"فبراير.كوم" تروي التفاصيل الكاملة لقضية اختفاء ومقتل الزوجة المغربية كريمة التي حيرت المحققين الفرنسيين واستأثرت باهتمام وسائل الإعلام الفرنسية

« فبراير.كوم » تروي التفاصيل الكاملة لقضية اختفاء ومقتل الزوجة المغربية كريمة التي حيرت المحققين الفرنسيين واستأثرت باهتمام وسائل الإعلام الفرنسية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 12 ديسمبر 2013 م على الساعة 13:01

بعد مرور زهاء تسع سنوات على مقتل المهاجرة المغربية كريمة بن هلال، لازال لغز مقتلها غامضا، ومحيرا لأفراد عائلتها، في حين يقف زوجها المغربي كربال دندوني، كمشتبه أول في هذه القضية، حيث أعادت محكمة الجنايات بضاحية « تشارينت » بفرنسا، يوم الاثنين الماضي،  فتح ملف اختفاء، ومقتل المغربية كريمة، بحضور إخوة الضحية، والعديد من الخبراء، الذين جرى الاستماع إلى إفادتهم في القضية. « داخل السيارة، كان هناك السيد دندوني، وزوجته ربيعة، وطفلهما الصغير، حيث عاد الجميع من المغرب ». كانت هذه هي العبارة التي افتتحت بها « راشيل كاربنتييه » محامية دفاع الزوج كربال دندوني، مرافعتها أمام المحكمة في جلسة صباح الاثنين الماضي، كما أشارت راشييل إلى أن كربال عاد من سفره للمغرب رفقة زوجته الثانية ربيعة، التي تزوجها بالمغرب في عام 2003، كما أكد ذلك أيضا أفراد عائلة الزوج كربال داخل قاعة المحكمة. تتناقض وجهة نظر الدفاع، مع رواية المتهم الرئيسي في القضية كربال، والذي أكد في العديد من المرات،  بأنه عاد من سفره إلى المغرب رفقة زوجته كريمة، وبعد أن دخل معها في نقاش وجدال حاد أثناء السفر، تركها بمدينة بوردو، ومنذ ذلك الحين لم يسمع عنها أية أخبار. واعتبرت هيئة دفاع المتهم، أن ربيعة، الزوجة الثانية لكربال دندوني، قد وصلت إلى التراب الفرنسي بفضل خدمات جواز سفر مهني، في منتصف شهر شتنبر، وهي الرواية التي تبدو ضعيفة ولا أساس لها من الصحة، في نظر المحكمة. وفي محاولة من الدفاع، لدفع تهمة القتل عن كربال، رسمت المحامية راشيل كاربنتييه،  بورتريها جميلا للزوج كربال، حيث وصفته بأنه إنسان « خدوم »، « سخي »، « لطيف »، وقد كان يؤكد لي دائما أنه شخص برئ ». أما محامية عائلة الضحية بن هلالي، « جيرارد شيملا »، فقد فندت من جهتها تصريحات  دفاع المتهم، واستندت بهذا الخصوص إلى بعض تقارير الأطباء النفسانيين.  كريمة « مسكونة » « حينما سألته حول نزاعاته مع زوجته كريمة، خلصت إلى تحليل معين بخصوص حالته النفسية، فقد صرح لي أن الجن قد امتلك زوجته كريمة، وربما هذا التصريح ناتج عن حالة التهيج بسبب معاناته من العقم « . كان هذا جزء من شهادة أحد الأطباء النفسانيين، الذين أشرفوا على تشخيص الحالة النفسية للمتهم كربال دندوني، والتأكد ما إن كان فعلا يعاني من مضاعفات نفسية، حيث أوضح الدكتور موكراني، أن ما أشار إليه موكله من سيطرة السحر، والجن على زوجته كريمة، أشياء قد يعترف بها بالمغرب، ولايعتد بها في المحكمة، ولاتدل على أن الزوج يعاني من حالة الجنون، والهذيان ». نفس الخلاصة والاستنتاج توصل إليهما أيضا، الخبير في الطب النفساني « بول بونان »، والذي سبق وأن استمع لحكايات كربال دندوني مع الجن، والشياطين، من أجل تبرير اختفاء الزوجة كريمة بتاريخ 14 يوليوز 2004. وعلى طول فصول المحاكمة، التي استمرت إلى مابعد زوال يوم الاثنين الماضي، ظل الزوج كربال، المشتبه به الأول في اختفاء، ومقتل زوجته كريمة بن هلال، وبعض شقيقاته، يرددون على مسمع رئيس المحكمة نفس العبارات: »الشياطين، الجن… ». يصر كربال دندوني، وأفراد عائلته، على القول بأن الجن، هو المسؤول عن اختفاء الزوجة كريمة، ومنعها من رؤية أبنائها، حيث انفجر كربال في وجه المحكمة قائلا : » إن زوجتي استعاذت من الشيطان بالمغرب، وحاولت أن تطرده لكنها لم تستطيع »، في حين صرحت إحدى شقيقاته للمحكمة بأن « كريمة قد سبق لها وأن أخبرتها بأنها تعرضت للسحر من قبل امرأة أثناء تواجدها بجنازة والدتها بالمغرب ». أما الشقيق الأكبر للضحية فلم يخرج عن سياق الحديث عن « الجن » و »الشياطين »، حيث خاطب أعضاء المحكمة بقوله : » تسألونني إن كانت أختي مملوكة من طرف الجن؟ وأنا سأجيبكم بنعم، إنها « مسكونة » بالجن، ليوجه أصبعه صوب المتهم كربال، صارخا في وجهه : »والجن هو أنت ». التشبت بالبراءة « إني برئ من كل ما اتهمتني به عائلتها، فبالنسبة لي، كريمة لازالت حية ترزق، بخلاف الذين يدعون أنها ماتت، ومادام لم يعثر أحد على جثثها، فلازالت حية ».عبارات أولى تلفظ بها كربال أمام محكمة الجنايات ب »تشارينت »، صباح الاثنين الماضي، مباشرة بعد أن تم تذكيره بالتهم الموجهة إليه، وبملخص التحقيق، الذي أجراه رئيس المحكمة « كاتي كوشي » في القضية. « نحيفة، وجه هزيل، خاتم الزواج.. »، كلمات رددها رئيس المحكمة في وجه المتهم، الذي كان مطأطئ الرأس، قبل أن يرفعه وهو يسيغ السمع لرئيس المحكمة يقول : »  إن كل ماسبق يدل على أن كريمة قد قتلت من طرف كربال دندوني ». عبارات لم يتفاعل معها إخوة الضحية كريمة (محمد، عبد القادر، ومصطفى)، الذين كانوا جالسين في المقاعد الأمامية بقاعة المحكمة، يتابعون أطوار القضية « اللغز ». فحينما قررت كريمة بن هلال ذات يوم من عام 1998 الارتباط بكربال دندوني، ظل الإخوة الثلاث ينظرون إلى زواج أختهم بكربال بعين الريبة، وعدم الرضا، حيث اعترضوا على هذا الزواج في بداية الأمر، قبل أن يوافقوا عليه على مضدد. يتذكر الأخ الأكبر محمد ذلك بقوله : » لقد كان الزوج مستقرا في فرنسا بشكل غير قانوني، وبالتالي لم يكن الهدف من زواجه بأختي سوى الحصول على أوراق الإقامة »، في حين خاطب الشقيق الثاني للضحية، عبد القادر، المتهم كربال، بقوله: » أنا جد متأكد أن هذا الرجل اختطف أختي ». وعلى طول فصول المحاكمة، ظل المتهم كربال واقفا بجسمه النحيف، وبقامته التي تناسب وزنه، وبين الفينة والأخرى كان يسترق النظر إلى إخوة الضحية، قبل أن يرفع رأسه عاليا، ويحرك حاجبيه وهو يستمع إلى ترتيب لائحة التهم التي وجهها رئيس المحكمة « كاتي كوشي »: » من خلال كل ما سبق يتأكد أن كريمة بن هلال قد قتلت من طرف كربال دندوني ». حضور إعلامي للقضية « اللغز » استأثرت فصول محاكمة كربال دندوني، المتهم الرئيسي بقتل زوجته المغربية كريمة بن هلال في عام 2004، باهتمام وسائل الإعلام الفرنسية بمختلف مشاربها، حيث حضرت أطوار المحاكمة قنوات:  (CL Sud-Ouest, RTL, M6, TF1, France  Télévisions ». جلس أفراد أسرة الضحية في المقاعد الأمامية بالمحكمة، في حين جلس المتهم الرئيسي في هذه القضية الزوج كربال دندوني، الذي كان مؤازرا بكل من الأستاذ رشيد رحموني، زهير بياز، والمحامية أنغوموزين، على بعد أمتار قليلة من أفراد أسرة الضحية. ومباشرة بعد دخوله قاعة المحكمة، صرح الأخ الشقيق للضحية، نيابة عن الأسرة، أمام عدسات الصحفيين: » نحن هنا اليوم لينصفنا القضاء وليقوم بعمله، ومن أجل أن يعترف دندوني بالجرم الذي اقترفه وماذا فعل بأختنا ». ظل قضاة محكمة الجنايات بضاحية شارونت »، إلى غاية مساء الجمعة، غارقين في غموض كبير يلف تفاصيل هذه القضية « اللغز »، حيث حاولوا العثور على مفتاح « لغز » مقتل المغربية كريمة بن هلال، والإجابة على سؤال جوهري مفاده : هل أقدم الزوج كربال دندوني، المتهم بالقتل العمد، على قتل زوجته كريمة أولا، قبل أن يقوم بإخفائها بالمغرب في منتصف شهر يوليوز من عام 2004؟ ظل لغز مقتل كريمة بن هلال، منذ ثماني سنوات، يؤرق بال شقيقها الأكبر محمد بن هلال، حيث  تناسلت العديد من الأسئلة المحيرة حول اختفاء ومقتل شقيقته في مخيلة هذا الأخ الذي قرر متتابعة فصول الملف إلى نهايته : » إن هذا اللغز يطاردني صباح مساء، لكن الأمر المؤكد هو أن أختي قتلت، على الرغم من أني أجد نفسي أحيانا أردد « من يدري ربما لازالت على قيد الحياة؟ ». لكن حقائق الملف « اللغز » لازالت تصر على العناد، منذ أن امتطت في 12 يوليوز من عام 2004، الضحية كريمة وزوجها كربال الطائرة (R21) المتجهة صوب المغرب، لقضاء عطلة لم تكن عادية، لاسيما وأن الزوجين، اللذين لم يرزقا بأطفال طيلة زواجهما،  لم يسبق لهما أن فكرا في السفر معا إلى المغرب، وهما اللذان كانت علاقتهما مثوترة على الدوام. زوجة مدمرة واختفاء غامض كان الفصل فصل صيف، حينما اقتنت مساعدة مكتبة بثانوية  » كيز دو بلازك »، تذكرة حافلة للسفر رفقة زميلتها في العمل، قبل أن يمنعها زوجها كربال، البالغ من العمر 41 عاما، والمتهم في العديد من قضايا العنف، والمخدرات، في آخر الدقائق من السفر رفقة زميلتها، حيث عرض عليها السفر إلى المغرب لقضاء العطلة الصيفية، ومنذ ذلك الحين، لم يظهر أي آثار للزوجة كريمة، الذي لم يتمكن والدها المتوفى من رؤيتها مجددا، كما يشير إلى ذلك شقيقها الأكبر محمد. في شهر شتنبر من عام 2005، أخبرت إحدى صديقات كريمة الشقيق محمد بأن أخته قد اختفيت عن الأنظار، ولم يظهر لها أي آثار، فما كان من محمد إلا أن اتجه صوب مفوضية الشرطة ب »شالون أوشامباني »، للتصريح لدى المدعي العام، ب « الاختفاء المقلق » لشقيقته كريمة، قبل أن يستعصي الأمر على الشرطة فتخبره بأن : » أختك فعلت مايحو لها « ، في إشارة ربما إلى فرضية الانتحار. على مدى حولين كاملين، ظل محمد يتنقل بين ردهات مفوضية الشرطة بناحية « شالون »، حيث عاشت الضحية، وبضاحية « أنغوليم »، إلى أن قرر المدعي العام فتح تحقيق قضائي، في النازلة، ليظل منذ ذلك الوقت لغز مقتل كريمة عالقا، في حين لاتزال الشكوك تحوم حول الزوج كربال دندوني، المعتقل، والمتهم الأول في القضية منذ شهر يوليوز من عام 2009. اقتنع محمد، الشقيق الأكبر للضحية، منذ أن قرر تتبع خيوط مقتل شقيقته كريمة، أن زوجها كربال دندوني، هو من يقف وراء اختفاء أخته، بسبب العلاقة الزوجية المضطربة لهذين الزوجين، منذ أن قررا الارتباط ببعضهما في عام 1998. زواج « النحس »  لم يمر وقت طويل بعش الزوجية، حتى بدأت الزوجة كريمة، في تقديم العديد من الشكاوي ضد زوجها بسبب العنف المنزلي، وسوء المعاملة الذي كان يعاملها به، حيث حاولت في البداية التنازل عن تلك الشكاوي، والعودة إلى حضن زوجها، وإصلاح ذات البين، لكن وعلى النقيض من ذلك، ستتخذ الأمور منحى رهيبا. « ففي عام 2000، تعرضت كريمة بن هلال للطرد من فرنسا، حيث اعتقد الجميع في البداية أن زوجها هو الذي قام بإطلاق سراحها، وتطليقها، وعلى الرغم من شظف العيش، الذي كانت تعاني منه، فقد عملت في الوهلة الأولى كل ما في وسعها من أجل العودة إلى بيت الزوجية، وتفادي أبغض الحلال عند الله، وطي صفحة العنف، وسوء المعاملة،  كما هو الشأن عند جميع النساء المعنفات »، يقول محمد وعلامات التأسف والحزن بادية على محياه. لم يكن يدري محمد أن حياة أخته كريمة، ستنقلب رأسا على عقب، وأن تلك الفتاة التي كانت يوما تنضح حيوية ونشاطا، ستذبل زهرة شبابها بين أحضان رجل « قاتل ». كشفت التحقيقات التي باشرتها مفوضية الشرطة بضاحية « شالين »، أن كربال دندوني، قد تزوج في عام 2003 ، بامرأة مغربية ثانية تدعى ربيعة، والذي رزق منها بطفل.  وبحسب شهادات العديد من أفراد عائلته، فقد دخل كربال مع هذه الزوجة الثانية إلى فرنسا في 24 غشت 2005، وهو الأمر الذي تؤكده أخوات كربال اللواتي رافقناه أثناء عودته إلى فرنسا. تفند هذه الشهادات ادعاءات الزوج كربال، والذي أكد في العديد من المرات، بأنه عاد إلى المغرب رفقة زوجته كريمة، حيث تركها في مدينة طنجة، قبل أن يعود بعد ذلك بشهر، فيصطحبها معه مجددا إلى فرنسا، وفي الطريق تشاجرا الاثنين، فقام كربال بترك كريمة بمدينة »بوردو » ، ومنذ ذلك الحين لم يسمع عنها أية أخبار. أما بالنسبة للمحققين، فان سيناريو القضية مختلف بشكل كبير عن رواية الزوج كربال، حيث أكدت محاضر المحققين، أن كربال سافر إلى المغرب رفقة زوجته كريمة، التي اختفت في 14 من شهر يوليوز من عام 2006، أي قبل أن يصل كاربال عند أفراد عائلته بمدينة الدار البيضاء. فبالنسبة لأفراد للشرطة، فزوج كريمة هو الذي قام بسحب جميع النقود التي كانت بالحساب الشخصي لكريمة،  قبل أن يدخل إلى فرنسا مجددا رفقة ابنته الصغيرة، وزوجته الثانية ربيعة، والتي تمكنت من عبور الأراضي المغربية- الاسبانية بأوراق وجوزا سفر كريمة، ليستقرا الاثنان بعد ذلك بضاحية « سويو ». أما شقيقات الزوج فقد أكدن بأنهن شاهدن شقيقهن وهو يمزق « جواز الاتحاد الأوربي « الأحمر » مباشرة بعد وصوله إلى مدينة « بوردو ». الإدانة في غياب الجثة  » لقد كان يعلم لماذا قام بإفراغ شقة أختي في شهر أكتوبر، لأنه كان يعلم أنها لن تعود إليها مجددا ؟ولماذا قام ببيع أجزاء سيارتها بالتقسيط ؟؟ ولماذا كان يحمل هاتفها النقال؟ في الوقت الذي من المنتظر أن تصدر فيه محكمة الجنايات الحكم النهائي في هذه القضية « اللغز »،  زوال يوم الجمعة المقبل، يبقى السؤال المطروح هو : كيف تجرأت المحكمة وأدانت شخصا في غياب جثة الضحية؟ ودون اعتراف المشتبه به؟ ». بالنسبة لمحامية أسرة الضحية « جيرارد شيميلا »، المختصة في ملفات وسجلات الاختفاء،  فان كل شيء  في هذه القضية يدور حول مفهوم « الشك المعقول »، طارحة السؤال التالي: إلى أي حد من المعقول الشك في المذنب؟ وفي الوقت الذي لازال فيه المتهم الرئيسي في قضية اختفاء، ومقتل المهاجرة المغربية كريمة بن هلال، كربال دندوني متشبتا ببراءته، بعد قضائه زهاء سنة تحت الحراسة النظرية، فضل محامو المتهم عدم الإدلاء بأي حديث صحفي لوسائل الإعلام، إلى حين صدور الحكم النهائي، الجمعة المقبل.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة