الأزمة الليبية وملفات كبرى على طاولة الملك محمد السادس والمرزوقي في أول زيارة بعد سقوط بنعلي

الأزمة الليبية وملفات كبرى على طاولة الملك محمد السادس والمرزوقي في أول زيارة بعد سقوط بنعلي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 30 مايو 2014 م على الساعة 8:07

 يبدأ اليوم الجمعة، ملك المغرب محمد السادس ، وبدعوة من الرئيس محمد المنصف المرزوقي،  زيارة رسمية إلى تونس، تدوم ثلاثة أيام، وهي الأولى منذ سقوط نظام الرئيس بن علي في 14 يناير 2011، وينتظر أن يجري خلالها مباحثات حول مسائل عديدة منها آفاق الرفع من العلاقات الثنائية، والوضع في ليبيا وإحياء الإتحاد المغاربي والتطورات في مالي. وينتظر أن يلقي العاهل المغربي خطاباً أمام المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) يتحدث فيه عن الصعوبات التي تواجه المنطقة المغاربية والعمل من أجل تعزيز التعاون الإقتصادي وفرص الإستثمار والتنسيق السياسي والإستقرار بالمنطقة. وسيترأس الجانبان التونسي والمغربي مراسم توقيع اتفاقيات ثنائية تهم القطاعين العمومي والخاص. حالة استثنائية أكد الديبلوماسي والمحلل السياسي عبدالله العبيدي أنّ الأحداث تتطور بسرعة في تونس والمنطقة المغاربية والعربية التي تعيش حالة استثنائية، والمسؤول سواء في المغرب أو في تونس يعمل على الإحاطة بما يدور حوله من أحداث وتطورات، وفي هذا الإطار تندرج زيارة ملك المغرب إلى تونس. وأوضح العبيدي في تصريح لـ »إيلاف » أنّ خارطة جديدة من التحالفات تتشكل وتبرز ثوابت جديدة في العلاقات  الثنائية والإستراتيجية داخل المنطقة وخارجها، وبالتالي كان لا بد من التقاء « صانعي القرار » خاصة بعد التقارب الأخير الحاصل بين الجزائر وتونس في ظل تواصل توتر العلاقات بين المغرب والجزائر وغلق الحدود منذ 1994، وبالتالي لا يمكن أن يكون ملك المغرب غير مبالٍ بما يجدّ من علاقات. وبيّن أنّ المغرب كان مستعدًّا للعب دور أكبر، ولكن الأمور تغيّرت إثر الأحداث التي تدور في سوريا والأزمة الأوكرانية والتغيير الجوهري لموقف أميركا من مصر وموقف دول الخليج من قطر، مشددًا على أنّ مملكة المغرب ليس لها من الإمكانيات ما يجعلها قادرة على مزاحمة الجزائر في التقارب مع تونس. وكان الأمير المغربي مولاي رشيد شارك في شهر فبراير الماضي في احتفالات تونس بالمصادقة على الدستور التونسي الجديد بمشاركة رؤساء دول عربية وأوروبية وأفريقية. وساطة أشار الديبلوماسي السابق العبيدي إلى أنّ بعض المحللين أكدوا أنّ زيارة ملك المغرب إلى تونس تأتي في إطار وساطة بين السعودية وتونس من أجل إعادة الدفء إلى العلاقات « الباردة »، ولكنه يرى غير ذلك « فالسعودية ليست في حاجة إلى وساطة للتنسيق مع تونس لأن كل الأبواب مفتوحة ». وشدّد على أن المغرب، التي ليست لها حدود مشتركة مع مالي، تحاول الدخول بقوة في هذا الملف، ولكن مناورة الجزائر أبعدتها. أما عن الوضع الليبي فقد أكد العبيدي أنّ ذلك لا يمثل أولوية للمغرب، ورغم ذلك، فإنّ اجتماع القبائل الأخير يمكن أن يجد الحلول المناسبة دون تدخل بالرغم من أنّ الوضع في مصر حاضر بقوة. التكامل المغاربي وعن إحياء المغرب العربي، أكد العبيدي أنّ هذا الملف ليس ذا أولوية لأنّ العلاقات منقطعة بين الجزائر والمغرب، وبالتالي لا يمكن الحديث عن « مغرب عربي » في ظل هذا التنافر، مؤكدا أنّ علاقات تونس بليبيا ستكون غائبة لسنوات. غياب التكامل من جانبه، قال الخبير الإقتصادي بوجمعة الرميلي إنّ « المغرب العربي » لم ينجح في خلق التقارب والتكامل بين البلدان المغاربية، وبقي الإندماج يمرّ عبر العلاقات الثنائية سواء بين المغرب وتونس أو الجزائر و تونس أو تونس وليبيا وغيرها، وهي فرصة لتناول هذا الملف بالدراسة والنظر إليه بفعالية وجدية والسعي إلى تعبيد الطريق نحو خلق التكامل المنشود بين البلدان المغاربية. ورغم ما جدّ في المنطقة المغاربية من أحداث وتطورات، فإنّ « المصير واحد » حسب الخبير الرميلي الذي أشار إلى أنّ « تونس هي المتضرر الأول من الوضع الحالي في ليبيا »، والمغرب مهتمّ بمختلف الأوضاع في تونس وليبيا والجزائر ومالي، وبالتالي فإنّ الدعم ضروري للجبهة المغاربية الداخلية على مستوى القيادات السيادية والشعوب المغاربية للمساعدة على تجاوز الأوضاع المتحركة في المنطقة. وتتزامن زيارة العاهل المغربي إلى تونس مع اجتماع وزراء الخارجية المغاربيين الذين سيبحثون تطورات الأزمة الليبية والعمل على إقرار المصالحة بين الفرقاء في ليبيا لتجنيبها مخاطر الحرب الأهلية. التبادل التجاري وأكد الرميلي في إفادة لـ »إيلاف » أنّ زيارة ملك المغرب إلى تونس ستكون لها فوائد إيجابية على مستوى التبادل التجاري بين البلدين من أجل بلوغ التكامل في ظل وجود علاقات مالية واقتصادية سابقة يمكن أن تتطور، مشدداً على وجود نوع من التشابه بين منوالي التنمية في كلا البلدين وارتباطهما بأوروبا. وشدد على الإنعكاسات السياسية والإقتصادية لهذه الزيارة في هذا السياق الخاص الذي تمر به المنطقتان المغاربية والعربية في سنوات ما بعد الثورات. وأكد النائب الأول لرئيسة منظمة الأعراف هشام اللومي في تصريح صحافي أنّ تونس والمغرب يسعيان إلى رفع التبادل التجاري الى 800 مليون دينار خلال السنوات القادمة، مشيرًا إلى أنّ حجم التبادل التجاري بين تونس والمغرب بلغ في 2013 نحو 510 ملايين دينار منها 368 مليون دينار صادرات، مقابل واردات بنحو 142 مليون دينار. وثمّن الرميلي زيارة ملك المغرب إلى تونس التي تعيش وضعاً صعباً، وهي إشارة « إلى من يهمه الأمر » إلى أنّ تونس قادرة على النهوض من جديد اقتصاديًا رغم الصعوبات، مشيرًا إلى أنّ تونس والمغرب يحتاجان إلى التنسيق المتبادل على جميع المستويات. تكامل فعّال وبدأ في تونس يوم الخميس منتدى اقتصادي تونسي – مغربي بمشاركة أكثر من 100 رجل أعمال مغربي، وأكثر من ذلك من التونسيين ومسؤولين من حكومتي البلدين. وقالت رئيسة منظمة الأعراف وداد بوشماوي في تصريح صحافي إنّ حجم المبادلات التجارية بين تونس والمغرب لا يتجاوز 1% من حجم مبادلات البلدين، مشددة على تطويرها من خلال زيادة حجم الإستثمار من طرف رجال أعمال ومستثمرين من البلدين. ويرفع المنتدى شعار « تكامل فعّال لدفع النمو والإستثمار » من خلال ثلاثة محاور تهتم أساسًا بتطوير التبادل التجاري والتعريف بالحوافز الاستثمارية إلى جانب دفع التكامل المشترك. وقال هشام اللومي النائب الأول لرئيسة منظمة الأعراف إنّ تونس تعمل على استقطاب المزيد من رجال الأعمال من المغرب للإستثمار في تونس، حيث تنشط نحو 25 مؤسسة مغربية بالسوق التونسية. ويشرف اليوم الجمعة كل من الرئيس محمد المنصف المرزوقي والملك محمد السادس على توقيع اتفاقية لتفعيل التعاون بين منظمة الأعراف التونسية ونظيرتها المغربية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة