قصور آل مبارك ...كيف أنفق المصريون دون علمهم على الحياة الباذخة للأسرة الحاكمة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

قصور آل مبارك …كيف أنفق المصريون دون علمهم على الحياة الباذخة للأسرة الحاكمة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 21 مايو 2014 م على الساعة 12:15

 تخرج عمرو خضر من الكلية الفنية العسكرية عام 1986، وعلى مدى خمسة عشر عاماً حظي المهندس العسكري الشاب بحياة مهنية واعدة، متنقلا بين عدد من المواقع والمشروعات العسكرية في سيناء والبحر الأحمر والقاهرة، حيث حصل على عدد من الترقيات وشهادات التميز كأفضل قائد كتيبة في قطاع الأشغال العامة بالقوات المسلحة. وحصد خضر ثمرة تميزه في أحد أيام نوفمبر 2000 عندما تم اختياره للالتحاق بالسكرتارية الخاصة لرئيس الجمهورية حسني مبارك، الذي كان قد طلب تعيين مهندس عسكري جديد للإشراف على مقراته الرئاسية المتعددة. انتقل خضر للعمل في المقر الرئيسي لإقامة مبارك، المعروف باسم قصر العروبة، والذي يقع على مقربة من مقر عمل الرئيس بقصر الاتحادية في ضاحية مصر الجديدة. كان المسمى الوظيفي الجديد لخضر يبدو مرموقا: المشرف على المقرات الرئاسية للشئون الهندسية، لكنه اكتشف سريعا أن عمله الجديد لم يتطلب أي خبرة عسكرية أو هندسية. فعندما سألته النيابة لاحقا عن طبيعة عمله أجاب بأنه « تنفيذ كافة الأعمال التي أُكَلَف بها من رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك وزوجته سوزان ثابت وولديه جمال وعلاء مبارك وزوجتيهما ». اليوم وبعد أربعة عشر عام يقف خضر، البالغ من العمر 51 سنة، داخل قفص الاتهام بإحدى دوائر محكمة جنايات القاهرة بصحبة الرئيس الأسبق وولديه، حيث يواجهون جميعا تهماً بالفساد والتزوير والاستيلاء على الأموال العامة. ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في القضية غدا الأربعاء الموافق 21 مايو. حصلت « مدى مصر » على ملف القضية الذي يقدم في أكثر من ألفي صفحة صورة نادرة لحياة الرئيس المخلوع وأسرته والشبكة المعقدة للفساد الذي هيمن على سنواته الأخيرة في الحكم. على مدى عقد كامل كان خضر يقضي يومه في مقر إقامة مبارك في تلقي التكليفات من أفراد الأسرة الحاكمة، خاصة سوزان مبارك وزوجتي ابنيها، من إجراء الترميمات والتشطيبات وتغيير الديكورات إلى شراء الأجهزة الكهربائية وقطع الأثاث، وحتى توفير مستلزمات المطابخ في كل من قصر العروبة وعدد من المنازل الخاصة والمكاتب التي يمكلها أفراد آل مبارك. (كانت القصور والمقرات المملوكة للدولة مثل قصري الاتحادية وعابدين في القاهرة، والمعمورة ورأس التين في الإسكندرية تخضع لسلطة وإشراف وزارة الآثار وليس لرئاسة الجمهورية).    بعد وقت قصير من انتقاله للعمل في مقر إقامة الرئيس تلقى خضر، حسب أقواله للنيابة، أمراً من زوجة الرئيس لشراء « خمس ثلاجات ألمانية الصنع اثنين باب » وأمراً من مبارك نفسه لشراء مقعد خاص له ولحفيديه الصغيرين. لم ينزعج خضر من الطبيعة الخدمية لوظيفته الجديدة مقارنة بتاريخ خدمته العسكرية، فلا شك أن العمل في الدائرة المقربة لمبارك جاء مع مكانة ومميزات غير قليلة. لكن أحد جوانب العمل الجديد بالتحديد شكل مصدرا دائما للقلق والانزعاج للمهندس العسكري حسب شهادته لاحقا. فقد كانت جميع أعمال الإنشاءات والترميمات والمشتريات التي تولاها خضر تخص ممتلكات خاصة لآل مبارك، وبالتالي لم يكن من الممكن دفع تكلفتها من أموال الدولة. لكنه تلقى تعليمات بإخفاء طبيعة هذه العمليات والمشتريات وتصويرها على أنها تكاليف لأعمال صيانة وهمية في عدد من أبراج الاتصالات المنتشرة في أنحاء الجمهورية بغرض توفير خطوط اتصال آمنة لرئيس الجمهورية. وبعد القبض عليه في مارس 2013 قال خضر لمحققي النيابة: « كنت أنفذ تعليمات رئيس الجمهورية وأسرته. لم يكن لي أن أرفض تنفيذ الأوامر.. وقالوا لي إن هذا هو النظام الذي كان متبعاً حتى قبل أن أنتقل للعمل في السكرتارية الخاصة. » تقدر النيابة العامة أن أكثر من 125 مليون جنيها تم الاستيلاء عليها بين عامي 2003 وتنحي مبارك عن الرئاسة في مطلع 2011 لإنفاقها على المملتكات الخاصة لآل مبارك مع تزوير المستندات الرسمية لتصويرها على أنها نفقات صيانة مراكز الاتصالات الرئاسية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة