عمر إحرشان القيادي في جماعة العدل والإحسان في رسالة إلى بنكيران: مبادرات الملك الاجتماعية سحبت البساط من الجماعة

عمر إحرشان القيادي في جماعة العدل والإحسان في رسالة إلى بنكيران: مبادرات الملك الاجتماعية سحبت البساط من الجماعة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 03 سبتمبر 2014 م على الساعة 9:13

 بين الانتظارية والعجز.. أيهما أفضل؟ يحلو للسيد بنكيران، بمناسبة وبدون مناسبة، الحديث عن جماعة العدل واﻹحسان وتقييم أدائها وتنقيط سلوكها، وهو تنقيط سلبي دائما يسعى من خلاله في آخر كلامه إلى تقديم النصح للجماعة عارضا أمامها خياره السياسي الذي قاده إلى رئاسة حكومة لا تحكم، ولكنها في أحسن اﻷحوال محلل لقرارات من يحكم في الظاهر والخفاء استنادا إلى نصوص دستورية أو بدون الاستناد إليها، وقادته إلى أكثرية في برلمان لا يشرع ولا يراقب، ولكنه عبارة عن غرفة تسجيل وحلبة صراع لا أقل ولا أكثر. آخر خرجات بنكيران حديثه عن الخيارات السياسية المتاحة أمام الجماعة ومصيرها المحتمل حسب تحليله. هل رئيس الحكومة مؤهل من الناحية الموضوعية ﻹصدار حكم كهذا؟ وهل يمتلك أدوات منهجية وعلمية لقراءة سلوك فاعل سياسي ليصدر حكما بهذا الحجم؟ وهل وضع المسافة اللازمة التي تؤهله للخوض في هذا التقييم؟ من الصعب اﻹجابة عن هذه اﻷسئلة ولكن اﻷكيد أن السيد بنكيران يتسرع كثيرا في هذا النوع من اﻷحكام ولا داعي للخوض في أسباب ذلك وخلفياته، ﻷن اﻷيام القادمة كفيلة بتوضيحها ولكن لابد من إبداء الملاحظات التالية:  أولا: السلوك السياسي للجماعة منسجم تمام الانسجام مع خطها السياسي وكذلك الحال في ما يخص أهدافها ووسائل اشتغالها اللذان يبدوان منسجمان بينهما. والحكم على صواب أي خط سياسي وتقدير سياسي ونجاعة وسائل سياسي هو النتائج والكلفة. واستعمال هذه اﻵلية ستقودنا حتما إلى استنتاج نجاعة ما تقوم به الجماعة التي شاركت في حراك شعبي سنة 2011 كان السيد بنكيران أول مستفيد مباشر منه ﻷنه قاده إلى تحقيق ما لم يكن واردا على اﻹطلاق في حساباته أو طموحاته السياسية. لا أحتاج التذكير أن التعديل الدستوري لم يكن إطلاقا في أجندة المخزن أو مطالب الكثير من الفاعلين حتى ولو أن هناك من كان يضمنه في وثائقه الحزبية دون أن يخطو لتحقيقه خطوة عملية. ووحده الحراك الشعبي الذي حرك هذا الملف. ثانيا: يسقط السيد رئيس الحكومة في منزلق منهجي حين يختزل الفعل السياسي في مشاركة انتخابية تفضي إلى تمثيلية شكلية في مؤسسات صورية لا تحظى بمصداقية شعبية أو قوة سياسية. هل يمكن ﻷحد أن يجادل أن برلمان المغرب هو برلمان أقلية ولا يملك من التشريع إلا هامشا ضيقا، وهل يجادل أحد أننا أمام حكومة أقلية لا تملك من السلطة التنفيذية إلا جزءا قليلا واﻷجزاء اﻷخرى في ملكية الملك وفي ملكية مؤسسات أخرى لا سلطة فعلية للحكومة عليها.  ثالثا: ويسقط في منزلق منهجي آخر حين يقوم أداء فاعل من خارج النسق الرسمي بآليات تقييم الفاعلين من داخل هذا النسق. وهذا لا يستقيم. رابعا: في العلوم السياسية يصنف السلوك السياسي للجماعة بأنها حركة مجتمعية معارضة من خارج النسق السياسي الرسمي، اي انها فاعل من خارج النسق الرسمي المحكوم بقواعد لعبة سياسية مفروضة بإرادة منفردة وغير تشاركية، ووسيلة هذا النوع من الفاعلين هي الضغط من خلال حقول اشتغال مجتمعية تتسع أو تضيق حسب انفتاح النظام السياسي والحكومة مسؤولة عن هذا الانغلاق ومسؤوليتها لا تقل عن مسؤولية المخزن، ﻷنها هي التي يفترض فيها تحقيق تكافؤ الفرص في الاستفادة من اﻹعلام العمومي وحماية حرية التعبير والتنظيم والتظاهر و….غيرها من الحقوق والحريات. لا يجادل أحد أن الحكومة الحالية عجزت عن تحقيق هذا اﻷمر. ما مصير التحقيق في ملفات الاعتداء على مواطنين متظاهرين سلميين؟ ما مصير التحقيق في ملف كمال عماري رحمه الله؟ ما مصير ما يتداول في اﻹعلام من حديث عن إقصاء مواطنين مغاربة من المساهمة في اﻹحصاء؟ طبعا الحكومة عاجزة كليا عن تحقيق تقدم في هذه الملفات. وهنا يفضل الفاعل السياسي الذي يحترم نفسه وجمهوره الانتظارية على العجز.  خامسا: لا يمكن البتة تصنيف سلوك الجماعة في إطار الانتظارية ﻷنها حاضرة وظلها حاضر في العديد من القرارات والقوانين والسياسات والمبادرات. هل أحتاج أن أذكر بمبادرات الملك الاجتماعية التي كانت خلفيتها سحب البساط من الجماعة؟ هل أذكر بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وخلفياتها؟ – سادسا: في مقابل انتظارية الجماعة هناك عجز الحكومة التام وشللها وفشلها في فتح ملفات الفساد ومتابعة المفسدين، بل إن رئيسها عاجز حتى عن تسمية اﻷشياء بمسمياتها مفضلا الاقتباس من قاموس كليلة ودمنة على الوضوح والصراحة المعروف بهما. بماذا نفسر صمت رئيس الحكومة عن اﻹعلام العمومي وسهراته الساقطة التي تحرج أعضاء حزبه قبل غيرهم فلا يجدون إلا الحسبلة والحوقلة بعد أن انقضت اﻷعذار التي يلتمسونها منذ اليوم اﻷول لتشكيل الحكومة؟ ما هو الوضع اﻷحسن: العجز أم الانتظارية؟ لولا مخافة اﻹطالة لسردت عشرات اﻷمثلة في هذا الصدد.  سابعا: لماذا عجزت الحكومة طيلة 3 سنوات في التصدي لملفات الفساد ووضع حد للإفلات من العقاب والقطع مع اقتصاد الريع وقطع الطريق على المفسدين ؟ ماذا ينتظر رئيس الحكومة ليصارح المغاربة. هل ينتظر نهاية ولايته ليعيد تجربة السيد اليوسفي؟ سيقال حينها « فات الفوت ولا ينفع ندم ولا تنفع صراحة ». في اﻷخير، من السابق ﻷوانه الحكم على صواب أي خيار سياسي. والاختبار الحقيقي الذي يمكننا من الحكم على صحة أي خيار هو نتائجه وحجم الجمهور الذي يتجاوب معه وكم سيكون الاختبار حقيقيا إن تمكنت الحكومة من صياغة قانون انتخابي حقيقي وديمقراطي يلغي بطاقة الناخب ليكون كل المغاربة محسوبين في الكتلة الناخبة ويضمن حق الرأي المعارض لهذه اللعبة السياسية العبثية في التعبير عن رأيه من خلال وسائل اﻹعلام العمومية على قدر المساواة مع غيرهم من المشاركين، ويضمن لهم حق الدعاية لهذا الرأي في الشارع العمومي وحينها ننظر في النتائج ونحكم على صواب أي خيار. صدقوني ليست هذه مزايدة ولا تحديا ﻷحد ولكنه المدخل الحقيقي لوضع حد لعبث سياسي دام عقودا ولوضع من قاد كل هذه المرحلة السابقة أمام حقيقته ليعرف حقيقته ووزنه في الشارع أمام المغاربة. حسب تصريحات بنكيران فهو المشرف على الانتخابات وحتما هو يعرف معايير الانتخابات الديمقراطية، وما طلبته يندرج في إطارها. إلى أن يتحقق هذا الميزان العادل للحكم على صواب الخيارات السياسية، أفضل شخصيا سلوك العدل واﻹحسان الذي يوصف تعسفا انتظارية على خيار العجز والتبرير السياسي، ﻷنه نتيجته هي التمكين للفساد وإطالة عمر الاستبداد.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة