حفيظ: حامي الدين يتجنى على حركة 20 فبراير وبنكيران انتهازي

حفيظ: حامي الدين يتجنى على حركة 20 فبراير وبنكيران انتهازي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 23 فبراير 2014 م على الساعة 18:57

قرأتُ هذا الصباح، على موقع « فبراير »، كلاما منسوبا للقيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، أطلقه في لقاء نظمته الكتابة الإقليمية لحزبه بالرباط، مساء يوم أمس، السبت 22 فبراير 2014. أورد، هنا، هذا الكلام والعهدة على موقع « فبراير »: (« إن حزب العدالة والتنمية دعم منذ البداية مطالب الحركة (حركة 20 فبراير)، سواء من خلال الأعضاء الذين انضموا إليها، أو الذين تحفظوا عن المشاركة في المظاهرات ». « إن خطابات الأمين العام للحزب، ورئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، شكلت آنذاك أكبر مساند في الجوهر والعمق للحركة ومطالبها، حيث لم يكن أي زعيم سياسي في ذلك الوقت، يستطيع أن يهاجم المحيط الملكي بشكل علني، كما فعل بنكيران ». « قام الحزب [حزب العدالة والتنمية] بتأطير الحراك، ورسم أفقا سياسيا للمطالب، وطرح فكرة التغيير في ظل الاستقرار »). لا أحتاج إلى التذكير بأن موضوع هذا الكلام يتعلق بوقائع وأحداث قريبة منا، بل ومازلنا نعيشها ونتفاعل معها، يوما بيوم وحدثا بحدث. لقد تابعتُ، في حينه ومن موقعي الإعلامي (وأكتفي هنا بذكر هذا الموقع)، كل تفاصيل المرحلة التي شهدت تأسيس حركة 20 فبراير. ولذلك، فإنني لا أتردد في القول إن كثيرا مما قاله الباحث عبد العالي حامي الدين مخالف للحقيقة. وأكتفي هنا بهذا التعليق السريع: 1- حزب العدالة والتنمية لم يدعم لا حركة 20 فبراير ولا مطالبها. فهو لم يدعم الحركة في الميدان، والذين نزلوا من أعضائه نزلوا بصفتهم الشخصية وليس الحزبية، وكان عبد العالي حامي الدين واحدا منهم. وهو لم يدعم مطالبها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. وهذا لا يعني أنه لم يعرف كيف يتفاعل مع الحركة. لقد عرف كيف يقطف ثمارها. 2- لم يستطع عبد العالي حامي الدين، أن يقول إن بنكيران ساند حركة 20 فبراير، فاكتفى بأن ينسب المساندة إلى « خطابات الأمين العام »!! وعلينا، إذن، أن نميز بين بنكيران وبين « خطابات بنكيران »!! لا أحد منا يمكن أن ينسى أن أحد أكبر المناهضين لحركة 20 فبراير ولمسيراتها ومظاهراتها هو زعيم حزب العدالة والتنمية. يكفي الرجوع إلى خطاباته وتصريحاته ضدها وحتى ضد من اختار من أعضاء حزبه المشاركة في مظاهراتها. 3- أن تُوقِفَ « مهاجمة المحيط الملكي بشكل علني » على زعيم سياسي واحد هو بنكيران، ففي هذا ادعاء يكذبه الواقع. والمثير أنك تربط خطابات بنكيران، التي تدعي أنها شكلت أكبر مساند للحركة، وبين « مهاجمة » المحيط الملكي (حرصتُ على أن أستعمل كلمة « مهاجمة » بين مزدوجتين). والحال أن مطالب حركة 20 فبراير كانت أكبر من « مهاجمة » فلان أو علان، سواء أكان قريبا من الملك أم بعيدا عنه. بينما بنكيران عرف كيف يستغل السياق الذي خلقه شباب 20 فبراير، وركب عليه ليواجه و »يهاجم » من رأى فيهم خصومه ومن كان يرى أنهم كانوا يتحينون الفرص للقضاء عليه وإضعاف حزبه. ولن أكون مبالغا إذا قلت إن الرجل لم يكن مبدئيا في « خطاباته »، بل كان « انتهازيا »؛ أقصد أنه انتهز « الفرصة التاريخية » التي أتاحها الزمن الذي جادت به حركة 20 فبراير، للانتقام من خصومه وأعدائه. ومع ذلك، وكما تعلم، فالعبرة بالخواتم. والمسلمون يدعون « اللهم إنا نسألك حسن الخاتمة ». 4- أستغرب لقولك إن حزب العدالة والتنمية « قام بتأطير الحراك »!! وهو قول لا أجد له سندا لا في الواقع ولا في الخطاب. إذا كانت هناك مهمة نجح فيها هذا الحزب، فهي « تحريف » المسار السياسي الذي بدأ يرسمه شباب المغرب، حين سارع « البيجيدي » إلى تقديم نفسه إلى الدولة على أنه البديل عما يمكن أن يسفر عنه « حراك » الشباب العشريني. فحزب العدالة والتنمية لم « يرسم أفقا سياسيا » للمطالب التي رفعتها حركة 20 فبراير، كما يدعي عبد العالي حامي الدين، وإنما حَرَّفَ المسار ليصل إلى « أفق » آخر غير ذاك الذي كانت تتوجه نحوه حركة 20 فبراير و »اللحظة التاريخية » التي أطلقها « الربيع العربي ». والدليل هو لجوء بنكيران المتكرر وفي كثير من خطبه و »تبوريداته » إلى التهديد بحركة 20 فبراير. وأُذَكِّر هنا أن هذه « المهمة التاريخية » لم يقم بها « البيجيدي » لوحده، بل كان في ذلك إلى جانب أحزاب كثيرة لم تكن ترغب في أي تغيير. ولذلك، سيسجل عليها التاريخ أنها حاربت حركة 20 فبراير، كل بحسب ما أوتي من قوة. 5- أما « فكرة التغيير في ظل الاستقرار »، ففيها نظر. وأشير، في البداية، إلى أنها انتقلت، على مستوى خطاب الحزب، من « التغيير في ظل الاستقرار » إلى « الإصلاح في ظل الاستقرار »، قبل أن تستقر في خطاب بنكيران في مقولة « الاستقرار »، حين أصبح يتباهى في كل مناسبة بأنه يكفيه أنه نجح في أن يضمن استقرار المغرب!! وخارج خطاب بنكيران، فإن الأمر يتعلق بمقولة مضللة. وهي مقولة يعاد تكرارها اليوم لتكريس معنى مُكَمِّل لـ »الخصوصية المغربية » و »الاستثناء المغربي ». فقد يعني الاستقرار الجمود، فيفيد بذلك معنى مناهضا للتغيير أو مناهضا حتى للإصلاح.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة