جماعة العدل والإحسان: الاستبداد لا يزول بأنصاف الحلول أو بتوزيع الكعكة بين أطراف الصراع على حساب الشعب | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

جماعة العدل والإحسان: الاستبداد لا يزول بأنصاف الحلول أو بتوزيع الكعكة بين أطراف الصراع على حساب الشعب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 02 مارس 2014 م على الساعة 14:19

  لم يكن المشهد المسرب، الذي لا يتعدى الدقيقتين، لـ »فيكتور يانوكوفيتش »، رئيس أوكرانيا، وهو يتسلل، عبر طائرة هليكوبتر، مطرودا من رحاب الدولة بكل ما تتيحه من مؤسسات وسلط إلى ضيق لا يُدرى إلى حدود اليوم أين يكون، لم يكن هذا المشهد مستغربا لمن تفتحت بصيرته لسنن الله في المستبدين.   درس جديد يقدَّم للأمم الثائرة طلبا لكرامتها وسيادتها، وصورة أخرى تصدم المستبد ومحيطه الفاسد؛ ففي ساعات معدودات أصبح الزعيم والرئيس مطاردا من قبل الشرطة التي كانت قبل ساعات تدين له بالولاء، ومطلوبا للقضاء والعدالة بتهمة « القتل الجماعي ». انتقال سريع، مخيف للمستبد. مِنَ الرجل الذي تُقرع بين يديه طبول السلطة ويُسعى في وده وتجنُّب غضبه إلى « تهمة » يحاول حتى أقرب مقربيها محو كل أثر علاقة كانت لهم بها.   مشهد المستبد المتهاوي، القادم من أوروبا الشرقية هذه المرة، يذكرنا، في سياقنا العربي، بصورة ما تزال طرية في الذاكرة الجماعية للأمة، ويؤكد لنا معاني هي في حاجة إلى مزيد من الترسيخ في الوعي.   مشهد « فيكتور يانوكوفيتش » يذكرنا بصور سقوط زعماء عرب في ربيع كان عليهم خريفا، زعماء ملؤوا باستبدادهم وعنجهيتهم المشهد العربي زمانا، وأثثوه بصورهم وحماقاتهم وسياساتهم التي جرّت على المنطقة التأخر والتخلف والخراب. زين العابدين الذي فرّ ذات مساء على طائرة ظلت تحوم في السماء باحثة لها عن محطة وصول، وحسني مبارك الذي خرج من الباب الضيق لأكثر الدول تأثيرا في الشرق الأوسط، وعلي صالح الذي أُرغم على تسليم السلطة بضمان سلامة الجسد، ومعمر القذافي الذي انتهى مشردا قتيلا.   هذه المشاهد، وغيرها كثير من الزمن الغابر والمعاصر، وإن اختلفت في التفاصيل، تلتقي جميعها في صورة كلية واحدة؛ وهي أن المستبد ينتهي صاغرا ذليلا، شاربا من نفس الكأس التي اختار أن يذيقها لشعبه. الدرس الأوكراني يؤكد أيضا جملة من المعاني، أهمها:   – الديكتاتور « إنسان » تغولت في داخله الأنا والأنانية والفردانية، فلا وطن بدونه. والمستبد حاكم سيطرت عليه رغبة جامحة في البذخ والترف واستثمار مال الشعب المفقّر في عيشه الرغيد (مشاهد الرفاهية المبالغ فيها المؤثثة لقصر « يانكوفيتش » الرئاسي كاشفة لذلك).   – الاستبداد سرعان ما يهزم جمعه ويُولَّى الدبر حين يواجه بإصرار ثوري شعبي تتلاشى معه المصلحة التي جمعت زبانية الديكتاتورية.   – للجبهة المناهضة للاستبداد أن تبلغ الغاية إن أدركت حجم القوة التي تكمن في اتحادها.   – الاستبداد لا يزول بأنصاف الحلول أو بتوزيع الكعكة بين أطراف الصراع على حساب الشعب.   الموقف الدولي سريع الدوران، إذ المصلحة بوصلته والنفوذ وِجهته. فلا عزاء لديه لحاكم متهاوٍ ونظام متساقطٍ.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة