أبو حفص: بكيت وشاشة التلفاز كادت تفسد من فرط ما سكبت من دموع | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أبو حفص: بكيت وشاشة التلفاز كادت تفسد من فرط ما سكبت من دموع

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 30 مارس 2014 م على الساعة 21:34

كتب محمد عبد الوهاب رفيقي أحد رموز السلفية بالمغرب  والملقب بـ »أبو حفص » في صفحته الخاصة على الفايسبوك يرثي أباه قائلا:   « و توقف الحبر عن الكلام…….في عشرين حلقة سافرت بكم إلى تلك الذكريات….إلى تلك البطولات…..إلى تلك الأمجاد…..عرفتكم على ما لا يعرفه الكثير عن هذا الرجل…الذي أجزم جزما قاطعا أنه كان وليا من أولياء الله تعالى يمشي على الأرض…..سافرت بكم إلى دول و أقطار….إلى مناطق و أمصار…سجلت كلها نماذج راقية في إنكار الذات…..و صورا بهية في التربية و التعليم و الحرص على الأبناء……لحظات بكيت قبل كتابتها….و كادت شاشة الجهاز تفسد من فرط ما سكب عليها من دموع……كلمات سطرتها خففت عني كثيرا من الحزن الذي رافقني…..رسائل من شرق الأرض و غربها تلقيتها مثنية على هذا الرجل….مبشرة بمقامه الجميل عند ربه بإذن الله….مستغربة أن يكون مثل هذا الرجل في مثل هذا الزمن…..هل حقا كان يعيش هذا الرجل بين ظهرانينا……أكثر تعليق قرأته على هذه اليوميات…   حلقت بكم إلى تلك القيم و المثل التي عمل على زرعها….و بذرها….و ترقب ثمرتها ……حارب من أجلها….بذل محبة لها…..أعطاها حتى النخاع….حتى آخر يوم في حياته….لم يتنكر لها أبدا….و لا ساوم فيها و لا قبل التنازل عنها….. حدثتكم عن النبل….عن الوفاء….عن الكرم…..عن الصبر….عن الصدق….عن حب الناس….عن التواضع….عن البذل….عن الجد…..عن تحقيق الهدف…..عن رسالية الحياة…..عن إنكار الذات……عن الإيثار….عن الإخلاص…..عن الأمانة……… حدثتكم عن العبادات بكل أنواعها…..عن الصلاة….عن القرآن….عن الصدقة ما خفي منها وما علن….. عن الصدقة الجارية و المنقطعة…..عن الرقة و البكاء……عن قيام الليل…عن إفطار الصائمين…….عن الجهاد…….   حدثتكم عن رهافة الحس…عن صدق الشعور…..عن عمق المحبة…..عن سمو الفكر…..عن سعة الصدر…..عن رحابة الأفق……. حدثتكم عما اكتشفتموه بأنفسكم….ووقفتم عليه بقرائتكم ومتابعتكم……و أرسلتم من أجله دموعكم……و استنبطتم من خلاله دروسا و عبرا و فوائد تعينكم في مسارات حياتكم….ترفع معنوياتكم….تمنحكم الأسوة و القدوة التي تبحثون عنها…..   كانت مقاصدي كثيرة…..تخفيف حزني…..تخليد مآثر والدي…..و أهم من ذلك أن تعرفوا أن مثل هذه السير ليست حكرا على كتاب النبلاء للذهبي….و ليست أساطير تحكى عن السلف و السابقين…..و لكن ليعلم الناس أنه كان بينهم ومعهم و بين ظهرانيهم…..من كان بمثل هذا السمو ….و كان على هذا السبيل…..فلم يبق إلا الاقتداء و الائتساء…..   و مع كل ما حكيته و رويته…..لم أرو لكم إلا القليل….لم نتشارك إلا مشاهد مقتطعة من هنا وهناك….دون ترتيب زمني ….و لا حبك قصصي…..و ما زال في الجعبة الكثير…..   لم أحدثكم عن النضال الذي رافق كل هذا المسار…..عن و الدتي و عشرتها الطويلة و تحملها ضريبة الكرم…..عن زوجة والدي التي التحقت بالعائلة زمن المحنة فأعطت و بذلت و صبرت و تحملت و كانت معه إلى آخر رمق في حياته…..عن عمتي التي كانت له أما و أختا و صديقة و حرص على حضورها معه آخر أيامه….و ما إن تغيب حتى يتفقدها و يسأل عنها….عن زوجة ابنه التي وجدت فيه ذلك العوض عن يتم الأب و الأم….و كان يكن لها عميق المودة و لم أره حدثها إلا ملاطفا حنونا… عن إخوانه الذين سبقوه إلى الرفيق الأعلى……..عن المرأة الضريرة التي عاشت ببيتنا لسنوات و سنوات يرعاها و يحرص على راحتها….عن المبالغ التي كانت تصل مستحقيها كل شهر مع قلة ذات اليد ……عن و عن و عن……….   ابتدأ مسار هذه الجولة مع والدي و هو لا زال بيننا….أنظر إليه على فراش المرض ….و تتفجر الذكريات في ذهني و أنا لا أعلم أنها الأيام الأخيرة……و لحظات الوداع……و دقائق الختام…….أتممتها و الحزن لا يزال يجثم على صدورنا….بل أحيانا لا زلنا غير مستوعبين أنه ليس بيننا…..بعيد عنا….غائب عن أنظارنا……   وداعا أيها الوالد العظيم…..أشعر أن روحك تسبح في عليين….و أحسب أنك في البرزخ مع الشهداء و الصالحين…..و أرجو أنك من المنعمين…فمن يدخل الجنة إن لم يدخل مثلك…و من يقدم على ربه فرحا مستبشرا إن لم يكن من ترك مثل ما تركت…و خلف مثل ما خلفت…..   أول حديث نبوي حفظته في حياتي عنك: إذا مات ابن آدم انقطع عمله من ثلاث….علم ينتفع به….صدقة جارية….. وولد صالح يدعو له…..عنك أخذته و من فيك حفظته…..أما العلم المنتفع به فكل ما أخذته من علم كان لك الفضل بعد الله فيه….فهو لك و إليك…..و أما الصدقة الجارية فأنت مضرب المثل في ذلك و القدوة فيه….و أما الولد الصالح الذي يدعو لك…..فأعلم أنني لست بذلك الصالح الذي يرجى دعاؤه…..و مع ذلك فلن أكف عن الدعاء لك…..بل كم لك من الأبناء في كل بقاع الأرض…من رآك و من لم يرك قط…..ممن يدعون لك…و يترحمون عليك…..و يستغفرون لك…..   نم في قبرك مطمئنا أيها العظيم……الحزن ليس على ذهابك….فقد ذهبت لما عند ربك…وهو بإذن الله خير و أبقى لك….و لكن الحزن على من فقد ولو نظرة إليك….الحزن على من ليس له من الزاد ما كان لك…..على من سيرحل عن الدنيا و لم يخلف بها ما يجري عليه أجره…..و يفسح عليه قبره….رحمك الله والدي و قدس روحك و أعلى مقامك……في أمان الله……. »  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة