديمقراطية، والتسامح، قد ترسخت منذ الأزل في الثقافة المغربية ». وأشار الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إلى أن »المغرب لم يسبق له وأن وقع تحت تأثيرالدوغمائية الدمشقية، وقد حافظ على منهجه  الخاص، والواضح، في العقيدة والسلوك، بما يتماشى مع التصوف الإسلامي، كفرع من فروع الدين الإسلامي. يظهر المغرب كصوت للحكمة والعقل، حينما يتعلق الأمر بمسلسل السلام في الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، يؤكد بيرديغو أن المغرب، واليهود المغاربة، يودون أن يروا الفلسطينيين والإسرائيليين جنيا إلى جنب. « إننا لانحاول أن نضيع وقتنا في النقاش »، يقول بيرديغو. مضيفا أن  » المغرب كان على الدوام « لاعبا ذو نوايا حسنة »، وقد بذلنا قصارى جهدنا لتعزيز السلام بين الدوليتين بمزيد من الأمن والكرامة..الأمن لطرف والكرامة لطرف آخر ». اتخذ الملك محمد السادس في الأشهر الأخيرة، خطوات متميزة لحماية التاريخ اليهودي، حيث قام على سبيل المثال بترميم، وتجميل167 مقبرة يهودية، و48 حائطا، علاوة على 200000 متر مكعب من الأرصفة، وحوالي 12000 مقبرة في جميع أنحاء البلاد. ومن جهة أخرى، قام الملك محمد السادس، بدور أساسي في الحفاظ على المعابد والمدارس اليهودية. وفي هذا الإطار، أكد بيرديغو أن هناك 15 معبدا يهوديا بالمغرب، وإذا تسنى لك الخروج في الساعة التاسعة صباحا، فيمكنك أن تشاهد العديد من اليهود وهم ذاهبون إلى المعابد، ولا أحد ينظر إليهم هنا بالمغرب، لأنهم بكل بساطة جزء من هذا البلد. وعلاوة على المعابد اليهودية، التي تحفل بها العديد من المدن المغربية العريقة، توجد أيضا خمسة مدارس يهودية، بعضها يضم 25 في المائة من التلاميذ المغاربة، الذين يتعلمون اللغة العربية والعبرية، إلى جانب العديد من اليهود. « المسألة ليست كمية، لكنها كيفية »، يقول بيرديغو، من الجالية اليهودية. إن الرسالة التي كان كل من أحمد عبادي، وسيرج بيرديغو، يودان توضيحها خلال هذا اللقاء، هي أن المغرب لايعتبر نفسه دولة مثل سوريا، ولبنان، كما قد يتصور ذلك الشعب الأمريكي، بل كما أشار إلى ذلك الأستاذ أحمد عبادي « :نحن غربيين أكثر من كوننا شرق أوسط…ونود أن ننعت كذلك ». ماين جافي، رئيس تحريرصحيفة « بلتيمور جويشرتايمز »، الإصدار الثاني لصحيفة « واشنطن جويش وييك »

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة