صلاح الوديع: هكذا اقتنص حزب العدالة والتنمية الحراك المغربي ليتبوأ الصدارة الانتخابية 2/3

صلاح الوديع: هكذا اقتنص حزب العدالة والتنمية الحراك المغربي ليتبوأ الصدارة الانتخابية 2/3

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 04 يونيو 2014 م على الساعة 19:28

  لم يعرف المغرب هزات عنيفة جراء الحراك الذي تعرفه المنطقة، وذلك لأسباب داخلية وخارجية يطول شرحها في هذا المقام. غير أنه ولتقريب الصورة لا بد من الإشارة إلى عدد من الإصلاحات الاستباقية التي مهدت لاستقبال ما يطلق عليه « الربيع الديمقراطي »، خطوات لم يكن للإسلام السياسي يد فيها بشكل مباشر:   • التناوب التوافقي الذي تم مع معارضي النظام بالأمس (حكومة ذ. اليوسفي، المحكوم بالإعدام سابقا) والذي مكن أكبر حزب معارض لعقود من قيادة الحكومة سنة 1998   • إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة من أجل قراءة صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتعويض ضحاياها وإعادة الاعتبار لهم وتقديم توصيات عدم العود،   • اعتماد مدونة للأسرة متقدمة تقر للمرأة بعدد من الحقوق المهضومة في المدونة السابقة، • الإقرار بالتنوع الثقافي واللساني، خاصة ما يتعلق بالأمازيغية،   • تحرير الفضاء السمعي البصري في وجه متعهدين خواص مستقلين عن الدولة… هذه الخطوات وغيرها، إضافات إلى مآلات مأساوية كانت تتضح أمام الرأي العام خلال الحراك، محذرة من مخاطر انهيار الدول في حال الحروب الأهلية (سوريا، اليمن، ليبيا…)، جعلت الحراك المغربي يضبط نفسه بنفسه في حدود تترك للمستقبل كل حظوظه. غير أن هذا الحراك المجتمعي ذاته كان مناسبة لتعرية حقائق مضمرة لدى الإسلام السياسي وتصوره للبناء الديمقراطي ولمعاداته للثقافة الديمقراطية. ويرجع الأمر في نظرنا إلى عاملين جوهريين يفسران هذا الأمر:    أولا – منطق الحجية الدينية نفسه، إذا لا حجة عقلية في مواجهة الحجة المستوحاة من المقدس في نهاية المطاف، ولو في مجال النسبية بامتياز الذي هو المجال السياسي. فمن جهة كان منطق الإسلام السياسي في المغرب هو مزاحمة النظام الملكي على شرعيته الدينية من أجل اقتناص نصيب من الهيمنة الإيديولوجية والحصول على نصيب من السلطة والوجاهة يفتحان الباب أمام الفئات المدينية المهمشة بفعل السياسات المتبعة خلال سنوات الاستبداد. أما إشاعة الثقافة الديمقراطية، فهي لا تتعدى في اعتبارنا الاحتفال الشكلي ب »صناديق الاقتراع » كحجة عددية على سلامة التصور. هذه الحجية التي تجد صداها واستمرارها لدى أوساط مشبعة بفكر سلفي مستورد موغل في النكوصية ومدغدغ لشعور الرغبة المبهمة في تحقيق « انتقام » تاريخي من « الغرب » بفهم هلامي – الغرب الذي مرغ  كبرياء « خير أمة » في الرغام، ومستفيدة من جهة أخرى من برامج « تضامنية » تنظمها فصائل الإسلام السياسي بدعم من أموال خارجية يضمنها الانتماء للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين.   ثانيا – ولاؤها للنظام القائم خلال سنوات القمع الأسود، كشرط أساسي لوجودها، لا في تعبيراتها الأولى ولا في شكل الحزب الذي سيتشكل بمباركة منه. وهو ما نعبر عنه بانسجامها التام مع الحمولة المحافظة لإيديولوجيته، كما عبرت عنها الدساتير المتعاقبة منذ 1962، أو جماع السياسات التي همشت المرأة وحاربت مفهوم حقوق الإنسان بأبعاده الكونية وأفرغت أسلاك التعليم من كل فكر نقدي ووقفت في وجه الإبداع المستقل عن كل سلطة وعززت بذلك السلوكات المحافظة في المجتمع، باسم تعزيز الاستقامة الأخلاقية ومحاربة الكفر والانحلال. وليس هذا بغريب، فالعديد من فصائل الإسلام السياسي تزامن انطلاقه تاريخيا مع عنفوان الحركات الاحتجاجية اليسارية في بداية السبعينات، وهناك دلائل تاريخية على كون النظام القائم آنذاك يقف وراء انطلاقها من أجل مواجهة اليسار المنتشر والمهدد لاستقراره، بل وهناك منها من تورط في اغتيال رموز مناضلين يساريين في فترات متباعدة نسبيا. وقد راجت وثائق في المرحلة الأخيرة عن تقديم فصائل منها لفروض الطاعة كتابيا من أجل القضاء على « الإلحاد والمروق » في تناغم مع النظام القائم إذاك (انظر رسالة رئيس الحكومة الحالية السيد عبد الإله بنكيران لوزير الداخلية إدريس البصري خلال الثمانينات).   يبدو إذن كيف اقتنص حزب العدالة والتنمية ظرف الحراك الذي عرفه المغرب ضمن المنطقة خلال السنتين الأخيرتين لكي يتبوأ مركز الصدارة الانتخابية. ولا زال بعد حصوله على المرتبة الأولى وعلى رئاسة الحكومة يعتمد مواقف يصرفها دعويا وإعلاميا وتدبيريا ترتكز إلى مقاربات بعيدة إن لم نقل مناهضة للثقافة الديمقراطية من مثل:   • معاكسة اقتراح لجنة صياغة الدستور والمتعلق بإقرار حرية الضمير، وذلك بمناسبة صياغة دستور 2011، وقد كان بالإمكان تحقيق إنجاز تاريخي كالذي حدث في تونس الشقيقة بتوافق مع حزب النهضة،   • العمل على تكريس الطابع الديني للدولة ضدا على التوق المجتمعي للتمييز التدريجي بين مجالي الدين والدولة وبشكل يضمن لإمارة المؤمنين في الحالة المغربية أن تلعب دور الضامن لحرية الممارسة الدينية وحرية الضمير،    • التنكر لمبدأ كونية حقوق الإنسان باسم الخصوصية الثقافية،   • الهجوم المستمر على الدعوات المطالبة باحترام الحريات الفردية كما هي متعارف عليها في منظومة حقوق الإنسان،   • الهجوم المستمر والممنهج على مجال الإبداع بالنظر لأهميته الرمزية في تشكيل المخيال المشترك وذلك من أجل تكريس ما يطلق عليه الفن النظيف ولجم حرية الإبداع،   • الامتناع عن تمكين المرأة من الروافع التي سنها الدستور الجديد من أجلها وعلى رأسها مجلس المناصفة،    • مناهضة التنوع الثقافي طويلا وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالمكون الأمازيغي واليهودي باسم الهوية الاسلامية، ثم قبول بالأمر اضطرارا في  سياق التحولات الجارية،   • مناهضة التعددية في الخطاب والممارسة تجاه خصوم حزبيين وبما في ذلك تجاه تشكيلات ذات نفس المرجعية (الإسلامية)   • الاجتهاد المستمر من أجل الإبقاء على عقوبة الإعدام،   • التركيز على سلطة صناديق الاقتراع أساسا وكأن الديمقراطية تتلخص فيها ولا تنبني على قيم مؤسسة لحقوق وحريات أصبحت اليوم تراث البشرية بأكملها.   يتم كل ذلك عن طريق المزج بين الخطاب الدعوي والخطاب السياسي وتنسيق الأدوار في ذلك مع الجناح الدعوي المتمثل في منظمة التوحيد والإصلاح.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة