المرآة "الاخوانية" الناطقة في حمام الطالبات: لن ينفعك الجمال في بيت الدود والوحشة أفلا تعقلين | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

المرآة « الاخوانية » الناطقة في حمام الطالبات: لن ينفعك الجمال في بيت الدود والوحشة أفلا تعقلين

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 21 يناير 2014 م على الساعة 10:44

« نعم قد أكون مرآة لا تشعر في نظرك، لكن الحق أنني أملك من الشعور ما يفتقده كثير منكم، وأعلن غضبي على التي تستعملني في الحرام ومعصية رب العالمين، لكنني ضعيفة لا أملك من أمري شيئاً فهل ترضين أن أشكوك الى الله؟ هل نسيت ربك وانت تنظرين الى وجهك في وأنا أقول لك: …..لن ينفعك الجمال في بيت الدود والوحشة أفلا تعقلين؟؟ » هذا الكلام مكتوب على مرآة في حمام قسم الطالبات باحدى الجامعات الفلسطينية!! وهو في نظري تخريف لا يليق بجامعة ولا حتى بعقل بشر. لكنني هنا سأتحدث عن جوهر الموضوع وليس النص في حد ذاته. تسلل الى سدة الدعوة الى الاسلام  في وطني من يسيرون على طريق لجان التخلف السعودية المسماة أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، ليقتبسوا منهجها ويتبعوا طريقها ويسلكوا سلوكها وان لم يحملوا اسمها، فتصبح المرآة في حمام الطالبات واعظة تنطق بتخويف الشابات من أهوال القيامة، وبأن جمالهن مصيره الى بيت الدود، في حين أصبحت الأمهات المتدينات يعلمن أطفالهن سخافات الفضائيات التجارية لمجرد أن هذه الفضائيات تقتبس أسماءها من التراث الديني، وتردد ليل نهار: أنا البندورة الحمرا… وجاء شباب وصبايا في مقتبل العمر يجعلون من العبادات اساساً يعلو على الأخلاق، بحيث أنهم يرفعون قرب اكوام القمامة شعارات تحض المسلمين على صلاة الجماعة، ولا يرون في ازالة القمامة أولوية، ويجمعون من المصلين أموالا عقب كل صلاة لبناء مزيد من الجوامع، في الوقت الذي تشكو فيه المدارس والمستشفيات من الاكتظاظ. هؤلاء نصبوا من أنفسهم، ونصبن من أنفسهن (شرطة دينية) مهمتها التدقيق في جلباب المحجبة اذا كان زره الأسفل مفتوحاً أم لا، ويمنعن الصبايا من وضع مستحضرات الوقاية من الشمس على وجوههن، أو حتى وضع الكحل في العينين. من أعطى هؤلاء وأولئك هذا الحق؟ من الذي أوكل اليهن أو اليهم جزءاً من صفات الألوهية المتمثلة في الحساب والثواب والعقاب؟ وعلى أي منهج أو نصوص في الاسلام  يستندن أو يستندون؟ ان هؤلاء ضحية خطاب ديني متخلف، لا يعرف من الاسلام الا القشور، ويركز على منظومة من المظاهر الخارجية ويضخمها لتصبح بنفس الأهمية بل أكبر مما جاء الاسلام لعلاجه من الأمور الكبيرة التي تنخر المجتمع  وعلى رأسها الجهل والفقر والمرض. أليس هذا ما فعله آل سعود في جزيرة العرب ليستتب لهم حكمها واخضاع أهلها؟ ان الاغراق في تخويف الناس من المسيح الدجال ذي العين الواحدة، والتخويف من بيت الدود وعذاب القبر، هو هروب من مواجهة الواقع وابتعاد متعمد عن التعاطي مع الأولويات الحقيقية المطلوبة لنهوض المجتمع. ان الدعوة الحقيقية الى الاسلام هي ما قام به الرجال العظماء الذين قدموا ارواحهم ودماءهم في سبيله، من رفض للظلم، وتمرد على الهوان، وايجابية في السلوك، وايثار في التعامل، وترفع عن الصغائر، والأخذ بالأسباب، وبناء الصروح الكبيرة، وحشد للامكانات وشحذ للعزائم، ووضع الخطط وتحقيق التنمية. الدعاة الحقيقيون هم من ركزوا على التنمية والانتاج وتوفير الغذاء بدلاً من أن يقولوا للجائع سيطعمك الله في الجنة!  الدعاة الحقيقيون هم من يطورون مناهج التعليم لتنشئة جيل يعرف الحياة ويتفاعل معها وليس جيلاً يخاف الثعابين والسحالي في عتمة القبور!! ان الخالق سبحانه لا يطلب من بشر أن ينوب عنه مهما كان… وان محاولة البعض القيام  بدور الخالق،  هو دليل على خلل في ايمانهم وحول في فهمهم لطبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق. كان منهج  أحمد ياسين وفتحي الشقاقي وعبد العزيز الرنتيسي وجمال منصور ويوسف السركجي وصلاح شحادة وابراهيم المقادمة واسماعيل ابو شنب، ومعظم هؤلاء تشرفت بالجلوس اليهم والتعامل معهم،  يرتكز الى أن الاسلام  في جوهره ثورة على واقع التخلف والتبعية والهزيمة، وأن أولى مقدمات هذه الثورة هي مقاومة الاحتلال والاعتقاد الجازم الذي لا يتزعزع  بأن فلسطين حق لنا من البحر الى النهر. هكذا تكون الدعوة الحقيقية للدين، أما الهبل المقتبس من لجان التخلف السعودية فهو ليس بدعوة، بل تعد على آدمية الانسان، وانحدار في التفكير الى مستوىً سحيق.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة