صلاح الوديع: الديمقراطية بالنسبة لـ"البيجيدي" وصفة للوصول إلى السلطة باسم "ادعاء القرب من الله" 3/3

صلاح الوديع: الديمقراطية بالنسبة لـ »البيجيدي » وصفة للوصول إلى السلطة باسم « ادعاء القرب من الله » 3/3

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 05 يونيو 2014 م على الساعة 7:00

  يظهر إذن كيف أن مفهوم الديمقراطية لدى الإسلام السياسي لا يتضمن أكثر من مساطر لاقتناص فرص ممارسة السلطة، ولا ينشغل بالهم الإنساني بمعناه الشمولي التواق للتحرر من أغلال الحاجة والضرورة وبمدلول الإقرار بأن المصير البشري من صنع البشر أنفسهم مما يفرض احترام إرادتهم لا إرادة عليا مفارقة لهم، وبمعناه التضامني إزاء كل أبناء الجنس البشري وبمعنى التعايش مع الديانات والحضارات المختلفة.    إنه يتلخص في مجرد وصفة للوصول إلى السلطة باسم ادعاء « القرب من الله » لأن الدين عملة مقبولة من أجل انتزاع جزء من الشرعية – ولم لا كلها -، الشرعية التي هي رافعة للحكم أو للمشاركة فيه.    قد يقول قائل أن المؤتمر الأخير لحزب العدالة والتنمية سنة 2012 قد أقر حرية المعتقد وفي ذلك تقدم ملموس في فكره. للأسف كل سلوكات الحزب تؤشر لعكس ذلك. ولا بد للنقاش العمومي اليوم من أن يمضي إلى مداه الذي هو النقد الذاتي عن هذه المواقف والاختيارات. لماذا النقد الذاتي؟ من أجل التوقف عن بث أفكار الكراهية الدينية (الشعار المقيت: « خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود ») والتحريض على من ينعتهم الحزب قدحا بالعلمانيين والملحدين في خرجاته التحريضية، تلك الأفكار التي طالما بثها الحزب في أوساط المجتمع المغربي وأدت إلى انتشار الفكر النكوصي المتطرف الذي يشكل خطرا على الفكر الديمقراطي والمشروع الديمقراطي برمته، وأخطر من ذلك يسوّغ معنويا اختيار الطرق العنيفة سبيلا لإعادة « أسلمة » المجتمع.     أما الملكية المغربية، فتذكيرنا بدورها في تماسك المجتمع بالنظر لشرعيتها الروحية والتاريخية، يدفعنا للتأكيد بأنها ستستمر في الحكم مع القوى التي سيفرزها التاريخ.    اليومَ وضعَ التاريخُ لأسباب متعددة حزبا « إسلامويا » ذا فهم ضيق، مسطري تقنوي للديمقراطية. وضعه في المواقع الحكومية بل في ذلك رئاستها. من أسباب ذلك ما يعود لمسؤولية الدولة نفسها – كما رأينا – يوم شجعت ودعمت الإسلام السياسي ضد قوى المعارضة اليسارية في الماضي.   والمعركة مفتوحة اليوم من أجل سيادة المفهوم الكوني للديمقراطية الذي يتضمن القيم والمبادئ التي ينكرها الإسلام السياسي.    هل نخلص إلى أن تحديا كهذا يتطلب تجديدا للطبقة السياسية من أجل الخروج من ربقة التقاليد السياسية المرعية التي يتبناها الحزب الحاكم نفسه اليوم وقوامها العمل على الاستمرار تحت مظلة الملكية مهما كلفه الأمر؟ ومهما كلف الأمرُ البلدَ، بما في ذلك النكوص عن التوجه الديمقراطي الذي يطلبه المجتمع؟   هل نقول أن المستقبل السياسي للمغرب يتجسد بالضبط في تخلي الجميع – ملكية وطبقة سياسية – عن كل ما يعيق تجذر الثقافة الديمقراطية التي هي رافعة التنمية نفسها؟ بمعنى تخلي الطبقة السياسية عن « سياسة القرب » من الملك بأي ثمن، وفي المقابل تخلي الملكية عن إفراد مكان مريح لكل من يطمح لهذا القرب الخادع، الكابح لانتشار الفكر والثقافة الديمقراطيين؟    بمعنى أن يتحقق التبني الحاسم والقاطع لكونية الحقوق والمفهوم وأن يتم بالضبط تفعيل مبدأ المسؤولية والمحاسبة في المسؤولية العمومية وأن يصار بالتالي إلى تفصيل المحاسبة على مقاس المسؤولية الحقيقية …   بكلمة أخرى، المشكل اليوم ليس في الإسلام السياسي لوحده، بل في تعثر البديل الحداثي كذلك، مؤسساتيا وفكريا وحزبيا ونقابيا…   لقد لعب المجتمع المدني بالمغرب أدوارا رائدة في إشاعة قيم وثقافة حقوق الإنسان التي تشكل الديمقراطية جزءا منها (العدالة الانتقالية التي نشاهد انطلاق مسارها اليوم بتونس – التنوع الثقافي – قضية المساواة بين الجنسين…) حيث تم اعتماد جزء مهم من اجتهاداتها من قبل الدولة في سياسات عمومية وأفترض أن المجتمع المدني في تجدده قادر على لعب دور رائد مجددا – ليس كبديل عن فاعلين آخرين، بل كقوة رافدة من موقع مستقل – في وجه التيارات المعاكسة للتوق التاريخي للشعوب ومن ضمنها المغرب، في المضي قدما نحو اعتماد المفهوم الكوني للديمقراطية كقيم ومبادئ أساسا ثم كصناديق ومساطر وما إليها.     

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة