واتربوري: الدولة العميقة في فرنسا تلتقي مع المخزن في المغرب وهذا مشروعي بمغرب محمد السادس

واتربوري: الدولة العميقة في فرنسا تلتقي مع المخزن في المغرب وهذا مشروعي بمغرب محمد السادس

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 06 يوليو 2014 م على الساعة 13:28

في حوار خص به أسبوعية « تيل كيل »، كشف الباحث الأمريكي الشهير جون واتربوري صاحب كتاب « أمير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية في المغرب » أن مجال البحث في العلوم الاجتماعية والسياسية و الإنسانية في المغرب لازالت تحفه المجازفة، مما يعرقل جهود الباحثين في تناول بعض المواضيع التي لازالت تعتبر ضمن « الطابوهات ».   وأثنى الباحث الأمريكي على كتاب « الأمير المنبوذ » للأمير العلوي مولاي هشام، واصفا إياه بـ « الرائع والمذهل والمرجع الأساسي في التحليل السياسي بالمغرب » رغم الصخب الذي صاحبه، يضيف واتربوري »، مشيرا إلى أنه بصدد إعداد دراسة مقارنة حول التعليم العالي بكل من مصر، لبنان، والمغرب بحكم اطلاعه على هذه البلدان. وفيما يلي نص حوار « تيل كيل »كما  ترجمته « فبراير.كوم »:   كيف ساورتكم فكرة الاشتغال على كتاب « أمير المؤمنين، الملكية والنخبة السياسية »؟   جون واتربوري: في تلك الحقبة كانت دراسة الأحزاب السياسية في دول العالم الثالث أمرا سائدا في الولايات المتحدة الأمريكية. وبخصوص بحثي فقد ركزت على الأحزاب السياسية المغربية ودورها داخل البرلمان، لكن أعمال الشغب التي عرفتها الدار البيضاء في عام1965 وإعلان حالة الاستثناء وتوقيف البرلمان، دفعتني إلى الاشتغال على كتاب « أمير المؤمنين » بشكل غير متوقع. لقد كان ذلك بمثابة أطروحة الدكتوراه.   كيف أجريتم التحقيقات؟ جون واتربوري: في بادئ الأمر أجريت عدة حوارات، واطلعت على جميع الصحف المغربية منذ الاستقلال، كما كانت لي لقاءات مع أصدقاء مثل بول باسكون،عبد الكبير خطيبي، كليفورد كيرتز، دافيد هارت، وآخرون. من بين مؤلفاتكم هل تعتقدون أن هذا الكتاب هو الذي حقق نجاحا كبيرا؟ جون واتربوري: ربما يبدو الأمر كذلك، لكن ليست لدي أرقام ،لأن الطبعة العربية للكتاب تمت قرصنتها وتداولت على نطاق واسع. لكن كتابي مع « آلان ريشاردز » حول  الاقتصاد السياسي بدول الشرق الأوسط حقق بدوره مبيعات مهمة.   لماذا أثار كتاب « أمير المؤمنين » كل هذا النقاش في رأيك؟ جون واتربوري: ليس هناك كتاب حول الحياة السياسية المعاصرة بالمغرب. فقد قامت ليلى بلير بترجمة الكتاب إلى اللغة الفرنسية في عام 1975 في فترة كان فيها الجيل الجديد من الشباب المغاربة يتابع دارسته بفرنسا لذلك قاموا باقتنائه، وبسرعة عممت نسخ منه بالمغرب بعد فترة من الرقابة التي مورست على الكتاب. وسنة أو سنتين بعد ذلك حقق كتاب « الفلاح المغربي المدافع عن العرش » للكاتب، ريمي لوفو، بدوره  نجاحا لافتا. انطلاقا من قراءتكم، يستند تماسك النظام على تنافس النخب مما قد يعرض البلاد للمخاطر؟   جون واتربوري: إن كل نظام سياسي يبدي نوعا من الهشاشة. فأنا لا أؤمن باستدامة واستمرارية النظام الذي كنت أحاول وصفه، لكن اهتمامي انصب على جانب آخر يتعلق بمحاولة فهم واستيعاب السلوك السياسي للمغاربة في السنوات الأولى للاستقلال.   شكل الانقسام بين تيار المحافظين والتقدميين على الدوام مثار جدل ونقاش. هل تعتقدون أن هذا الأمر يصب في مصلحة النظام الملكي؟ مما قد يؤكد ما ذهبتم إليه في تلك الحقبة   جون واتربوري: إن الانقسامات بشكل عام تخدم النظام الملكي الذي يعلو فوق الجميع.   اشتغلتم كثيرا مع الأمير مولاي هشام. فهل اطلعتم على كتابه الأخير « الأمير المنبوذ »؟   جون واتربوري: لقد أنشأنا سويا معهدا متخصصا في القضايا الإقليمية بجامعة « برينستون ». كما كنت مشرفا على أطروحته لنيل الدكتوراه . وطبعا فقد قرأت كتابه « الأمير المنبوذ » جيدا. انه كتاب رائع. فقراءة الحياة الخاصة للأمير مولاي هشام والاطلاع على المخزن من الداخل يبدو أمرا مذهلا. وكقارئ عابر فالكتاب يحمل تحليلا سياسيا للمشهد السياسي المغربي، وبذلك يستحق أن يكون مرجعا بسبب تحليله السياسي رغم الصخب الذي رافق صدوره.   في أي إطار تدخل الزيارة التي قمتم بها مؤخرا للمغرب؟ جون واتربوري: أنا بصدد إجراء دراسة مقارنة حول التعليم العالي بالعالم العربي. واختارت الدول التي قضيت فيها سنوات: مصر، لبنان، المغرب. وأنا جد مسرور بالعودة للمغرب في عام 2013 من أجل إجراء حوارات مع مسؤولي الجامعات المغربية ومع وزارة التعليم العالي. ماهو رأيكم في وضعية العلوم الاجتماعية والإنسانية في المغرب؟ جون واتربوري: هناك باحثون مغاربة متفوقون، فقد أعجبني كتاب » Redeploying the State » لهشام عايدي، الذي يقارن بين المغرب ومصر، لكن لدي انطباع أن الكتابة حول الحياة السياسية في المغرب والحفاظ على مسيرة جامعية في الوقت ذاته مجازفة حقيقية.   هل أسهم مايسمى « الربيع العربي » فعلا في زعزعة واهتزاز النخب؟   اهتزت النخب لكنها لم تتحرك ولم تتغير. وعلى الأقل لحد الآن فسيكون من الابتذال أن نقول بأن أي ثورة تتطلب الوقت لتحقق النتائج. ففرنسا لديها أيضا « دولة عميقة » مثل مصر أو مايصطلح عليه بـ « المخزن » بالمغرب. وحول هذه الدولة العميقة تحوم الثورات العربية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة