أمير قطر يستعد لزيارة المغرب لإذابة الجليد بين البلدين وقرب الافراج عن 500 مليون دولار من الدعم القطري

أمير قطر يستعد لزيارة المغرب لإذابة الجليد بين البلدين وقرب الافراج عن 500 مليون دولار من الدعم القطري

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 17 ديسمبر 2013 م على الساعة 10:50

من المتوقع أن يقوم أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد ال خليفة، في الأيام المقبلة، بزيارة إلى المغرب، تلبية لدعوة وجهها له الملك محمد السادس بمناسبة تسلمه مقاليد الحكم. وتستعد قطر للإفراج عن حصتها من الدعم الخليجي للمملكة الذي تقرر قبل ثلاث، وذلك برسم سنة 2011 و2012، وهي 500 مليون دولار. صفحة جديدة ينتظر أن تفتح الزيارة الرسمية للأمير تميم صفحة جديدة في العلاقة بين الرباط وقطر، التي عاشت على إيقاع المد والجزر طيلة السنوات الماضية. وقال تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، إن « التوترات الكامنة في هذه العلاقة كانت مرتبطة بالأمير السابق، أما اليوم فأظن أن الأمير الشاب تميم، الذي أخذ على عاتقه أن يسلك سياسة مبنية على المرونة والتعامل مع كل الأطراف واحترام خصوصيات كل بلد، سيعمل على إذابة الجليد بين البلدين ». وأضاف تاج الدين الحسيني، في لـ »إيلاف »، إن « المبادئ التي أخذها الأمير تميم على عاتقه في ممارسة الحكم، ظهرت واضحة حتى في موقف قطر من القضايا الدولية التي كانت تتحمل فيها مسؤوليات كبيرة، بحكم تورط النظام السابق بشكل قوي في عمليات إعادة التوازن، سواء في منطقة الخليج أو حتى في الشرق الأوسط ».   العلاقة نحو التطور ربط الخبير في العلاقات الدولية تحسن العلاقة بين قطر والمغرب مستقبلا بعنصرين أساسيين، الأول يتمثل في مجيء أمير شاب ذو رؤية مختلفة عن والده بالنسبة لممارسة الحكم، والثاني يتجلى في تطور العلاقات إلى شراكة استراتيجية تحملت فيها قطر بدورها جزءا من المعونة المهمة التي وجهت خصيصا إلى المغرب، والتي تقدر بخمسة مليارات دولار على مدى خمس سنوات. كما أشار إلى أنه « أصبحت الآن تنسج علاقات قوية بين الشيخة موزة والأميرة لالة سلمى والعاهل المغربي وأمير قطر »، مبرزا أن « هذا التطور من شأنه أن يسير قدما نحو تحسين الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين ونحو تمكين المغرب من إحداث تعاون اقتصادي على مستوى الاستثمارات وعلى مستوى الدفع بعجلة التنمية في الداخل. وأظن أن هذه من بين المميزات الإيجابية لهذا التعاون الثنائي القطري المغربي ». إطار مجلس التعاون الخليجي قطر من بين بلدان الخليج المؤسسة لمجلس التعاون الخليجي الذي عقد مع المغرب شراكة استراتيجية. وبطبيعة الحال العلاقة بين البلدين كانت تدخل في هذا الإطار، غير أنه منذ وصول الأمير تميم إلى الحكم يراهن الجميع على أن تقدم الزيارة المرتقبة جرعة إضافية للعلاقة بين البلدين. يقول سعد الدين العثماني, وزير الخارجية المغربي السابق إن « المغرب لديه الآن شراكة استراتيجية مع مجلس التعاون الخليجي، لذلك فزيارة من هذا النوع لا يمكن أن تكون إلا إيجابية وتندرج في هذا الاتجاه »، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن « الحديث عن توتر العلاقات بين البلدين في وقت سابق لم يكن سوى كلام جرائد ». وأضاف سعد الدين العثماني، في تصريح لـ »إيلاف »: « العلاقات بين البلدين كانت دائما جيدة، والدليل على ذلك على أن الزيارة الملكية لأربع دول خليجية، أخيرا، شملت قطر أيضا ». وبخصوص مستقبل العلاقة بين الرباط ودول الخليج، أكد وزير الخارجية السابق أنه « متفائل لكون أن جلالة الملك لديه، شخصيا، علاقات أخوة وود مع مختلف ملوك وأمراء دول الخليج، وهذه ضمانة كبيرة لتستمر حتى تكون هذه العلاقات جيدة وتتطور نحو الأحسن ». وأضاف: « أنا جد متفائل، إذ أن هناك خطة عمل صادق عليها مجلس التعاون الخليجي، وهناك لجان اليوم تعمل لوضع البرامج، وأظن أن هذه المسألة ستسير بشكل إيجابي في المستقبل، وهذه اللجان مرتبطة بمختلف مجالات العمل الاقتصادية التي يمكن أن  يتعزز فيها التعاون المشترك ». تاريخ الجفاء يعود الجفاء بين المغرب وقطر، حسب تقارير إعلامية، إلى موقف الراحل الحسن الثاني الذي ندد بـ »الانقلاب الأبيض »، الذي نفذه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ضد أبيه خليفة آل الثاني في شباط/ فبراير 1995، عندما كان يتواجد في زيارة في الخارج. وظهر جليا هذا الجفاء في الجانب الإعلامي، خاصة في سنة 2008، حينما أقدم المغرب على سحب ترخيصه من قناة « الجزيرة » القطرية لبث النشرة المغاربية من الرباط، ومحاكمة مدير مكتبها حسن الراشدي، بعدما قامت الجزيرة آنذاك  ببث خبر مصرع ضحايا في أحداث سيدي إفني، دون أن تنشر الرواية الرسمية، وهو ما اعتبره المغرب في ذلك الوقت تناقضا مع « المهنية » الذي يجب أن تتميز بها القناة في تغطيتها للأحداث. وساهمت هذه التقلبات في جعل الرباط تبدي، في وقت سابق، رغبة « محدودة » في تطوير العلاقات الاقتصادية بينهما، بالمقارنة مع الروابط الاقتصادية القوية التي تجمعها بالمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة