بالفيديو: المعتدي على مؤخرات النساء في فيلم جريء مستلهم من قصة واقعية

بالفيديو: المعتدي على مؤخرات النساء في فيلم جريء مستلهم من قصة واقعية

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 02 أبريل 2014 م على الساعة 18:31

[youtube_old_embed]do_p_CmlH84[/youtube_old_embed]

فيلم « شلاط تونس » للمخرجة كوثر بن هنية مستلهم من قصة واقعية لمجهول كان يضرب أرداف النساء بآلة حادة « عقابا » لهن على لباسهن « المغري » وهو يجول شوارع تونس على متن دراجة، عرض الثلاثاء لأول مرة في العاصمة.   سيبقى فيلم « شلاط تونس » للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في ذاكرة الفن السابع المغاربي والعربي كعبرة للجرأة والذكاء، حيث صيغ في شكل فريد يجمع بين الرواية والتوثيق والفكاهة. ويطرح الفيلم، والذي تم عرضه الثلاثاء لأول مرة في تونس، قضية الجسد والهوية داخل المجتمعات العربية المحافظة.   « الشلاط » يستند على أحداث واقعية حدثت في 2003 بالعاصمة التونسية عندما كان مجهولا يضرب أرداف النساء بآلة حادة، في غالب الأحيان شفرة حلاقة أو سكين، وهو على متن دراجة وذلك بسبب لباسهن « المغري ». وبالرغم من أن الشلاط توقف منذ سنوات عن جرح النساء إلا أنه لم يغب تماما عن الأذهان، بل سكن فكر كل فتاة تتزين للخروج أو عائلة ابنة قصدت المدرسة، وكل غيور على حريته في التحرك وعلى حرمته الجسدية.   وعاد « الشبح » بقوة عبر فيلم كوثر بن هنية التي برهنت عن حس سياسي مرهف، فحملت الكاميرا لتتقمص دور مخرجة في رحلة البحث عن الشلاط. ويتقدم خلال الكاستينغ شباب يسعون إلى الفوز بدور البطل، فيقتحم شاب القاعة لوضع حد لهذه « المهزلة » ويؤكد بالوعد والوعيد بأنه هو الشلاط! فكانت رحلة متابعة الشلاط « جلال » والخوض في غمار حيه الشعبي بمختلف شخصياته وفي حياته الشخصية بفراغها الجنسي والعاطفي، والبحث عن ضحاياه. وكان المشهد كافيا للتعرف على شباب يسعون إلى إيجاد مكانة في المجتمع، وإن كانت مكانة مجرم. الكل يشتاق إلى نظرة تعطي معنى لوجوده. هذا ما فعلت كوثر بن هنية: صوبت عدستها نحو المهمشين.     هذا الشعب المهمش هو من انتفض على الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأطاح به في 2011. شعب يعيش « كالزبلة في البوبالة » أي كـ « القمامة في القمامة » لنقتبس كلمات « حوماني » أشهر أغنية راب في تونس اليوم. ومن أقوى صور الفيلم رجل يصطاد في مجرى مياه عكر في قلب حي سكني. المياه تحمل جثة كلب وواق ذكري والصياد « يقتل الوقت » أمام سيل عبثي من حياة مقتولة. لا يخفى أن الفيلم يحمل بوادر جماليات العفن المادي والروحي، لا شك أنها بوادر الثورة الثقافية.   وكان البوليس الواقف حاجزا بينها وبين تحقيقها في بداية الفيلم منطلقا لسلسلة وجوه السلطوية التي يزخر بها الفيلم. وتختلف الأزياء من شرطي إلى ممثل إلى فتاة موشمة إلى أم منكوبة إلى منحرف إلى إمام، وتتوحد في وجه واحد موجع يكشف عن ازدواجية مجتمع يحمل كل فرد فيه روح الضحية وروح المجرم. مجتمع يعاني عنفا أفرزه بنفسه ويسعى إلى مداواته في نفس الوقت. مجتمع يشلط نفسه.   فليست القصة قصة العلاقة بين الرجال والنساء وبين النقاوة والنجاسة وبين التقاليد والحداثة، بل تتجاوز كل هذه الخانات في تفكير حول مكانة الفرد، ودور الخيال، وقوة الفكاهة وجميع الوسائل التي استنبطها الشعب التونسي لفرض إرادته بالحياة وكان ثمنها انتحار بائع خضار اسمه البوعزيزي. أجساد كقربان لتضميد جراح تونس؟ ولم يكن لكوثر بن هنية أن تجد شكلا سينمائيا أكثر ذكاء فقادت المشاهد معها في متاهات الخيال والتوثيق. وذهبت حتى إلى الإجابة عن الهوة والدوران اللذين يخلقهما الفيلم في الفيلم نفسه. مثلا عبر إقحام حكاية شاب يسوق لعبة إلكترونية تتخذ من الشلاط بطلا، تخلق ديناميكية المرآة وتوسع حلقة التداخل بين الواقع والافتراض.   وتجيب كوثر مسبقا، وبسلاسة مذهلة، على الانتقادات حول تعاطف محتمل للمشاهد مع الشلاط من خلال شخصية أم تحتج على اللعبة وترى فيها « تحريض الأطفال على العنف ».   اللعبة محكمة البناء، وهي بين يدي مخرجة تتقن تكثيف الغموض من جهة وتوزيع البسمة من جهة أخرى. فالشرطي الذي يتلقى شكاوى الفتيات وراءه متحرش جنسي. والفتاة التي ادعت أنها تعرضت للاعتداء على يد الشلاط وراءها حيلة أرادت بها وشم جلدها الذي رفضه الزوج. ووراء غياب أب الشلاط أم تتكتم على كل ما يرتكبه ابنها وتحميه أكثر من اللازم، وزر ثقيل يمنعه من ربط علاقة سليمة مع فتيات عمره. وفي كل هذه الحالات المأسوية حقنة من الضحكة السوداء.   وخلال مشاهدتنا الفيلم، سرعان ما نترك السؤال هل هو روائي أم وثائقي؟ دراما أو كوميدي؟ وعن هوية الشلاط المشكوك فيها، وعن صحة أقوال هذا أو ذاك ووجود هذا المكان والحدث أو ذاك. لم يعد يهمنا السؤال. من يبحث عن سؤال أمام الحب؟ أمام الغضب؟ أمام الظلم؟ أمام الضحك؟ أمام البكاء؟ أمام الدهشة؟ أمام الحيرة؟ أمام قطعة فنية نادرة توّلد فيك كل هذه الأحاسيس… فهذا هو « شلاط »، فاصلة متعة إبداعية تحمل شحنة حسية وفكرية عالية.      

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة