مزوار لوزراء الخارجية العرب.. علينا أن لا ننسى فلسطين ! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

مزوار لوزراء الخارجية العرب.. علينا أن لا ننسى فلسطين !

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 07 سبتمبر 2014 م على الساعة 18:03

أصحاب السمو، أصحاب السمو والمعالي السادة الوزراء، معالي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أصحاب السعادة، السيدات والســادة،   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   ونحن نفتتح أشغال مجلس الجامعة في دورته الثانية والأربعين بعد المائة، أود في البداية أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لأخي وصديقي الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على الدعم الذي لاقيته منه شخصيا، و من طاقمه وسائر موظفي الأمانة العامة للجامعة، طيلة الستة أشهر الماضية التي تولت فيها المملكة المغربية رئاسة مجلس الجامعة، على المستوى الوزاري، فقد كان لإسهامات معالي الدكتور نبيل العربي ومبادراته الأثر الإيجابي في إنجاز ما قامت به جامعتنا من أعمال.   شكري موصول إلى معالي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة التي تتولى رئاسة القمة العربية، على التنسيق المحكم، وشكري أيضا إليكم إخواني أصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية الدول العربية، إذ بفضل تفهمكم وتجاوبكم وعطاءاتكم البناءة، استطعنا جميعا المضي قدما في العديد من الملفات والتعاطي مع قضايانا الجوهرية بالمرونة والتبصر والعزم والتوافق الذي تستوجبه قيم وأسس عملنا.   ان هذه الفترة التي دامتها الرئاسة لتعتبر بالنسبة للمغرب مصدر اعتزاز لانها سمحت له بخدمة قضايا امتنا العربية من موقع متميز، وبلوغ نتائج مهمة قياسا بالمدة الزمنية، فعدد الاجتماعات المؤسساتية ، أكثر من 15 اجتماعا، سواء على مستوى وزراء الخارجية أو المندوبين الدائمين، الذين أريد هنا أن أشيد بمجهوداتهم ومهنيتهم، تدل على أن فترة الستة أشهر الماضية كانت فترة حافلة ومثمرة.   كما ان  نوعية هذه الاجتماعات تعكس كذلك إرادة الانفتاح على تكتلات إقليمية وازنة كالاتحاد الأوروبي الذي عقدنا معه، شهر يونيو الماضي في أثينا، الاجتماع الوزاري الثالث، ومجموعة دول آسيا الوسطى وأذريبيجان التي أرسينا معها أسس علاقة واعدة خلال المنتدى الذي تفضلت المملكة العربية السعودية، مشكورة، بتنظيمه في الرياض بتاريخ 13 ماي المنصرم، أو تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع دول عظمى كالصين التي استضافتنا في إطار الدورة السادسة للمنتدى العربي الصيني في بكين في يونيو الماضي.   تلكم خطوات ومبادرات تُرسخ النهج المنطقي والعملي والفعال الذي سيسمح لجامعتنا بمواصلة الاندماج الإقليمي والدولي ومسايرة تطورات العصر، مع حماية خصوصيات أمتنا وقيمها، والتعاطي مع تحديات العولمة بكل ثقة وعزم، وخاصة من خلال التأهيل للمنافسة وتطوير القدرات الذاتية والتفاعل الإيجابي مع الآخر لتحقيق التنمية وجسر المسافة مع العالم المتقدم.   ولعل تحقيق كل هذه الأهداف يستدعي تجسيد طموحنا نحو تطوير نوعي للعمل العربي المشترك، يمر عبر تقييم موضوعي منتظم لواقعنا العربي، وينهض بمنظومة العمل وأدواتها، ويدمج البعد التضامني ويعتمد على « دوائر التركيز » القادرة على ابتكار أسلوب الاندماج الخاص بالدائرة، يأخذ في الحسبان إمكانياتها وقدراتها الذاتية ومقومات انسجامها والوتيرة التي يمكن أن تمضي بها نحو الاندماج، ليحدث التجربة الناجحة الكفيلة بإلهام الآخرين.   أصحاب السمو والمعالي والسعادة،   كما تعلمون، ظل اهتمامنا، خلال الستة أشهر الماضية، مُركزا على قضايانا السياسية الملحة، وقد استدعى منا التطور السريع للأحداث المرتبطة بها وخطورة بعضها إلى عقد اجتماعات طارئة وأخرى تشاورية مستعجلة. وحتى وإن لازالت هذه القضايا مطروحة بحدة، فإن تعاطينا معها بالجدية اللازمة مكننا على الأقل من الإحاطة بمختلف جوانبها ومن بلورة مواقف واضحة وموحدة بشأنها مما سيفسح المجال أمام التقدم في معالجتها.   لقد تمثلت  أولى هذه القضايا العدوان الإسرائيلي على أشقائنا الفلسطينيين في غزة الذي دام لواحد وخمسين يوما من 8 يوليوز إلى 62 غشت 2014، وراح ضحيته أزيد من 2000 شهيد والآلاف من الجرحى ودمر العديد من المنشآت والمرافق الحيوية في القطاع، مخلفا وضعا إنسانيا مأساويا موجعا.       أدنا كعرب هذا الاعتداء الشنيع ومعنا المجتمع الدولي، واتخذنا، في اجتماعنا غير العادي بتاريخ 14 يوليوز الماضي جملة من القرارات التي اعتبرت شجاعة وغير مسبوقة تدعو إلى وضع الأراضي الفلسطينية تحت الحماية الدولية وصولا إلى إنهاء الاحتلال، وإعمال « اتفاقية جنيف » لتأكيد المسؤولية الجماعية التي تقرها الاتفاقية تجاه حماية الشعب الفلسطيني، إضافة إلى التحقيق في الانتهاكات الجسيمة والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في حق الشعب الفلسطيني.   وبجهود دؤوبة من لدن جمهورية مصر العربية الشقيقة، التي أغتنم هذه الفرصة لأجدد الإشادة بدورها الكبير، توصل الوفد الفلسطيني الموحد مع الجانب الإسرائيلي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وما نتمناه ونشدد عليه هو أن يكون هذا الاتفاق دائما ونهائيا ويحمل ما يلزم من الضمانات لعدم تكرار أي عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين، ويقود كذلك إلى إنهاء مُسببات أزمة الشعب الفلسطيني الشقيق ومعاناته، المتمثلة أساسا في الاحتلال الإسرائيلي لأرضه والحصار المفروض عليه.   و لا يوازي حرصنا هذا إلا اقتناعنا الراسخ بضرورة تقوية الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس جديدة ومتينة، صادقة و دائمة، تؤدي إلى انخراط الجميع، بكل عزم وتجرد، في المشروع الجوهري المتمثل في رفع الحصار والاحتلال وإقامة دولة فلسطين الحرة والمستقلة، على حدود الرابع من حزيران 67 19 وعاصمتها القدس الشريف، ومن تم تعزيز دور ومكانة حكومة الوفاق الوطني بهدف بسط ولايتها وتقديم خدماتها داخل أراضي دولة فلسطين وإلى عموم أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة في غزة.   ان من واجبنا، كعرب ومسلمين، أن ندعم صمود أشقائنا الفلسطينيين ونقدم لهم ما يلزم من المساعدات، ونواكب جهودهم في مختلف المحافل، وفق أولويات القضية الفلسطينية وبأسلوب متطور، يعتمد على الثوابت ويراعي الحاجيات، كما أننا لا نريد أن تحجب عنا الأزمات التي تعرفها بعض الدول العربية أو الفوضى الواقعة هنا وهناك واجب التضامن مع أشقائنا الفلسطينيين.   انطلاقا من هذا الالتزام، قمتُ، في اليومين الأخيرين، بزيارة إلى رام الله، حيث سلمتُ رسالة خطية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، إلى فخامة الرًئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن.   لقد كانت هذه الزيارة غنية بخلاصاتها ًو تضامنية في مغزاها، بدءاًَ بشرف الحديث مع فخامة الرئيس محمود عباس والاستنارة بتحليلاته وطروحاته، ومُعاينة ً لواقع الاحتلال والتضييق المفروض يوميا على الفلسطينيين، ووُقوفاً على سياسة التهويد وأساليب المس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي وكنيسة المهد في بيت لحم، كما كانت مناسبة اكدنا من خلالها مجددا دعمنا الموصول واللامشروط للقيادة الفلسطينية برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس، وللخطوات التي يعتزم القيام بها لمطالبة مجلس الأمن بإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني بسقف زمني محدد من خلال ترسيم حدود دولة فلسطين على أساس الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف، أو لمتابعة تنفيذ ما سبق لمجلسنا إقراره في اجتماعه الأخير بتاريخ في 14/7/2014.           أصحاب السمو والمعالي والسعادة،   لا أريد بسط جميع الحالات التي تسارعت فيها الأحداث بشكل مقلق أو استعراض الأوضاع في كل بلد معني على حدة، كــــــاليمن التي تسعى فيه بعض الجهات إلى تقويض مقررات مؤتمر الحوار الوطني، أو ليبيا التي تكمنُ بوادر الحل فيها عبر القبول بشرعية المجلس الجديد المنتخب، أو العراق حيث يستدعي واجب الحفاظ على السيادة والوحدة الترابية نبذ الطائفية والتطرف واعتماد مبدأ المصير المشترك، أو سوريا التي يعاني أبناؤها الأمرين ولا ينتظرون إلا حل الانتقال السياسي.   ما أود القيام به هو مقاربةٌ مختصرة للوضعية المأساوية التي يعرفها العالم العربي في الفترة الأخيرة، وضعيةٌ مفزعة بحمولتها التدميرية، علينا ان ننظر الى الأمور بكثير من الواقعية ومن القدرة على التقييم الموضوعي. الوضعية خطيرة بحمولتها التدميرية ، ولكنها اخطر بحكم أنها لا زالت في بداياتها، ذلك أنه في ظرف ثلاث سنوات فقط، انتقلنا من وضع كانت تبدو فيه الأمور مستقرة إلى وضع انهيار متسارع، ثم إلى بوادر تشكيل نظام إقليمي جديد قوامه فوضى شاملة.   إذا أخذنا هذه الوتيرة كمقياس زمني مع حجم تأثيرها، أي سرعة تنامي عناصر التوتر والفوضى وجسامة مخلفاتها، يتأكد لدينا أن الوضع مفتوح على المجهول بحيث استعصت الرؤية في ما يخص المستقبل، لا المتوسط ولا البعيد ولا حتى القريب، كما أن الأمور توشك على الانفلات، كيف لا و الإرهاب اصبح يتمتع بمؤهلات كبرى( التنظيم، الشبكات، التجنيد، التمويل ، التسليح….).    وكيف لا نتخوف من الانفلات و الطائفية بدأت تتحول إلى ثقافة تخترق بنيات مجتمعاتنا، اي ان مجتمعاتنا استبطنت واستوعبت الطائفية الى حد كبير وأصبحت اكثر قابلية للفتنة، هذا في ما أضحت المنطقة ساحة لعراك دولي متنام لا نملك استشراف آفاقه.   و من الطبيعي ان تنعكس كل هذه الأزمات على الجانب الاقتصادي الذي ينحو نحو تراجع مخيف في مناطق التوتر، و التراجع الاقتصادي كما هو معلوم يعمل بشكل آلي على تهيئ الأرضية الخصبة لإنتاج جيوش إضافية من المهمشين والناقمين الذين يجدون ضالتهم في الإرهاب والفتنة، ناهيك عن كون الانحدار الاقتصادي يعرقل كل سياسة لتدارك الوضع العام.   في المقابل، لم تعرف الدول العربية، نفس الوتيرة في التحول أو استنباط استراتيجيات جديدة للمواجهة أو إنجاز تغييرات على سياسات التعاون والجوار التي ما أحوجنا اليوم اليها من اجل تقوية الصف وتصليب المناعة.   لذا، بات من الضروري وضع المداخل الاستعجالية لتدارك الوضع، وتدشين مرحلة جديدة في العلاقات العربية العربية وذلك عبر: + مراجعة الأولويات، سواء على مستوى الجامعة، أو على مستوى كل بلد عربي على حدة. ولعل في مقدمة هذه الأولويات العمل من أجل استرجاع القدرة على التحكم في الوضع والتأثير على الأحداث في أفق توجيهها. + إعادة توجيه سياسة الجوار العربي نحو خدمة المصير المشترك للشعوب التي أضحت مهددة بالتفكك. + تسخير القدرات المتاحة، خاصة في مجال الإعلام الجماهيري للعب دوره التاريخي في خدمة شعوب المنطقة ومواجهة ثقافة الفتنة والتطرف وترويج الجهل. + ضرورة تمكين المرحلة الجديدة في العلاقات العربية العربية من أدوات مناسبة في مجالات الأمن وتبادل المعلومات. + الانتقال الى السرعة  القصوى في تطوير جامعة الدول العربية. هذا دون ان ننسى ما نحتاج اليه اليوم من عمل عميق ودؤوب على الواجهة الفكرية والعلمية والثقافية، لا فقط من اجل إرشاد الناس لتصحيح دينهم وتعرية التطرف الذي يتخفى وراء قراءات غائية، ولكن ايضا من احل تغيير الصورة النمطية التي ألصقت بالإسلام جراء فظاعة الجرائم التي ارتكبت و لازالت ترتكب باسم الدفاع عنه، والمنافية كليا للقيم الانسانية والأخلاق الكونية، وكذا من اجل ترسيخ قيم التسامح الوسطية والاعتدال وتعزيز قنوات الحوار والتسامح بين الحضارات والثقافات والأديان على أساس من التكافؤ والاحترام المتبادل والاعتراف بمشروعية الاختلاف. أصحاب السمو والمعالي والسعادة،   إننا اليوم أمام ملحاحية غير مسبوقة لترسيخ العمل العربي المشترك، انطلاقا من وحدة المصير ، ما يستدعي العمل على تفعيل القرارات المتخذة في اطار جامعة الدول العربية ، والأخذ بأسباب التكاثف والبحث عن دوائر الاتفاق.   كما آمل أن تكون نتائج دورتنا هذه في مستوى التحديات والرهانات التي نواجهها، وأن نتوصل إلى قرارات تمكننا من بلوغ ما نصبو إليه.   وفي الختام، أغتنم هذه المناسبة لأتمنى كل التوفيق للجمهورية الإسلامية الموريتانية الشقيقة في رئاستها للدورة 142 لمجلس جامعتنا على المستوى الوزاري، بما يثري العمل العربي المشترك، و يعزز  من حظوظنا لاحتلال موقع يليق بموقعنا وقدراتنا وحضارتنا  على الساحة الدولية.     والسلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة