مثير للجدل: أوريد: لهذا مقترح قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل سخيف | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

مثير للجدل: أوريد: لهذا مقترح قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل سخيف

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 20 يناير 2014 م على الساعة 21:07

  يمكن لأي مغربي أن يزور تندوف، ويلتقي بقادة البوليساريو، ويتحدث إلى الجلادين الذين عبروا عن مواقف عدائية ضد المغاربة، كما يمكنه أن يعلن علنا عن مواقف معادية للمصالح الإستراتيجية للبلاد والعودة إلى الوطن دون أية مضايقة.   يمكن أيضا لمواطن مصري، التي خاضت بلاده ثلاث حروب مع إسرائيل ، زيارة إسرائيل بشكل قانوني، لكن وتحت مشروع قانون تجريم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، فلا يمكن لمغربي زيارة إسرائيل، تحت طائلة عقوبات جنائية قد تصل إلى خمس سنوات سجنا. فلا يمكنه القيام بذلك حتى ولو من باب الدفاع عن حق الفلسطينيين، حتى ولو بهدف لقاء وسائل الإعلام التي تدعو إلى الحوار والسلام بين المجتمعين، كما لا يمكنه إن أراد زيارة المسجد الأقصى، المكان المقدس في الإسلام، الذي منه انطلقت أفواج الحجيج، كما لا يمكنه أيضا القيام بذلك حتى ولو كان مسؤولا ببيت مال القدس، على الرغم من أن المغرب هو البلد الذي يرأس لجنة القدس، كما لن يكون باستطاعة أي مغربي في ظل قانون تجريم التطبيع مع إسرائي، زيارة عائلته هناك، وعلينا أن نتذكر في هذا الصدد، أن بيننا مواطنين يهود، اختاروا البقاء في بلدهم الأصلي، مع العلم أن آباءهم قد اختاروا الهجرة إلى إسرائيل، لكن لايمكنهم زيارتهم.   إن الذهاب لإسرائيل لا يعني بالضرورة أننا صهاينة، أو موالين لإسرائيل أو معاديين لحقوق الفلسطينيين. فالمثقفون البارزين بيننا، والمعروفون  بالتزامهم بالدفاع عن القضية الفلسطينية، سبق وأن زاروا إسرائيل، فلم يكن سفرهم إلى هناك تطبيعا مع للاحتلال الإسرائيلي أو مع سياساتها الاستيطانية. على العكس من ذلك. فمن المؤكد، أن العائلات السياسية المغربية، وبغض النظر عن مرجعيتها الإيديولوجية، تظل قريبة من العروبة، ومن الإسلاميين الذين يحظرون في قانونهم التنظيمي الداخلي، أي اتصال مع الإسرائيليين، ويعاقبون كل من ينتهك ذلك سياسيا وهذا أمر مفهوم، حتى لو كانت هذه التنظيمات هي الأخرى تتصل سرا بالإسرائيليين . يمكننا أن نرفض أخلاقيا زيارة إسرائيل احتجاجا على التعنت الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، لكن ماهو غير مفهوم، هو أن  يعاقب هذا القانون، أي تطبيع مع إسرائيل، في الوقت الذي لايجب أن تكون له أهداف سياسية أو أيديولوجية، لأنه بكل بساطة يهم الأمة. فهو ليس ببيان أو تصريح، لكنه عبارة عن قانون، وهناك فرق شاسع بين القانون والبيان.   فالقانون هو تعبير عن إرادة العامة. وهذه الإرادة نفسها يجب أن تنصب في مصلحة المجتمع، وأن تشترك في القيم الكونية التي التزم بها المغرب، ولا شيء يمكن أن يمنع  أي شخص من التصرف بحرية. وهنا ينبغي التذكير ببعض الأدلة: فإسرائيل موجودة وعضو في الأمم المتحدة، وأول المعنيين بذلك، أقصد هنا الفلسطينيين، لا يشككون في وجودها، لكن يشككون في سياساتها. فإسرائيل ليست عدو المغرب، على الرغم، من أنني أعلم أن  المغاربة، ينظرون إلى  إسرائيل كعدو لهم.     فالمواطنين المغاربة أحرار ، ويجب أن يظلوا كذلك، فيما يخص نظرتهم تجاه إسرائيل، لكن ليس من المعقول أن يسعى  السياسيون المحترفون، إلى فرض وجهات نظر شمولية، تشرك الأمة المغربية برمتها ، ففرض الوصاية على أي كان، يناقض المصالح الإستراتيجية للبلاد.      فالميزة الرئيسية بالنسبة للمغرب هو أنه يحظى بالمصداقية من قبل الدول العربية المشاركة في الصراع مع إسرائيل. وهذا الموقف ليس من قبيل الصدفة، لكنه ينبع من الشرعية السياسية والتاريخية : وجود قديم لليهود والحماية، فحكومة فيشي غسلت يديها منهم بفضل التزام الملك محمد الخامس، كما أن الدماء المغربية التي سالت في سيناء والجولان، قد أعطت للمغرب الشرعية، للعب دور الوساطة والتوفيق بين مواقف أطراف النزاع، فلولا المغرب لا ما كان هناك لا اتفاق « أوصلو » ولا « كامب ديفيد »، وبالرغم من فشل هذا الاتفاق من كلا الجانبين،  فالمغرب لازال يعتبر طرفا صادقا (وسيط نزيه ) . فعندما حاولت دبابات جيش الدفاع الإسرائيلي التقدم نحو المجمع ) المقاطعة( مقر رئيس السلطة الفلسطينية، في رام الله في مارس 2002 ، كان تدخل الملك محمد السادس حاسما للحفاظ على حياة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وهذا هو رأس المال الذي قد يؤثر سلبا على هذا القانون. وإذا كان البعض يرغب في أن يجعل من المغرب بلدا للـ  » الصمود » أو « التحدي »، فانه سيواجه بالرصيد الثقافي العميق للمغرب، كما  قد يكون من الحكمة أن نذكر هؤلاء  بأن بلاد « الصمود » أو « التصدي » لا تجني من وراء ذلك سوى الفشل « الفعال » . ولذلك فأنا أرفض هذا القانون البليد. بقلم حسن أوريد: مستشار علمي بمجلة « زمان » المغربية المتخصصة في التاريخ

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة