ثلاث سنوات..أين اختفى الفبرايريون؟

ثلاث سنوات..أين اختفى الفبرايريون؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 21 فبراير 2014 م على الساعة 9:06

   بعد مضي 3 سنوات عن ميلاد حركة 20 فبراير ، الحركة الشبابية التي طالبت بتغيير سياسي عميق في سياق ما سمي بالربيع العربي، وبعد أفول نجمها، من خلال تعديل دستوري سريع و أمل المغاربة خيرا في صعود الإسلاميين إلى سدة الحكومة، يتساءل البعض: ـ لكن، أين ذهب الفبرايريون؟ السؤال قد يبدو غريبا، خصوصا و أن مجموعة من الفبرايريين ظلوا متشبتين بالعمل من داخل الحركة و بنفس أدواتها، كالوقفات الاحتجاجية و المسيرات وصياغة البيانات التنديدية، لكن مجموعة من الوجوه الفاعلة إبان أوج الحراك المغربي توارت عن الأنظار وفضلت الانسحاب، إما إحباطا منها أو بحثا عن بدائل جديدة للوصول إلى نفس الوجهة، إلى وجهة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. هشام بلكوش ،23 سنة، عضو سابق بلجنة « اللوجيستيك » بتنسيقة الرباط، فضل الانتقال من الاحتجاج عبر حركة 20 فبراير إلى الاشتغال بالمجتمع المدني، إذ كان من الفبرايريين الذين أسسوا معهد بروميتيوس للديمقراطية و حقوق الإنسان ، يعتبر أن هذا الاختيار كان نتيجة تغير السياق، فبعد أفول الربيع العربي و بعد إجهاد الحراك المغربي، عبرالاحتجاج « الكارنافالي » الشهري ، كان لزاما على الشباب أن يفهم أنه حان الوقت للمرور إلى العمل بطريقة أخرى.   يضيف بلكوش،  » شخصيا، اقتنعت أنه حان الوقت لترك الشارع والبحث عن بديل جديد من أجل المشاركة في سيرورة التغيير الديمقراطي التي انطلقت في 2011، هكذا أسسنا معهد بروميتيوس، لترويج ثقافة حقوق الإنسان »، غير أن هشام لم يخف، أن صعود الإسلام الراديكالي بدول الربيع، عجل من تشكيل هذه القناعة لديه ولدى مجموعة من الشباب، إذ أقر أن: « هذا الواقع جعله يناضل على واجهتين، واجهة إقرار دولة ديمقراطية، وواجهة النضال من أجل ترسيخ قيم الديمقراطية والحداثة بالمجتمع المغربي ». السياق، اختلف إذن، وحين يختلف السياق دون تغييرأدوات العمل وتكرير نفس الخطاب بنفس اللغة، هو وقوع واضح في الدونكيشوتية. سمير برادلي، 36 سنة، أحد معتقلي الحركة، الذي قضى عقوبة حبسية مدتها 6 أشهر بتهمة الإخلال بالأمن العام، لا يعتبر أن التشبث بالخروج للشارع بنفس الشعارات محاربة لطواحين الهواء، بل هو المحافظة على شعلة الحركة متقدة، وهو بمثابة الكسر المتواصل لجدار الخوف، وهو النضال المباشر من أجل الحقيقة، حقيقة أن الفساد لا زال مستشريا بالبلاد. يقول سمير،  » لا أعتقد أن رفع سقف الشعارات ولو بخروج أعداد قليلة في المسيرات التي تدعو إليها الحركة، يِؤدي إلى تخويف الناس أو إلى قمع الوقفات والمسيرات، إذا كان الحال كذلك، فلماذا تقمع المسيرات الشعبية ذات المطالب الاجتماعية…كما لا أتفق مع من يقولون أن الخروج إلى الشارع لا يؤدي إلى نتائج، وهل الجلوس في المنازل يؤدي إلى نتائج؟ »، يستنكر سمير بحرقة. الجلوس والإنزواء على الذات، كان مصير العديد من شباب الحركة، من بينهم ابراهيم كليم ، 34 سنة، عضو سابق بلجنة الإعلام بتنسيقية الدار البيضاء، هو من بين الذين اختاروا التفرج على المشهد السياسي المغربي، إذ يعتبر أن النتيجة المباشرة لحركة 20 فبراير، هي صعود الإسلاميين الذين لا يتأخرون، كلما استطاعوا، في التطبيع مع الفساد، النتيجة التي لا يمكن إلا أن تؤدي إلى حالة واحد ووحيدة، إلى حالة الإحباط. بالنسبة إلى ابراهيم،  » لا التنظيمات السياسة ولا هيئات المجتمع المدني تعبر على نبض الشارع، خطابها في واد بينما مشاكل المجتمع المغربي في واد آخر، هم ينتجون خطابا نخبويا متوجها إلى النخبة، وهذا ما جعلني لا أبحث عن بدائل محتملة في هذه الفضاءات، كما أن طريقة اشتغال الحركة الآن، تسقط في الانفعال المبني على ردود الأفعال دون استراتيجية واضحة للعمل من أجل التغيير ». اليوم، تطفئ حركة 20 فبراير شمعتها الثالثة، الفبرايريون، ما زالوا هنا، منهم من لا زال يخرج إلى الشارع، منهم من يبحث عن طرق أخرى تؤدي إلى روما الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ومنهم من ينتظر.      

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة