انتبهوا.. "الواشنطن بوست" تحذر: بنكيران يوظف دانون في الانتخابات!!

انتبهوا.. « الواشنطن بوست » تحذر: بنكيران يوظف دانون في الانتخابات!!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 23 يونيو 2014 م على الساعة 0:01

في الرابع والعشرين من ماي الماضي، دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران، إلى مقاطعة منتوجات « دانون » لمدة عشرة أيام احتجاجا على الزيادة التي طالت منتوجات هذه الشركة، وذلك في مهرجان خطابي بمنطقة « أكوراي » بنواحي مدينة مكناس المغربية.   دعوة بنكيران لمقاطعة هذه المنتوجات جاء أسبوعا واحدا بعد أن قررت شركة « دانون » الزيادة في سعر منتوجاتها وفي مقدمتها « ياغورت ». ففي كلمته أمام حشد من الحاضرين دعا بنكيران كافة المغاربة  « الرايب » في منازلهم والامتناع عن شراء « دانون » وذلك احتجاجا على سياسة الرفع في الأثمان التي تنتهجها الشركة الفرنسية المستثمرة في المغرب. قائلا : » واش نتوما مكتعرفوش تصايبوا الرايب »، وهي الدعوة التي قوبلت بالضحك من طرف الحاضرين.   رغم أن سكان « أكوراي » قضوا لحظات تسلية بقفشات عبد الإله بن كيران، فقد تساءل العديد من المواطنين المغاربة في باقي المدن حول ما إن كان من حق رئيس الحكومة، أن يدعو إلى مقاطعة منتوجات شركة خاصة، فيما تساءل آخرون لماذا لايهتم شخص مثل رئيس الحكومة أكثر بالقضايا المهمة في الدولة. ظاهريا تبدو هذه الأسئلة معقولة، لكنها في الواقع تضمر فهما خاطئا عن مدى تمتع رئيس الحكومة بسلطات حقيقية.  المخزن والملك يحتكر النظام الملكي بالمغرب إلى جانب محيط يتكون من المستشارين أو ما يصطلح عليه بـ « المخزن » جميع الصلاحيات الكبيرة، سواء الداخلية منها أو الخارجية. هذا الأمر تمت صياغته في عهد الملك الراحل الحسن الثاني. فالنظام الملكي يراقب أهم الوزارات مثل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، ووزارة الداخلية والتي تسمى بـ »وزارات السيادة ».   منذ اعتلاء الملك محمد السادس للعرش بدأ النظام الملكي في التنازل عن بعض هذه الوزارات وإسنادها لشخصيات من الأحزاب السياسية بدلا من إسنادها لتقنوقراطي القصر.فحسب دستور 2011 الذي جاء في ظل احتجاجات « الربيع العربي »، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية. وبحسب الدستور أيضا يعين الملك باقي الوزراء باقتراح من رئيس الحكومة، لكن رغم ذلك لازالت المؤسسة الملكية تمسك بزمام الأمور والقرارات الكبرى في البلاد. وتبعا لذلك يتضح أن رئيس الحكومة يمتلك صلاحيات قليلة مقارنة بالتي يتمتع بها رؤساء حكومات في بلدان أخرى.   بنكيران واوباما وأمام محدودية الصلاحيات التي يتمتع بها، يفهم من خرجات عبد الإله بن كيران أنه يلجأ إلى السلطة الحقيقية التي يتمتع بها وهي العودة للشعب ووضعه أمام حقيقة ما يجري. وهو نفس الأمر الذي يحدث مثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يؤكد ذلك الباحث  « صامويل كيرنيل » ، حينما يستقوي الرئيس بالشعب الأمريكي لحشد الدعم  لقضية من القضايا التي تواجهها.  وهو السيناريو نفسه الذي ينهجه بن كيران حينما يشرك في خرجاته المواطنين المغاربة في القضايا التي يواجهها أو التي يستعصي عنه حلها.   وحتى ولو اعتبرت منطقيا الدعوة لمقاطعة « دانون » كممارسة للسلطة، فان السؤال الذي يطرح نفسه هو : » لماذا استعمل بن كيران سلطته لمهاجمة « دانون »؟ فمقاطعة المملكة لمنتوج « دانون » لمدة عشرة أيام واضح أنها لن يكون لها أدنى تأثير على شركة « ميغا ».   وبغض النظر ما إن كانت خرجة رئيس الحكومة محاولة للتأثير على سياسة التسعير لشركة « دانون »، فان الدعوة لمقاطعة منتوجاتها محاولة على مايبدو من رئيس الحكومة لإظهار تعاطفه مع النضال اليومي للشعب المغربي في غياب القدرة على تفعيل الإصلاحات التي تعالج هذا الواقع. فتحت هذا التفسير تعد هذه الخرجة محاولة لدعم قاعدة الحزبية الانتخابية، المعروف بقربه من المواطنين وتعاطفه معهم. فالطريقة التي دعا بها بنكيران المواطنين لمقاطعة « دانون » والضحك الذي أثارته دعوته لهم بإعداد « الرايب » بمنازلهم تؤيد التفسير الذي يقول بأن هذه الخرجة، من شأنها أن تقوي حزب العدالة والتنمية أكثر من أنها ستضعف الشركة.   خرجة رئيس الحكومة قد تكون أيضا محاولة لتزجية الوقت والدفاع عن حكومته. فقد اتهم وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، منظمتي « فريدم هاوس » و « مراسلون بلا حدود » بالمؤامرة ضد المغرب بعد أن أصدرت المنظمتان تقريرا اعتبرته الحكومة « مجحفا » و » غير دقيق » عن حرية الصحافة بالمغرب.   فقد صنفت « مراسلون بلا حدود » المغرب في المرتبة 136 من أصل 138 دولة التي شملها التقرير، حيث أشارت إلى استخدام « قانون مكافحة الإرهاب » في اعتقال وسجن الصحفيين، وعلى منوالها صنفت « فريدم هاوس » هي الأخرى المغرب في قائمة الدول « غير الحرة » بنتيجة 66 من أصل 100. فرفض تصنيف هذه التقارير من قبل وزير في الحكومة تنم على أن الحكومة الإسلامية أشبه ما تكون بحكومة « الهواة » و » غير المهنية ».   دانون والانتخابات تعرضت الحكومة في وقت سابق لانتقادات لاذعة بعد أن أصدرت قرارا يسمح للسلطات وأفراد القوات العمومية باقتحام الحرم الجامعي في حالة اندلاع أعمال عنف، وذلك عقب وفاة أحد الطلاب المحسوب على التيار الإسلامي بجامعة فاس، حيث انتقد بعض المغاربة القرار ووصفوه بمحاولة « عسكرة » الجامعات بالمغرب، في حين رأى فيه البعض محاولة لوضع الجامعة تحت سيطرة السلطات الأمنية. ومهما تكون النتائج فقد أثار الحادث  من جديد انتباها سلبيا تجاه حكومة عبد الإله بن كيران.   حينما كان حزب العدالة والتنمية في المعارضة كان  في موقف حرج ويفتقر إلى الاستقلالية التشريعية الحقيقية للقيام بالإصلاحات اللازمة، لكن وباعتباره الحزب الذي يقود الحكومة اليوم فقد اهتم بمهاجمة خصومه السياسيين مما جعله محط استياء المواطنين. وفي ضوء هذه التحديات يمكن اعتبار دعوة بنكيران المواطنين إلى مقاطعة « دانون » كمحاولة لتوجيه الانتقادات بعيدا عن الحزب ونحو هدف آخر. وأيا يكون الهدف وراء هذه الخرجة لرئيس الحكومة، فانه سيكون من الحكمة أن يلجأ بنكيران لهذه المقاربة « اللجوء للشعب » لحشد الدعم لإيجاد حل للقضايا والمشاكل التي تواجهها البلاد، بدلا من استهداف شركة خاصة.         

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة