جنازة الجحود.. هكذا ودعت المملكة المنجرة إحدى أبرز قامتها الفكرية! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

جنازة الجحود.. هكذا ودعت المملكة المنجرة إحدى أبرز قامتها الفكرية!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 16 يونيو 2014 م على الساعة 0:05

هو رجل استثنائي، وسيبقى كذلك. رجل استطاع أن يحصد اهتمام الكثير من المتتبعين لمساره والمعجبين بطاقاته وأفكاره وجديته وصرامته أيضا. حدث ذلك في حياته، وحتى في مماته. من اليمين واليسار، من القائد للحكومة إلى معارضيها، هكذا كان المشهد في جنازة رجل سيبقى في وجدان مغاربة … إنه باختصار شديد المهدي المنجرة.    *جنازة رجل استثنائي   حضر رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، وقبله كان الناطق سابقا باسم القصر الملكي، حسن أوريد.   وزير التعليم العالي لحسن الداودي، وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، الفنان الساخر بزيز، وبعض نشطاء حركة 20 فبراير، إلى جانب خالد الناصري وزير الاتصال السابق، صلاح الدين الوديع، لحبيب بلكوش، قيادي حركة لكل الديمقراطيين، الفنان المغربي نعمان لحلو، احمد وايحمان … وآخرين…    كلهم حضروا ولم يخلفوا الموعد، رغم حرارة الطقس في قلب العاصمة الرباط، لجنازة، وإن لم تكن بحجمه، إلا أنها عبرت عن رمزية الاحترام والتقدير والود  لرجل نادر..   العشرات من الفاعلين السياسيين والمدنيين والحقوقيين، كانوا خلف سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان الراحل المهدي المنجرة صوب المقبرة، يرددون بعضا من أفكار الرجل، التي كانت وستظل راسخة في وجدان وذاكرة المغاربة.    كان الحزن باديا على الجميع، والشعور بالحسرة على فقدان رجل من طينة خاصة، كان ساطعا في سماء المعرفة والفكر، لم يتم الاهتمام به كثيرا، أما الاستفادة منه فقد كانت في مناسبات ومن خلف الستار، عكس ما قامت به دول أخرى. هناك في المقبرة ودعوه ليرقد بسلام في قبره، بعد تهميش وحصار وطوق كان مضروبا عليه!    20 فبراير أمام بنكيران: المنجرة  »ماتباع ما تشرى »   رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران الذي اعتبر وهو يتحدث إلى وسائل الاعلام قبيل صلاة الجنازة، أن الراحل المهدي المنجرة عانى من أجل أن يبلغ ما كان مقتنعا في أنه مصلحة لبلده ولوطنه، لم يكن يخطر على باله، أن حركة ستنبعث من جانبه دون إحداث الضوضاء احتراما لروح الراحل لتقول :المهدي المنجرة، مناضل، مفكر، عالم مستقبليات، عاش حرا مات شريفا ولم يركع ».    كانت الحركة صادرة عن شابين من حركة 20 فبراير، وهي الحركة التي تنبأ الراحل بميلادها ونشأتها على غرار باقي الحركات الاحتجاجية في العالم العربي، والتطورات التي عاشها العالم، في ظل ما سمي بالربيع العربي.    لم يقف الشابين عند هذا، فاللافتة الصغيرة والتي تحوي صورة للراحل المهدي المنجرة، والتي فضل شاب وضعها على عنقه، تضمنت كذلك رسالة قوية إلى من تراهم الحركة ‘باعو الماتش للمخزن’ وهي أن الراحل المهدي المنجرة  »ماتباع ما تشرى ».    حضور باهت للحركة   رغم رفع عضوين من حركة 20 فبراير يافطة صغيرة تضم كلمات تعزية وافتخار بالراحل المهدي المنجرة، إلا أن الحركة وأعضائها البارزين، وحتى قوى اليسار الراديكالي كانت الغائب الأبرز.    فحضور الناشطين وكذا الفنان الساخر أحمد السنوسي بزيز، إلى جانب حضور النقيب عبد الرحمان بنعمرو، يبقى، حسب ملاحظة بعض المعزين في الجنازة، ضعيفا، ولا يعكس ذلك  »الحراك » والتعبئة داخل مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الفايسبوك، منذ مدة، من أجل رفع الحصار على المفكر المهدي المنجرة.     »بزيز » وهو يتحدث لموقع  »فبراير.كوم »، عن الراحل المهدي المنجرة، قال إن الراحل:مات وفي قلبه غصة عن المغرب، وقد أيد حركة 20 فبراير الاحتجاجية ، ضد الظلم والطغيان ».   صاحب » من المهد إلى اللحد »، يقول  أحمد السنوسي بزيز بأنه » في آخر أيامه عانى كثيرا ولكنه مات حرا ونظيفا »، ثم يختم كلامه قائلا إن : »المهدي سيبقى عالقا في ذاكرة المغاربة والطلبة لأنه اعطى الكثير ».   أوريد..تعزية القصر تحصيل حاصل واحقاق حق   حسن أوريد، الناطق السابق باسم القصر الملكي، كان أول الحاضرين لتوديع المهدي المنجرة.    عايناه كيف استبق الكل إلى مسجد « كراكشو »، القريب من منزل الراحل، وكيف أجرى اتصالات عديدة، حين اقترب موعد صلاة الظهر ولم يظهر أحد بالمسجد.    ظل الرجل متوجسا ومرتابا.. يتصل ويعيد الاتصال لمعرفة ما إذا كان المسجد المذكور ستقام فيه صلاة الجنازة على الراحل، قبل أن يتبين له أن الصلاة ستتم في المسجد القريب من المركز التجاري « مرجان » بأكدال.    حينها خاطب من كان بحوله من صحافيين وحضور باتباع المسار الذي سيسير فيه للوصول إلى المكان الصحيح.    بدا مؤرخ المملكة السابق، وهو يبادل الحاضرين أمام المسجد التحية حزينا على فقدانه هذه القامة الفكرية.   توارى الرجل إلى الخلف داخل المقبرة بعيدا عن أنظار الصحافة، وهو يضع قبعة على رأسه تقيه من حر الشمس، وفي قرارة نفسه يقول لن ننساك. أنت حاضر في وجداننا دائما وأبدا ».    اقتربنا إليه، وعدنا مع صديق دراسة الملك محمد السادس حين كان وليا للعهد، إلى رسالة التعزية التي بعثها القصر الملكي لأسرة الراحل المنجرة.   صاحب « سيرة حمار » الرواية التي أثارت الجدل، قال لموقع « فبراير.كوم » إن: » القصر يعترف بكل ابناء الشعب المغربي »، مردفا قوله بأن برقية التعزية هذه: » تحصيل حاصل وإحقاق حق، وانا لم استغرب من البرقية وقرأتها بتمعن وفيها شهادة صائبة وصادقة ».   لم يقف حسن أوريد، الذي بدا متأثرا بفقدان المغرب لواحد من أبنائه المفكرين الذين اعترف الغرب بهم قبل وطنهم الأم، عند هذا، بل أوضح أن هذه البرقية شهادة طبيعية تكبر القصر ولم أجد ما من يستدعي الاستغراب من هذه القضية ».   ولعل ما لا يستدعي للاستغراب بحسب حسن أوريد دائما، كون الراحل، الذي له مكانة في وجدان المغاربة، في فترة من فترات حياته، كان عضوا في أكاديمية المملكة، « وكان قد قدم محاضرة بالمدرسة المولوية أمام من كان ولي العهد حينها جلالة الملك محمد السادس »، يقول حسن أوريد.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة